Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 952

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان), page 952 — original page scan

Arabic text · النص

رَأْسًا لِمَالِهِ وَعِوَضًا عَمَّا يَظُنُّ إِدْرَاكَهُ، فَخَابَ سَعْيُهُ، وَلَمْ يَحْصُلْ لَهُ إِلَّا مَا قُسِمَ لَهُ، وَأَمَّا الْآخِرَةُ، فَظَاهِرٌ، حُرِمَ الْجَنَّةَ الَّتِي عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ، وَاسْتَحَقَّ النَّارَ، {ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ} أَيْ: الْوَاضِحُ الْبَيِّنُ. {يَدْعُو هَذَا الرَّاجِعُ عَلَى وَجْهِهِ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُ وَمَا لَا يَنْفَعُهُ} وَهَذَا صِفَةُ كُلِّ مَدْعُوٍّ وَمَعْبُودٍ مِنْ دُونِ اللَّهِ، فَإِنَّهُ لَا يَمْلِكُ لِنَفْسِهِ وَلَا لِغَيْرِهِ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا، {ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ} الَّذِي قَدْ بَلَغَ فِي الْبُعْدِ إِلَى حَدِّ النِّهَايَةِ، حَيْثُ أَعْرَضَ عَنْ عِبَادَةِ النَّافِعِ الضَّارِّ الْغَنِيِّ الْمُغْنِي، وَأَقْبَلَ عَلَى عِبَادَةِ مَخْلُوقٍ مِثْلِهِ أَوْ دُونِهِ، لَيْسَ بِيَدِهِ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ بَلْ هُوَ إِلَى حُصُولِ ضِدِّ مَقْصُودِهِ أَقْرَبُ، وَلِهَذَا قَالَ: {يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ فَإِنَّ ضَرَرَهُ فِي الْعَقْلِ وَالْبَدَنِ وَالدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ مَعْلُومٌ لَبِئْسَ الْمَوْلَى} أَيْ: هَذَا الْمَعْبُودُ {وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ} أَيْ: الْقَرِينُ الْمُلَازِمُ عَلَى صُحْبَتِهِ، فَإِنَّ الْمَقْصُودَ مِنَ الْمَوْلَى وَالْعَشِيرِ حُصُولُ النَّفْعِ وَدَفْعُ الضَّرَرِ، فَإِذَا لَمْ يَحْصُلْ شَيْءٌ مِنْ هَذَا، فَإِنَّهُ مَذْمُومٌ مَلُومٌ. {إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ} لَمَّا ذَكَرَ تَعَالَى الْمُجَادِلَ بِالْبَاطِلِ، وَأَنَّهُ عَلَى قِسْمَيْنِ مُقَلِّدٌ وَدَاعٍ، ذَكَرَ أَنَّ الْمُتَسَمِّيَ بِالْإِيمَانِ أَيْضًا عَلَى قِسْمَيْنِ قِسْمٌ لَمْ يَدْخُلِ الْإِيمَانُ قَلْبَهُ كَمَا تَقَدَّمَ، وَالْقِسْمُ الثَّانِي: الْمُؤْمِنُ حَقِيقَةً صَدَّقَ مَا مَعَهُ مِنَ الْإِيمَانِ بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ فَأَخْبَرَ تَعَالَى أَنَّهُ يُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ، وَسُمِّيَتِ الْجَنَّةُ جَنَّةً، لِاشْتِمَالِهَا عَلَى الْمَنَازِلِ وَالْقُصُورِ وَالْأَشْجَارِ وَالنَّوَابِتِ الَّتِي تَجُنُّ مَنْ فِيهَا، وَيَسْتَتِرُ بِهَا مِنْ كَثْرَتِهَا، {إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ} فَمَا أَرَادَهُ تَعَالَى فَعَلَهُ مِنْ غَيْرِ مُمَانِعٍ وَلَا مُعَارِضٍ وَمِنْ ذَلِكَ إِيصَالُ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِلَيْهَا، جَعَلَنَا اللَّهُ مِنْهُمْ بِمَنِّهِ وَكَرَمِهِ. {مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لِيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ} أَيْ: مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنَّ اللَّهَ لَا يَنْصُرُ رَسُولَهُ، وَأَنَّ دِينَهُ سَيَضْمَحِلُّ، فَإِنَّ النَّصْرَ مِنَ اللَّهِ يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ {فَلْيَمْدُدْ} ذَلِكَ الظَّانُ {بِسَبَبٍ} أَيْ: حَبْلٍ إِلَى السَّمَاءِ وَلِيَرْقَ إِلَيْهَا {ثُمَّ لِيَقْطَعْ} النَّصْرَ النَّازِلَ عَلَيْهِ مِنَ السَّمَاءِ {فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ} أَيْ: مَا يَكِيدُ بِهِ الرَّسُولَ وَيَعْمَلُهُ مِنْ مُحَارَبَتِهِ، وَالْحِرْصِ عَلَى إِبْطَالِ دِينِهِ، مَا يَغِيظُهُ مِنْ ظُهُورِ دِينِهِ وَهَذَا اسْتِفْهَامٌ بِمَعْنَى النَّفْيِ وَأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى شِفَاءِ غَيْظِهِ بِمَا يَعْمَلُهُ الْأَسْبَابَ. وَمَعْنَى هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ: يَا أَيُّهَا الْمُعَادِي لِلرَّسُولِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - السَّاعِي فِي إِطْفَاءِ دِينِهِ، الَّذِي يَظُنُّ بِجَهْلِهِ، أَنَّ سَعْيَهُ سَيُفِيدُهُ شَيْئًا، اعْلَمْ أَنَّكَ مَهْمَا فَعَلْتَ مِنَ الْأَسْبَابِ، وَسَعَيْتَ فِي كَيْدِ

Line-by-line translation · المعاني

رَأْسًا لِمَالِهِ وَعِوَضًا عَمَّا يَظُنُّ إِدْرَاكَهُ، فَخَابَ سَعْيُهُ، وَلَمْ يَحْصُلْ لَهُ إِلَّا مَا قُسِمَ لَهُ،
(from previous page) ⟵ That is: among people, there are those whose faith is weak; faith has not entered their hearts, nor has its joy mingled with it. Rather, they entered into it either out of fear or habit, in a way that does not hold firm during trials. If good befalls them, they are content with it—meaning, if their sustenance remains abundant and no adversities befall them, they are content with that good, not with their faith. Such a person, perhaps God will keep them safe and not subject them to trials that would turn them away from their religion. But if a trial befalls them, such as the occurrence of something disliked or the loss of something beloved, they turn back on their face—meaning, they apostatize from their religion, losing both this world and the hereafter. As for this world, by apostasy, they do not achieve what they hoped for, which made apostasy the capital for their wealth and a compensation for what they thought they would attain. So their endeavor failed, and they obtained nothing but what was allotted to them.
وَأَمَّا الْآخِرَةُ، فَظَاهِرٌ، حُرِمَ الْجَنَّةَ الَّتِي عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ، وَاسْتَحَقَّ النَّارَ،
As for the Hereafter, it is clear: he was deprived of Paradise, whose expanse is the heavens and the earth, and he earned the Fire.
{ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ} أَيْ: الْوَاضِحُ الْبَيِّنُ.
{That is the manifest loss} meaning: the clear, evident loss.

18 more translated lines, 39 more verbs and 97 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (42 verbs · 100 nouns)