Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 934

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان), page 934 — original page scan

Arabic text · النص

نَفْسِهِ، وَدَعَا النَّاسَ إِلَيْهِ، مَا لَمْ يُؤْتِهِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ غَيْرَ مُحَمَّدٍ، وَأَضَافَ الرُّشْدَ إِلَيْهِ، لِكَوْنِهِ رُشْدًا، حَالِهِ، وَعُلُوِّ مَرْتَبَتِهِ وَإِلَّا فَكُلُّ مُؤْمِنٍ لَهُ مِنَ الرُّشْدِ بِحَسَبِ مَا مَعَهُ مِنَ الْإِيمَانِ. {وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ} بِحَسَبِ أَيْ: أَعْطَيْنَاهُ رُشْدَهُ وَاخْتَصَصْنَاهُ بِالرِّسَالَةِ وَالْخُلَّةِ، وَاصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، لِعِلْمِنَا أَنَّهُ أَهْلٌ لِذَلِكَ، وَكُفْءٌ لَهُ، لِزَكَائِهِ وَذَكَائِهِ، وَلِهَذَا ذَكَرَ مُحَاجَّتَهُ لِقَوْمِهِ وَنَهْيَهُمْ عَنِ الشِّرْكِ، وَتَكْسِيرِ الْأَصْنَامِ، وَإِلْزَامَهُمْ بِالْحُجَّةِ، فَقَالَ: {إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي مَثَّلْتُمُوهَا وَنَحَتْتُمُوهَا بِأَيْدِيكُمْ عَلَى صُوَرِ بَعْضِ الْمَخْلُوقَاتِ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ} مُقِيمُونَ عَلَى عِبَادَتِهَا، مُلَازِمُونَ لِذَلِكَ، فَمَا هِيَ؟ وَأَيُّ فَضِيلَةٍ ثَبَتَتْ لَهَا؟ وَأَيْنَ عُقُولُكُمُ، الَّتِي ذَهَبَتْ حَتَّى أَفْنَيْتُمْ أَوْقَاتَكُمْ بِعِبَادَتِهَا؟ وَالْحَالُ أَنَّكُمْ مَثَّلْتُمُوهَا وَنَحَتْتُمُوهَا بِأَيْدِيكُمْ، فَهَذَا مِنْ أَكْبَرِ الْعَجَائِبِ، تَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ. فَأَجَابُوا بِغَيْرِ حُجَّةٍ، جَوَابَ الْعَاجِزِ، الَّذِي لَيْسَ بِيَدِهِ أَدْنَى شُبْهَةٍ فَقَالُوا: {وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ، فَسَلَكْنَا سَبِيلَهُمْ، وَتَبِعْنَاهُمْ عَلَى عِبَادَتِهَا، وَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ فِعْلَ أَحَدٍ مِنَ الْخَلْقِ سِوَى الرُّسُلِ لَيْسَ بِحُجَّةٍ، وَلَا تَجُوزُ بِهِ الْقُدْوَةُ، خُصُوصًا فِي أَصْلِ الدِّينِ، وَتَوْحِيدِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَلِهَذَا قَالَ لَهُمْ إِبْرَاهِيمُ مُضَلِّلًا لِلْجَمِيعِ: {لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} أَيْ: ضَلَالٍ بَيِّنٍ وَاضِحٍ، وَأَيُّ ضَلَالٍ أَبْلَغُ مِنْ ضَلَالِهِمْ فِي الشِّرْكِ، وَتَرْكِ التَّوْحِيدِ؟ :أَيْ فَلَيْسَ مَا قُلْتُمْ يَصْلُحُ لِلتَّمَسُّكِ بِهِ وَقَدِ اشْتَرَكْتُمْ وَإِيَّاهُمْ فِي الضَّلَالِ الْوَاضِحِ، الْبَيِّنِ لِكُلِّ أَحَدٍ. {قَالُوا} عَلَى وَجْهِ الِاسْتِغْرَابِ لِقَوْلِهِ وَالِاسْتِعْظَامِ لِمَا قَالَ وَكَيْفَ بَادَأَهُمْ بِتَسْفِيهِهِمْ، وَتَسْفِيهِ آبَائِهِمْ: أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ :أَيْ: هَذَا الْقَوْلُ الَّذِي قُلْتَهُ، وَالَّذِي جِئْتَنَا بِهِ، هَلْ هُوَ حَقٌّ وَجَدٌّ؟ أَمْ كَلَامُكَ لَنَا كَلَامُ لَاعِبٍ مُسْتَهْزِئٍ لَا يَدْرِي مَا يَقُولُ؟ وَهَذَا الَّذِي أَرَادُوا، وَإِنَّمَا رَدَّدُوا الْكَلَامَ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ، لِأَنَّهُمْ نَزَّلُوهُ مَنْزِلَةَ الْمُتَقَرِّرِ الْمَعْلُومِ عِنْدَ كُلِّ أَحَدٍ، أَنَّ الْكَلَامَ الَّذِي جَاءَ بِهِ إِبْرَاهِيمُ، كَلَامُ سَفِيهٍ لَا يَعْقِلُ مَا يَقُولُ، فَرَدَّ عَلَيْهِمْ إِبْرَاهِيمُ رَدًّا بَيَّنَ بِهِ وَجْهَ سَفَهِهِمْ، وَقِلَّةِ عُقُولِهِمْ فَقَالَ: بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلَى ذَلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ} فَجَمَعَ لَهُمْ بَيْنَ الدَّلِيلِ الْعَقْلِيِّ، وَالدَّلِيلِ السَّمْعِيِّ. أَمَّا الدَّلِيلُ الْعَقْلِيُّ، فَإِنَّهُ قَدْ عَلِمَ كُلُّ أَحَدٍ حَتَّى هَؤُلَاءِ الَّذِينَ جَادَلَهُمْ إِبْرَاهِيمُ، أَنَّ اللَّهَ وَحْدَهُ، الْخَالِقُ لِجَمِيعِ الْمَخْلُوقَاتِ، مِنْ بَنِي آدَمَ، وَالْمَلَائِكَةِ، وَالْجِنِّ، وَالْبَهَائِمِ، وَالسَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، الْمُدَبِّرُ لَهُنَّ، بِجَمِيعِ أَنْوَاعِ التَّدْبِيرِ، فَيَكُونُ كُلُّ مَخْلُوقٍ مَفْطُورًا مُدَبَّرًا مُتَصَرَّفًا فِيهِ، وَدَخَلَ فِي ذَلِكَ جَمِيعُ مَا عُبِدَ مِنْ دُونِ اللَّهِ. أَفَيَلِيقُ عِنْدَ مَنْ لَهُ أَدْنَى مَسْكَةٍ مِنْ عَقْلٍ وَتَمْيِيزٍ، أَنْ يَعْبُدَ مَخْلُوقًا مُتَصَرَّفًا فِيهِ، لَا يَمْلِكُ نَفْعًا، وَلَا ضَرًّا، وَلَا مَوْتًا، وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُورًا وَيَدَعَ عِبَادَةَ الْخَالِقِ الرَّازِقِ الْمُدَبِّرِ؟

