Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 953

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان), page 953 — original page scan

Arabic text · النص

الرَّسُولُ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَذْهَبُ غَيْظَكَ، وَلَا يَشْفِي كَمَدَكَ فَلَيْسَ لَكَ قُدْرَةٌ فِي ذَلِكَ، وَلَكِنْ سَنُشِيرُ عَلَيْكَ بِرَأْيٍ، تَتَمَكَّنُ بِهِ مِنْ شِفَاءِ غَيْظِكَ، وَمِنْ قَطْعِ النَّصْرِ عَنِ الرَّسُولِ إِنْ كَانَ مُمْكِنًا ائْتِ الْأَمْرَ مَعَ بَابِهِ، وَارْتَقِ إِلَيْهِ بِأَسْبَابِهِ، اعْمِدْ إِلَى حَبْلٍ مِنْ لِيفٍ أَوْ غَيْرِهِ، ثُمَّ عَلِّقْهُ فِي السَّمَاءِ، ثُمَّ اصْعَدْ بِهِ حَتَّى تَصِلَ إِلَى الْأَبْوَابِ الَّتِي يَنْزِلُ مِنْهَا النَّصْرُ، فَسُدَّهَا وَأَغْلِقْهَا وَاقْطَعْهَا فَبِهَذِهِ الْحَالِ تَشْفِي غَيْظَكَ، فَهَذَا هُوَ الرَّأْيُ وَالْمَكِيدَةُ، وَأَمَّا مَا سِوَى هَذِهِ الْحَالِ فَلَا يَخْطُرُ بِبَالِكَ أَنَّكَ تَشْفِي بِهَا غَيْظَكَ، وَلَوْ سَاعَدَكَ سَاعَدَكَ مِنَ الْخَلْقِ. وَهَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ، فِيهَا مِنَ الْوَعْدِ وَالْبِشَارَةِ بِنَصْرِ اللَّهِ لِدِينِهِ وَلِرَسُولِهِ وَعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ مَا لَا يَخْفَى، وَمِنْ تَأْيِيسِ الْكَافِرِينَ، الَّذِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ، أَيْ: وَسَعَوْا مَهْمَا أَمْكَنَهُمْ. {وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ} أَيْ: وَكَذَلِكَ لَمَّا فَصَّلْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ مَا فَصَّلْنَا جَعَلْنَاهُ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ، وَاضِحَاتٍ دَالَاتٍ عَلَى جَمِيعِ الْمَطَالِبِ وَالْمَسَائِلِ النَّافِعَةِ وَلَكِنَّ الْهِدَايَةَ بِيَدِ اللَّهِ، فَمَنْ أَرَادَ اللَّهُ هِدَايَتَهُ اهْتَدَى بِهَذَا الْقُرْآنِ وَجَعَلَهُ إِمَامًا لَهُ وَقُدْوَةً، وَاسْتَضَاءَ بِنُورِهِ، وَمَنْ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ هِدَايَتَهُ فَلَوْ جَاءَتْهُ كُلُّ آيَةٍ مَا آمَنَ، وَلَمْ يَنْفَعْهُ الْقُرْآنُ شَيْئًا، بَلْ يَكُونُ حُجَّةً عَلَيْهِ. {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ * أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقٌّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ * هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ} إِلَى قَوْلِهِ: {وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ} يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ طَوَائِفِ أَهْلِ الْأَرْضِ، مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ، مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ، وَمِنَ الْمَجُوسِ، وَمِنَ الْمُشْرِكِينَ أَنَّ اللَّهَ سَيَجْمَعُهُمْ جَمِيعَهُمْ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَيَفْصِلُ بَيْنَهُمْ بِحُكْمِهِ الْعَدْلِ، وَيُجَازِيهِمْ بِأَعْمَالِهِمُ الَّتِي حَفِظَهَا وَكَتَبَهَا وَشَهِدَهَا وَلَهَاذَا قَالَ: {إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} ثُمَّ فَصَّلَ هَذَا الْفَصْلَ بَيْنَهُمْ بِقَوْلِهِ: {هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ} كُلٌّ يَدَّعِي أَنَّهُ الْمُحِقُّ. {فَالَّذِينَ كَفَرُوا} يَشْمَلُ كُلَّ كَافِرٍ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسِ، وَالصَّابِئِينَ، وَالْمُشْرِكِينَ. {قُطِعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ} أَيْ: يُجْعَلُ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ قَطِرَانٍ وَتُشْعَلُ فِيهَا النَّارُ لِيَعُمَّهُمُ الْعَذَابُ مِنْ جَمِيعِ.

