Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 996

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان), page 996 — original page scan

Arabic text · النص

وَلِيَسْتَوْجِبَ الثَّوَابَ مِنَ الرَّبِّ، قَالَ تَعَالَى: {فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ} وَقَالَ تَعَالَى: {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا} أَيْ: مَا يُوَفَّقُ لِهَذَا الْخُلُقِ الْجَمِيلِ {إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ}. وَقَوْلُهُ: {نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ} أَيْ: بِمَا يَقُولُونَ مِنَ الْأَقْوَالِ الْمُتَضَمِّنَةِ لِلْكُفْرِ وَالتَّكْذِيبِ بِالْحَقِّ، قَدْ أَحَاطَ عِلْمُنَا بِذَلِكَ، وَقَدْ حَلُمْنَا عَنْهُمْ، وَأَمْهَلْنَاهُمْ، وَصَبَرْنَا عَلَيْهِمْ، وَالْحَقُّ لَنَا وَتَكْذِيبُهُمْ لَنَا، فَأَنْتَ يَا مُحَمَّدُ يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَصْبِرَ عَلَى مَا يَقُولُونَ، وَتُقَابِلَهُمْ بِالْإِحْسَانِ، هَذِهِ وَظِيفَةُ الْعَبْدِ فِي مُقَابَلَةِ الْمُسِيءِ مِنَ الْبَشَرِ، وَأَمَّا الْمُسِيءُ مِنَ الشَّيَاطِينِ، فَإِنَّهُ لَا يُفِيدُ فِيهِ الْإِحْسَانُ وَلَا يَدْعُو حِزْبَهُ إِلَّا لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ، فَالْوَظِيفَةُ فِي مُقَابَلَتِهِ أَنْ يَسْتَرْشِدَ بِمَا أَرْشَدَ اللَّهُ إِلَيْهِ رَسُولَهُ فَقَالَ: {وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ} أَيْ اعْتَصِمْ بِحَوْلِكَ وَقُوَّتِكَ مُتَبَرِّئًا مِنْ حَوْلِي وَقُوَّتِي مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ * وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ} أَيْ: أَعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّرِّ الَّذِي يُصِيبُنِي بِسَبَبِ مُبَاشَرَتِهِمْ وَهَمْزِهِمْ وَمَسِّهِمْ، وَمِنَ الشَّرِّ الَّذِي بِسَبَبِ حُضُورِهِمْ وَوَسْوَسَتِهِمْ، وَهَذِهِ مَادَّةُ الشَّرِّ كُلِّهِ وَأَصْلُهُ، وَيَدْخُلُ فِيهَا الِاسْتِعَاذَةُ مِنْ جَمِيعِ نَزَغَاتِ الشَّيْطَانِ، وَمِنْ مَسِّهِ وَوَسْوَسَتِهِ، فَإِذَا أَعَاذَ اللَّهُ عَبْدَهُ مِنْ هَذَا الشَّرِّ، وَأَجَابَ دُعَاءَهُ، سَلِمَ مِنْ كُلِّ شَرٍّ، وَوُفِّقَ لِكُلِّ خَيْرٍ. حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ}. اسْتِعَاذَةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ. يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ حَالِ مَنْ حَضَرَهُ الْمَوْتُ مِنَ الْمُفَرِّطِينَ الظَّالِمِينَ أَنَّهُ يَنْدَمُ فِي تِلْكَ الْحَالِ، إِذَا رَأَى مَآلَهُ، وَشَاهَدَ قُبْحَ أَعْمَالِهِ فَيَطْلُبُ الرَّجْعَةَ إِلَى الدُّنْيَا لَا لِلتَّمَتُّعِ بِلَذَّاتِهَا وَاقْتِطَافِ شَهَوَاتِهَا وَإِنَّمَا ذَلِكَ يَقُولُ: {لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ} مِنَ الْعَمَلِ، وَفَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ. {كَلَّا} أَيْ: لَا رَجْعَةَ لَهُ وَلَا إِمْهَالَ، قَدْ قَضَى اللَّهُ أَنَّهُمْ إِلَيْهَا لَا يَرْجِعُونَ، {إِنَّهَا} أَيْ: مَقَالَتُهُ الَّتِي تَمَنَّى فِيهَا الرُّجُوعَ إِلَى الدُّنْيَا {كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا} أَيْ: مُجَرَّدُ قَوْلٍ بِاللِّسَانِ لَا يُفِيدُ صَاحِبَهُ إِلَّا الْحَسْرَةَ وَالنَّدَمَ، وَهُوَ أَيْضًا غَيْرُ صَادِقٍ فِي ذَلِكَ، فَإِنَّهُ لَوْ رُدَّ لَعَادَ لِمَا نُهِيَ عَنْهُ. {وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} أَيْ مِنْ أَمَامِهِمْ وَبَيْنَ أَيْدِيهِمْ، بَرْزَخٌ، وَهُوَ الْحَاجِزُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ، فَهُوَ هُنَا: الْحَاجِزُ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَفِي هَذَا الْبَرْزَخِ يَتَنَعَّمُ الْمُطِيعُونَ وَيُعَذَّبُ الْعَاصُونَ مِنْ مَوْتِهِمْ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ، أَيْ: فَلْيُعِدُّوا لَهُ عُدَّتَهُ، وَلْيَأْخُذُوا لَهُ أُهْبَتَهُ. {فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ * فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}.

