Qisas al-Anbiya by Ibn Kathir (قصص الأنبياء لابن كثير) — Page 421

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Qisas al-Anbiya by Ibn Kathir (قصص الأنبياء لابن كثير), page 421 — original page scan

Arabic text · النص

تَعَرَّضْتُمْ لَهُ يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ أَىْ وَأَنْتُمْ تُشْفِقُونَ أَنْ يَنَالَكُمْ أَيْسَرُ جَزَاءٍ مِمَّا يَتَوَعَّدُكُمْ بِهِ ، فَكَيْفَ بِكُمْ إِنْ حَلَّ جَمِيعُهُ عَلَيْكُمْ ؟ وَهَذَا الْكَلَامُ فِي هَذَا الْمَقَامِ ، مِنْ أَعْلَى مَقَامَاتِ التَّلَطُّفِ وَالِاحْتِرَازِ وَالْعَقْلِ التَّامِّ . وَقَوْلُهُ : وَيَا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظَاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ يُحَذِّرُهُمْ أَنْ يُسْلَبُوا هَذَا الْمُلْكَ الْعَزِيزَ ، فَإِنَّهُ مَا تَعَرَّضَتِ الدُّوَلُ لِلدِّينِ إِلَّا سُلِبُوا مُلْكَهُمْ وَذَلُّوا بَعْدَ عِزِّهِمْ ! وَكَذَا وَقَعَ لِآلِ فِرْعَوْنَ ، مَا زَالُوا فِي شَكٍّ وَرَيْبٍ ، وَمُخَالَفَةٍ وَمُعَانَدَةٍ لِمَا جَاءَهُمْ مُوسَى بِهِ حَتَّى أَخْرَجَهُ اللَّهُ مِمَّا كَانُوا فِيهِ مِنَ الْمُلْكِ وَالْأَمْلَاكِ وَالدُّورِ وَالْقُصُورِ ، وَالنِّعْمَةِ وَالْحُبُورِ ، ثُمَّ حُوِّلُوا إِلَى الْبَحْرِ مُهَانِينَ ، وَنُقِلَتْ أَرْوَاحُهُمْ بَعْدَ الْعُلُوِّ وَالرِّفْعَةِ إِلَى أَسْفَلِ السَّافِلِينَ . وَلِهَذَا قَالَ هَذَا الرَّجُلُ الْمُؤْمِنُ الْمُصَدِّقُ ، الْبَارُّ الرَّاشِدُ ، التَّابِعُ لِلْحَقِّ ، النَّاصِحُ لِقَوْمِهِ ، الْكَامِلُ الْعَقْلِ : يَا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظَاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ أَىْ عَالِينَ عَلَى النَّاسِ حَاكِمِينَ عَلَيْهِمْ ، وَفَمَنْ يَنْصُرُنَا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ إِنْ جَاءَنَا ؟ أَىْ لَوْ كُنْتُمْ أَضْعَافَ مَا أَنْتُمْ فِيهِ مِنَ الْعَدَدِ وَالْعُدَّةِ وَالْقُوَّةِ وَالشِّدَّةِ لَمَا نَفَعَنَا ذَلِكَ ، وَلَا رَدَّ عَنَّا بَأْسَ مَالِكِ الْمَمَالِكِ . قَالَ فِرْعَوْنُ أَىْ فِي جَوَابِهِ هَذَا كُلِّهِ : هُوَ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى أَىْ مَا أَقُولُ لَكُمْ إِلَّا مَا عِنْدِي وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ . وَكَذَبَ فِي كُلٍّ مِنْ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ وَهَاتَيْنِ الْمُقَدِّمَتَيْنِ ، فَإِنَّهُ قَدْ كَانَ يَتَحَقَّقُ فِي بَاطِنِهِ وَفِي نَفْسِهِ أَنَّ هَذَا الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لَا مَحَالَةَ . وَإِنَّمَا كَانَ يُظْهِرُ خِلَافَهُ بَغْيًا وَعُدْوَانًا ، وَعُتُوًّا وَكُفْرَانًا . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى إِخْبَارًا عَنْ مُوسَى : قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَشْبُورًا . فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ مِنَ الْأَرْضِ فَأَغْرَقْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ جَمِيعًا ، وَقُلْنَا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا

Line-by-line translation · المعاني

تَعَرَّضْتُمْ لَهُ يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ
If you invite it upon yourselves, some of what He warns you of will surely strike you.
أَىْ وَأَنْتُمْ تُشْفِقُونَ أَنْ يَنَالَكُمْ أَيْسَرُ جَزَاءٍ مِمَّا يَتَوَعَّدُكُمْ بِهِ
This means you fear that even the slightest portion of His promised retribution might reach you.
فَكَيْفَ بِكُمْ إِنْ حَلَّ جَمِيعُهُ عَلَيْكُمْ
How, then, will you fare if the entirety of it descends upon you?

…28 more translated lines, 30 more verbs and 71 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (33 verbs · 74 nouns)