Line-by-line translation · المعاني

الرَّسُولُ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَذْهَبُ غَيْظَكَ، وَلَا يَشْفِي كَمَدَكَ فَلَيْسَ لَكَ قُدْرَةٌ فِي ذَلِكَ، وَلَكِنْ سَنُشِيرُ عَلَيْكَ بِرَأْيٍ، تَتَمَكَّنُ بِهِ مِنْ شِفَاءِ غَيْظِكَ، وَمِنْ قَطْعِ النَّصْرِ عَنِ الرَّسُولِ إِنْ كَانَ مُمْكِنًا ائْتِ الْأَمْرَ مَعَ بَابِهِ، وَارْتَقِ إِلَيْهِ بِأَسْبَابِهِ، اعْمِدْ إِلَى حَبْلٍ مِنْ لِيفٍ أَوْ غَيْرِهِ، ثُمَّ عَلِّقْهُ فِي السَّمَاءِ، ثُمَّ اصْعَدْ بِهِ حَتَّى تَصِلَ إِلَى الْأَبْوَابِ الَّتِي يَنْزِلُ مِنْهَا النَّصْرُ، فَسُدَّهَا وَأَغْلِقْهَا وَاقْطَعْهَا فَبِهَذِهِ الْحَالِ تَشْفِي غَيْظَكَ، فَهَذَا هُوَ الرَّأْيُ وَالْمَكِيدَةُ، وَأَمَّا مَا سِوَى هَذِهِ الْحَالِ فَلَا يَخْطُرُ بِبَالِكَ أَنَّكَ تَشْفِي بِهَا غَيْظَكَ، وَلَوْ سَاعَدَكَ سَاعَدَكَ مِنَ الْخَلْقِ.
(from previous page) ⟵ And the meaning of this noble verse is: O you who are hostile to the Messenger Muhammad - may God bless him and grant him peace - striving to extinguish his religion, who in his ignorance thinks that his efforts will benefit him in any way, know that whatever means you employ, and however much you strive in plotting against the Messenger, that will not remove your rage, nor will it heal your grief, for you have no power in that. But we will suggest to you an idea by which you can heal your rage and cut off victory from the Messenger, if it is possible: approach the matter through its proper door, and ascend to it by its means. Take a rope of palm fiber or other material, then hang it in the sky, then climb it until you reach the doors from which victory descends, then block them, close them, and cut them off. In this way, you will heal your rage. This is the idea and the stratagem. As for anything other than this situation, do not even imagine that you can heal your rage with it, even if all creation were to assist you.
وَهَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ، فِيهَا مِنَ الْوَعْدِ وَالْبِشَارَةِ بِنَصْرِ اللَّهِ لِدِينِهِ وَلِرَسُولِهِ وَعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ مَا لَا يَخْفَى، وَمِنْ تَأْيِيسِ الْكَافِرِينَ، الَّذِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ، أَيْ: وَسَعَوْا مَهْمَا أَمْكَنَهُمْ.
This noble verse contains clear promises and glad tidings of God’s victory for His religion, His Messenger, and His believing servants. It also speaks to the despair of the disbelievers who wish to extinguish the light of God with their mouths, yet God will perfect His light, even if the disbelievers hate it—meaning, even if they strive as hard as they can.
{وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ} أَيْ: وَكَذَلِكَ لَمَّا فَصَّلْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ مَا فَصَّلْنَا جَعَلْنَاهُ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ، وَاضِحَاتٍ دَالَاتٍ عَلَى جَمِيعِ الْمَطَالِبِ وَالْمَسَائِلِ النَّافِعَةِ وَلَكِنَّ الْهِدَايَةَ بِيَدِ اللَّهِ، فَمَنْ أَرَادَ اللَّهُ هِدَايَتَهُ اهْتَدَى بِهَذَا الْقُرْآنِ وَجَعَلَهُ إِمَامًا لَهُ وَقُدْوَةً، وَاسْتَضَاءَ بِنُورِهِ، وَمَنْ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ هِدَايَتَهُ فَلَوْ جَاءَتْهُ كُلُّ آيَةٍ مَا آمَنَ، وَلَمْ يَنْفَعْهُ الْقُرْآنُ شَيْئًا، بَلْ يَكُونُ حُجَّةً عَلَيْهِ.
{And thus We have sent it down as clear verses, and indeed, God guides whom He intends.} This means that when We detailed what We detailed in this Qur'an, We made it a set of clear, evident verses that point to all beneficial goals and questions. But guidance is in the hand of God; whoever God wills to guide will be guided by this Qur'an, taking it as his leader and example, and finding illumination in its light. As for the one whom God does not will to guide, even if every sign were to come to him, he would not believe. The Qur'an would not benefit him at all; rather, it would serve as evidence against him.

5 more translated lines, 47 more verbs and 71 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (50 verbs · 74 nouns)