Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 986

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان), page 986 — original page scan

Arabic text · النص

هَذَا أَمْرٌ مِنْهُ تَعَالَى لِرُسُلِهِ بِأَكْلِ الطَّيِّبَاتِ الَّتِي هِيَ الرِّزْقُ الطَّيِّبُ الْحَلَالُ وَشُكْرُ اللَّهِ بِالْعَمَلِ الصَّالِحِ، الَّذِي بِهِ يَصْلُحُ الْقَلْبُ وَالْبَدَنُ وَالدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ وَيُخْبِرُهُمْ أَنَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ عَلِيمٌ، فَكُلُّ عَمَلٍ عَمِلُوهُ، وَكُلُّ سَعْيٍ اكْتَسَبُوهُ، فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ، وَسَيُجَازِيهِمْ عَلَيْهِ أَتَمَّ الْجَزَاءِ وَأَفْضَلَهُ، فَدَلَّ هَذَا عَلَى أَنَّ الرُّسُلَ كُلَّهُمْ، مُتَّفِقُونَ عَلَى إِبَاحَةِ الطَّيِّبَاتِ مِنَ الْمَآكِلِ وَتَحْرِيمِ الْخَبَائِثِ مِنْهَا، وَأَنَّهُمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى كُلِّ عَمَلٍ صَالِحٍ وَإِنْ تَنَوَّعَتْ بَعْضُ أَجْنَاسِ الْمَأْمُورَاتِ، وَاخْتَلَفَتْ بِهَا الشَّرَائِعُ، فَإِنَّهَا كُلُّهَا عَمَلٌ صَالِحٌ، وَلَكِنْ تَتَفَاوَتُ بِتَفَاوُتِ الْأَزْمِنَةِ. وَلَهَذَا، الْأَعْمَالُ الصَّالِحَةُ، الَّتِي هِيَ صَلَاحٌ فِي جَمِيعِ الْأَزْمِنَةِ، قَدِ اتَّفَقَتْ عَلَيْهَا الْأَنْبِيَاءُ وَالشَّرَائِعُ، كَالْأَمْرِ بِتَوْحِيدِ اللَّهِ، وَإِخْلَاصِ الدِّينِ لَهُ وَمَحَبَّتِهِ وَخَوْفِهِ وَرَجَائِهِ، وَالْبِرِّ وَالصِّدْقِ وَالْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ، وَصِلَةِ الْأَرْحَامِ، وَبِرِّ الْوَالِدَيْنِ وَالْإِحْسَانِ إِلَى الضُّعَفَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْيَتَامَى وَالْحُنُوِّ وَالْإِحْسَانِ إِلَى الْخَلْقِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ، وَلَهَذَا كَانَ أَهْلُ الْعِلْمِ وَالْكُتُبِ السَّابِقَةِ وَالْعَقْلِ، حِينَ بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسْتَدِلُّونَ عَلَى نُبُوَّتِهِ بِأَجْنَاسِ مَا يَأْمُرُ بِهِ وَيَنْهَى عَنْهُ كَمَا جَرَى لِهِرَقْلَ وَغَيْرِهِ، فَإِنَّهُ إِذَا أَمَرَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ، الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِ وَنَهَى عَمَّا نَهَوْا عَنْهُ، دَلَّ عَلَى أَنَّهُ مِنْ جِنْسِهِمْ بِخِلَافِ الْكَذَّابِ، فَلَا بُدَّ أَنْ يَأْمُرَ بِالشَّرِّ وَيَنْهَى عَنِ الْخَيْرِ. وَلَهَذَا قَالَ تَعَالَى لِلرُّسُلِ: {وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً} أَيْ: جَمَاعَتُكُمْ يَا مَعْشَرَ الرُّسُلِ جَمَاعَةٌ مُتَّفِقَةٌ عَلَى دِينٍ وَاحِدٍ وَرَبُّكُمْ وَاحِدٌ. فَاتَّقُونِ بِامْتِثَالِ أَوَامِرِي وَاجْتِنَابِ زَوَاجِرِي وَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ، لِأَنَّهُمْ بِهِمْ يَقْتَدُونَ، وَخَلْفَهُمْ يَسْلُكُونَ، فَقَالَ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} فَالْوَاجِبُ مِنْ كُلِّ الْمُنْتَسِبِينَ إِلَى الْأَنْبِيَاءِ، وَغَيْرِهِمْ أَنْ يَمْتَثِلُوا هَذَا وَيَعْمَلُوا بِهِ، وَلَكِنْ أَبَى الظَّالِمُونَ الْمُفْتَرِقُونَ إِلَّا عِصْيَانًا وَلَهَذَا قَالَ: {فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا} أَيْ: تَقَطَّعَ الْمُنْتَسِبُونَ إِلَى اتِّبَاعِ الْأَنْبِيَاءِ أَمْرَهُمْ أَيْ: دِينَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا أَيْ: قِطَعًا {كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} يَزْعُمُونَ أَنَّهُمُ الْمُحِقُّونَ وَغَيْرُهُمْ عَلَى غَيْرِ الْحَقِّ، مَعَ أَنَّ الْمُحِقَّ مِنْهُمْ، مَنْ كَانَ عَلَى طَرِيقِ الرُّسُلِ، مِنْ أَكْلِ الطَّيِّبَاتِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ، وَمَا عَدَاهُمْ فَإِنَّهُمْ مُبْطِلُونَ. فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ أَيْ: فِي وَسَطِ جَهْلِهِمْ بِالْحَقِّ، وَدَعْوَاهُمْ أَنَّهُمْ هُمُ الْمُحِقُّونَ. {حَتَّى حِينٍ} أَيْ: إِلَى أَنْ يَنْزِلَ الْعَذَابُ بِهِمْ فَإِنَّهُمْ لَا يَنْفَعُ فِيهِمْ وَعْظٌ، وَلَا يُفِيدُهُمْ زَجْرٌ، وَكَيْفَ يُفِيدُ مَنْ يَزْعُمُ أَنَّهُ عَلَى الْحَقِّ، وَيَطْمَعُ فِي دَعْوَةِ غَيْرِهِ إِلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ؟