Line-by-line translation · المعاني

نَفْسِهِ، وَدَعَا النَّاسَ إِلَيْهِ، مَا لَمْ يُؤْتِهِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ غَيْرَ مُحَمَّدٍ، وَأَضَافَ الرُّشْدَ إِلَيْهِ، لِكَوْنِهِ رُشْدًا، حَالِهِ، وَعُلُوِّ مَرْتَبَتِهِ وَإِلَّا فَكُلُّ مُؤْمِنٍ لَهُ مِنَ الرُّشْدِ بِحَسَبِ مَا مَعَهُ مِنَ الْإِيمَانِ.
(from previous page) ⟵ That is: before the sending of Moses and Muhammad and the revelation of their books, Allah showed him the dominion of the heavens and the earth, and gave him of the guidance by which he perfected himself and called people to it, what He did not give to anyone in the worlds other than Muhammad. And He attributed the guidance to him because it was guidance befitting his state and high rank, otherwise every believer has guidance according to the amount of faith they possess.
{وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ} بِحَسَبِ أَيْ: أَعْطَيْنَاهُ رُشْدَهُ وَاخْتَصَصْنَاهُ بِالرِّسَالَةِ وَالْخُلَّةِ، وَاصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، لِعِلْمِنَا أَنَّهُ أَهْلٌ لِذَلِكَ، وَكُفْءٌ لَهُ، لِزَكَائِهِ وَذَكَائِهِ، وَلِهَذَا ذَكَرَ مُحَاجَّتَهُ لِقَوْمِهِ وَنَهْيَهُمْ عَنِ الشِّرْكِ، وَتَكْسِيرِ الْأَصْنَامِ، وَإِلْزَامَهُمْ بِالْحُجَّةِ، فَقَالَ: {إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي مَثَّلْتُمُوهَا وَنَحَتْتُمُوهَا بِأَيْدِيكُمْ عَلَى صُوَرِ بَعْضِ الْمَخْلُوقَاتِ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ} مُقِيمُونَ عَلَى عِبَادَتِهَا، مُلَازِمُونَ لِذَلِكَ، فَمَا هِيَ؟
“And We were of him knowing” means We gave him his guidance, singled him out for prophethood and intimate friendship, and chose him in this world and the Hereafter, knowing he was worthy and fit for it due to his purity and intelligence. For this reason, He mentions his argument with his people, his prohibition of polytheism, his destruction of their idols, and his compelling them with proof: “When he said to his father and his people, ‘What are these statues to which you are devoted?’” meaning, these images you fashioned and carved with your own hands in the likeness of creatures, to which you are devoted—that is, you persist in worshipping them. So what are they?
وَأَيُّ فَضِيلَةٍ ثَبَتَتْ لَهَا؟
What virtue have they proven to possess?

11 more translated lines, 35 more verbs and 95 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (38 verbs · 98 nouns)