Line-by-line translation · المعاني

وَلِيَسْتَوْجِبَ الثَّوَابَ مِنَ الرَّبِّ، قَالَ تَعَالَى: {فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ}
(from previous page) ⟵ And among the benefits of that is that the harm will be lessened from you immediately and in the future, and it is more likely to bring the wrongdoer to the truth, and closer to his regret and sorrow, and his return with repentance for what he did, and for the forgiver to be characterized by the quality of benevolence and thereby conquer his enemy, Satan, and to deserve the reward from the Lord. Allah Almighty said: "So whoever pardons and makes reconciliation - his reward is due from Allah."
وَقَالَ تَعَالَى: {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا} أَيْ: مَا يُوَفَّقُ لِهَذَا الْخُلُقِ الْجَمِيلِ {إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ}.
The Almighty also says: {Repel evil with that which is better; thereupon, the one between whom and you is enmity will become as though he were a devoted friend. But none is granted this}—meaning, none is granted success in this beautiful character—{except those who are patient, and none is granted it except one having a great portion of good}.
وَقَوْلُهُ: {نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ} أَيْ: بِمَا يَقُولُونَ مِنَ الْأَقْوَالِ الْمُتَضَمِّنَةِ لِلْكُفْرِ وَالتَّكْذِيبِ بِالْحَقِّ، قَدْ أَحَاطَ عِلْمُنَا بِذَلِكَ، وَقَدْ حَلُمْنَا عَنْهُمْ، وَأَمْهَلْنَاهُمْ، وَصَبَرْنَا عَلَيْهِمْ، وَالْحَقُّ لَنَا وَتَكْذِيبُهُمْ لَنَا، فَأَنْتَ يَا مُحَمَّدُ يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَصْبِرَ عَلَى مَا يَقُولُونَ، وَتُقَابِلَهُمْ بِالْإِحْسَانِ، هَذِهِ وَظِيفَةُ الْعَبْدِ فِي مُقَابَلَةِ الْمُسِيءِ مِنَ الْبَشَرِ، وَأَمَّا الْمُسِيءُ مِنَ الشَّيَاطِينِ، فَإِنَّهُ لَا يُفِيدُ فِيهِ الْإِحْسَانُ وَلَا يَدْعُو حِزْبَهُ إِلَّا لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ، فَالْوَظِيفَةُ فِي مُقَابَلَتِهِ أَنْ يَسْتَرْشِدَ بِمَا أَرْشَدَ اللَّهُ إِلَيْهِ رَسُولَهُ فَقَالَ: {وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ} أَيْ اعْتَصِمْ بِحَوْلِكَ وَقُوَّتِكَ مُتَبَرِّئًا مِنْ حَوْلِي وَقُوَّتِي مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ * وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ} أَيْ: أَعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّرِّ الَّذِي يُصِيبُنِي بِسَبَبِ مُبَاشَرَتِهِمْ وَهَمْزِهِمْ وَمَسِّهِمْ، وَمِنَ الشَّرِّ الَّذِي بِسَبَبِ حُضُورِهِمْ وَوَسْوَسَتِهِمْ، وَهَذِهِ مَادَّةُ الشَّرِّ كُلِّهِ وَأَصْلُهُ، وَيَدْخُلُ فِيهَا الِاسْتِعَاذَةُ مِنْ جَمِيعِ نَزَغَاتِ الشَّيْطَانِ، وَمِنْ مَسِّهِ وَوَسْوَسَتِهِ، فَإِذَا أَعَاذَ اللَّهُ عَبْدَهُ مِنْ هَذَا الشَّرِّ، وَأَجَابَ دُعَاءَهُ، سَلِمَ مِنْ كُلِّ شَرٍّ، وَوُفِّقَ لِكُلِّ خَيْرٍ.
His saying, {We are most knowing of what they describe}, means: We are aware of the words they utter that contain disbelief and rejection of the truth. Our knowledge encompasses this, yet We have been forbearing with them, granted them respite, and remained patient. The truth belongs to Us, and their denial is directed at Us. Therefore, O Muhammad, you should be patient with what they say and respond with kindness. This is the duty of a servant when dealing with an evildoer among humans. As for an evildoer among the devils, kindness is of no benefit, as he invites his party only to be among the companions of the Blazing Fire. The proper response is to follow the guidance Allah gave His Messenger when He said: {And say, 'My Lord, I seek refuge in You'}—meaning: I seek protection in Your might and power, disavowing my own, from the incitements of the devils. {And I seek refuge in You, my Lord, lest they be present with me}—meaning: I seek refuge in You from the evil that befalls me due to their direct interference, incitement, and touch, and from the evil resulting from their presence and whispers. This is the essence and origin of all evil, and it includes seeking refuge from all the devil's instigations, his touch, and his whispers. If Allah protects His servant from this evil and answers his prayer, he will be safe from all harm and guided to all good.

5 more translated lines, 50 more verbs and 74 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (53 verbs · 77 nouns)