Line-by-line translation · المعاني

هَذَا أَمْرٌ مِنْهُ تَعَالَى لِرُسُلِهِ بِأَكْلِ الطَّيِّبَاتِ الَّتِي هِيَ الرِّزْقُ الطَّيِّبُ الْحَلَالُ وَشُكْرُ اللَّهِ بِالْعَمَلِ الصَّالِحِ، الَّذِي بِهِ يَصْلُحُ الْقَلْبُ وَالْبَدَنُ وَالدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ وَيُخْبِرُهُمْ أَنَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ عَلِيمٌ، فَكُلُّ عَمَلٍ عَمِلُوهُ، وَكُلُّ سَعْيٍ اكْتَسَبُوهُ، فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ، وَسَيُجَازِيهِمْ عَلَيْهِ أَتَمَّ الْجَزَاءِ وَأَفْضَلَهُ، فَدَلَّ هَذَا عَلَى أَنَّ الرُّسُلَ كُلَّهُمْ، مُتَّفِقُونَ عَلَى إِبَاحَةِ الطَّيِّبَاتِ مِنَ الْمَآكِلِ وَتَحْرِيمِ الْخَبَائِثِ مِنْهَا، وَأَنَّهُمْ مُتَّفِقُونَ عَلَى كُلِّ عَمَلٍ صَالِحٍ وَإِنْ تَنَوَّعَتْ بَعْضُ أَجْنَاسِ الْمَأْمُورَاتِ، وَاخْتَلَفَتْ بِهَا الشَّرَائِعُ، فَإِنَّهَا كُلُّهَا عَمَلٌ صَالِحٌ، وَلَكِنْ تَتَفَاوَتُ بِتَفَاوُتِ الْأَزْمِنَةِ.
(from previous page) ⟵ O Messengers, eat from the good things and do righteous deeds. Indeed, I am Knowing of what you do. And indeed, this nation of yours is one nation, and I am your Lord, so fear Me. But they cut off their affair among themselves into scriptures, each party rejoicing in what they have. So leave them in their overwhelming ignorance for a time. Do they think that what We extend to them of wealth and sons is that We hasten for them in good things? Rather, they do not perceive.
وَلَهَذَا، الْأَعْمَالُ الصَّالِحَةُ، الَّتِي هِيَ صَلَاحٌ فِي جَمِيعِ الْأَزْمِنَةِ، قَدِ اتَّفَقَتْ عَلَيْهَا الْأَنْبِيَاءُ وَالشَّرَائِعُ، كَالْأَمْرِ بِتَوْحِيدِ اللَّهِ، وَإِخْلَاصِ الدِّينِ لَهُ وَمَحَبَّتِهِ وَخَوْفِهِ وَرَجَائِهِ، وَالْبِرِّ وَالصِّدْقِ وَالْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ، وَصِلَةِ الْأَرْحَامِ، وَبِرِّ الْوَالِدَيْنِ وَالْإِحْسَانِ إِلَى الضُّعَفَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْيَتَامَى وَالْحُنُوِّ وَالْإِحْسَانِ إِلَى الْخَلْقِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ، وَلَهَذَا كَانَ أَهْلُ الْعِلْمِ وَالْكُتُبِ السَّابِقَةِ وَالْعَقْلِ، حِينَ بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسْتَدِلُّونَ عَلَى نُبُوَّتِهِ بِأَجْنَاسِ مَا يَأْمُرُ بِهِ وَيَنْهَى عَنْهُ كَمَا جَرَى لِهِرَقْلَ وَغَيْرِهِ، فَإِنَّهُ إِذَا أَمَرَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ، الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِ وَنَهَى عَمَّا نَهَوْا عَنْهُ، دَلَّ عَلَى أَنَّهُ مِنْ جِنْسِهِمْ بِخِلَافِ الْكَذَّابِ، فَلَا بُدَّ أَنْ يَأْمُرَ بِالشَّرِّ وَيَنْهَى عَنِ الْخَيْرِ.
Righteous deeds that remain beneficial in every age have been upheld by all prophets and their laws. These include the command to affirm the oneness of Allah, to practice sincere devotion, to love, fear, and hope in Him, as well as to uphold truthfulness, fulfill covenants, maintain kinship ties, honor parents, show kindness to the weak, the poor, and the orphans, and extend compassion to all of creation. For this reason, when Allah sent Muhammad (peace be upon him), those who possessed knowledge, previous scriptures, and sound reason inferred his prophethood from the nature of his commands and prohibitions, as occurred with Heraclius and others. If a person commands what the prophets before him commanded and forbids what they forbade, it demonstrates that he is of their kind, unlike a liar, who must necessarily command evil and forbid good.
وَلَهَذَا قَالَ تَعَالَى لِلرُّسُلِ: {وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً} أَيْ: جَمَاعَتُكُمْ يَا مَعْشَرَ الرُّسُلِ جَمَاعَةٌ مُتَّفِقَةٌ عَلَى دِينٍ وَاحِدٍ وَرَبُّكُمْ وَاحِدٌ.
For this reason, Allah the Almighty said to the messengers: {Indeed, this, your community, is one community}, meaning: O assembly of messengers, your community is united upon one faith, and your Lord is one.

5 more translated lines, 39 more verbs and 74 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (42 verbs · 77 nouns)