Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 947
Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader
Arabic text · النص
لِعِبَادِهِ، فَالْمُؤْمِنُونَ بِهِ قَبِلُوا هَذِهِ الرَّحْمَةَ وَشَكَرُوهَا وَقَامُوا بِهَا، وَغَيْرُهُمْ كَفَرَهَا، وَبَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا، وَأَبَوْا رَحْمَةَ اللَّهِ وَنِعْمَتَهُ. {قُلْ} يَا مُحَمَّدُ {إِنَّمَا يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ} الَّذِي لَا يَسْتَحِقُّ الْعِبَادَةَ إِلَّا هُوَ، وَلِهَذَا قَالَ: {فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} أَيْ: مُنْقَادُونَ لِعُبُودِيَّتِهِ مُسْتَسْلِمُونَ لِأُلُوهِيَّتِهِ، فَإِنْ فَعَلُوا فَلْيَحْمَدُوا رَبَّهُمْ عَلَى مَا مَنَّ عَلَيْهِمْ بِهَذِهِ النِّعْمَةِ الَّتِي فَاقَتِ الْمِنَنَ. فَإِنْ تَوَلَّوْا عَنِ الِانْقِيَادِ لِعُبُودِيَّةِ رَبِّهِمْ، فَحَذِّرْهُمْ حُلُولَ الْمَثُلَاتِ، وَنُزُولَ الْعُقُوبَةِ. {فَقُلْ آذَنْتُكُمْ} أَيْ: أَعْلَمْتُكُمْ بِالْعُقُوبَةِ {عَلَى سَوَاءٍ} أَيْ عِلْمِي وَعِلْمُكُمْ بِذَلِكَ مُسْتَوٍ، فَلَا تَقُولُوا ـ إِذَا أُنْزِلَ بِكُمُ الْعَذَابُ: {مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ} بَلِ الْآنَ، اسْتَوَى عِلْمِي وَعِلْمُكُمْ، لِمَا أَنْذَرْتُكُمْ، وَحَذَّرْتُكُمْ، وَأَعْلَمْتُكُمْ بِمَآلِ الْكُفْرِ، وَلَمْ أَكْتُمْ عَنْكُمْ شَيْئًا. {وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ مَا تُوعَدُونَ} أَيْ مِنَ الْعَذَابِ لِأَنَّ عِلْمَهُ عِنْدَ اللَّهِ، وَهُوَ بِيَدِهِ، لَيْسَ لِي مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ. {وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ} أَيْ: لَعَلَّ تَأْخِيرَ الْعَذَابِ الَّذِي اسْتَعْجَلْتُمُوهُ شَرٌّ لَكُمْ، وَأَنْ تَتَمَتَّعُوا فِي الدُّنْيَا إِلَى حِينٍ، ثُمَّ يَكُونُ أَعْظَمَ لِعُقُوبَتِكُمْ. {قَالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ} أَيْ: بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ، فَاسْتَجَابَ اللَّهُ هَذَا الدُّعَاءَ، وَحَكَمَ بَيْنَهُمْ فِي الدُّنْيَا قَبْلَ الْآخِرَةِ، بِمَا عَاقَبَ اللَّهُ بِهِ الْكَافِرِينَ مِنْ وَقْعَةِ بَدْرٍ وَغَيْرِهَا. وَرَبُّنَا الرَّحْمَنُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ أَيْ: نَسْأَلُ رَبَّنَا الرَّحْمَنَ وَنَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى مَا تَصِفُونَ، مِنْ قَوْلِكُمْ سَنَظْهَرُ عَلَيْكُمْ، وَسَيَضْمَحِلُّ دِينُكُمْ، فَنَحْنُ فِي هَذَا لَا نُعْجَبُ بِأَنْفُسِنَا، وَلَا نَتَّكِلُ عَلَى حَوْلِنَا وَقُوَّتِنَا، وَإِنَّمَا نَسْتَعِينُ بِالرَّحْمَنِ، الَّذِي نَاصِيَةُ كُلِّ مَخْلُوقٍ بِيَدِهِ وَنَرْجُوهُ أَنْ يُتِمَّ مَا اسْتَعَنَّاهُ بِهِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَقَدْ فَعَلَ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.
Line-by-line translation · المعاني
- لِعِبَادِهِ، فَالْمُؤْمِنُونَ بِهِ قَبِلُوا هَذِهِ الرَّحْمَةَ وَشَكَرُوهَا وَقَامُوا بِهَا، وَغَيْرُهُمْ كَفَرَهَا، وَبَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا، وَأَبَوْا رَحْمَةَ اللَّهِ وَنِعْمَتَهُ.
- (from previous page) ⟵ Then He praised His Messenger, who came with the Quran, saying: "And We have not sent you except as a mercy to the worlds." So he is His bestowed mercy to His servants. Those who believed in him accepted this mercy, thanked for it, and upheld it, while others disbelieved it, exchanged Allah's favor for disbelief, and rejected Allah's mercy and grace.
- {قُلْ} يَا مُحَمَّدُ {إِنَّمَا يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ} الَّذِي لَا يَسْتَحِقُّ الْعِبَادَةَ إِلَّا هُوَ.
- {Say,} O Muhammad, {“It is only revealed to me that your God is one God,”} the only One who deserves to be worshipped.
- وَلِهَذَا قَالَ: {فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} أَيْ: مُنْقَادُونَ لِعُبُودِيَّتِهِ مُسْتَسْلِمُونَ لِأُلُوهِيَّتِهِ.
- This is why He said, {“So will you be Muslims?”} meaning: will you submit to His servitude and surrender to His divinity?
…10 more translated lines, 40 more verbs and 42 more nouns on this page — subscribe to study every page.
Vocabulary · المفردات (43 verbs · 45 nouns)
- قَبِلَ — to accept
- شَكَرَ — to thank
- قَامَ — to undertake
- عِبَادَة — worship
- رَحْمَة — mercy
- مُؤْمِن — believer