Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 930

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان), page 930 — original page scan

Arabic text · النص

بِهِ وَلَا تَحْتَفِلُوا بِهِ. هَذَا اسْتِهْزَاؤُهُمْ وَاحْتِقَارُهُمْ لَهُ بِمَا هُوَ مِنْ كَمَالِهِ فَإِنَّهُ الْأَكْمَلُ الْأَفْضَلُ الَّذِي مِنْ فَضَائِلِهِ وَمَكَارِمِهِ، إِخْلَاصُ الْعِبَادَةِ لِلَّهِ، وَذَمُّ كُلِّ مَا يُعْبَدُ مِنْ دُونِهِ وَتَنَقُّصُهُ، وَذِكْرُ مَحَلِّهِ وَمَكَانَتِهِ، وَلَكِنَّ مَحَلَّ الِازْدِرَاءِ وَالِاسْتِهْزَاءِ، هَؤُلَاءِ الْكُفَّارُ، الَّذِينَ جَمَعُوا كُلَّ خُلُقٍ ذَمِيمٍ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا كُفْرُهُمْ بِالرَّبِّ وَجَحْدُهُمْ لِرُسُلِهِ فَصَارُوا بِذَلِكَ، مِنْ أَخَسِّ الْخَلْقِ وَأَرْذَلِهِمْ، وَمَعَ هَذَا، فَذِكْرُهُمْ لِلرَّحْمَنِ، الَّذِي هُوَ أَعْلَى حَالَاتِهِمْ كَافِرُونَ بِهَا لِأَنَّهُمْ لَا يَذْكُرُونَهُ وَلَا يُؤْمِنُونَ بِهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ فَذِكْرُهُمْ كُفْرٌ وَشِرْكٌ، فَكَيْفَ بِأَحْوَالِهِمْ بَعْدَ ذَلِكَ؟ وَلَهَذَا قَالَ: {وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمَنِ هُمْ كَافِرُونَ} وَفِي ذِكْرِ اسْمِهِ {الرَّحْمَنِ} هُنَا، بَيَانٌ لِقَبَاحَةِ حَالِهِمْ، وَأَنَّهُمْ كَيْفَ قَابَلُوا الرَّحْمَنَ ـ مُسْدِيَ النِّعَمِ كُلِّهَا، وَدَافِعَ النِّقَمِ الَّذِي مَا بِالْعِبَادِ مِنْ نِعْمَةٍ إِلَّا مِنْهُ وَلَا يَدْفَعُ السُّوءَ إِلَّا إِيَّاهُ - بِالْكُفْرِ وَالشِّرْكِ. {خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ} أَيْ: خُلِقَ عَجُولًا يُبَادِرُ الْأَشْيَاءَ، وَيَسْتَعْجِلُ بِوُقُوعِهَا، فَالْمُؤْمِنُونَ، يَسْتَعْجِلُونَ عُقُوبَةَ اللَّهِ لِلْكَافِرِينَ وَيَتَبَاطَؤُونَهَا، وَالْكَافِرُونَ يَتَوَلَّوْنَ وَيَسْتَعْجِلُونَ بِالْعَذَابِ تَكْذِيبًا، وَعِنَادًا وَيَقُولُونَ: {مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} وَاللَّهُ تَعَالَى يُمْهِلُ وَلَا يُهْمِلُ وَيَحْلُمُ، وَيَجْعَلُ لَهُمْ أَجَلًا مُؤَقَّتًا {إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ} وَلَهَذَا قَالَ: {سَأُرِيكُمْ آيَاتِي} أَيْ: فِي انْتِقَامِي مِمَّنْ كَفَرَ بِي وَعَصَانِي فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا يَقُولُونَ: {مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} قَالُوا هَذَا الْقَوْلَ، اغْتِرَارًا، وَلَمَّا يَحِقُّ عَلَيْهِمُ الْعِقَابُ وَيَنْزِلُ بِهِمُ الْعَذَابُ. فَلَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حَالَهُمُ الشَّنِيعَةَ حِينَ لَا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلَا عَنْ ظُهُورِهِمْ، إِذْ قَدْ أَحَاطَ بِهِمْ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ وَغَشِيَهُمْ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ {وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ} أَيْ: لَا يَنْصُرُهُمْ غَيْرُهُمْ، فَلَا نُصِرُوا وَلَا انْتَصَرُوا. {بَلْ تَأْتِيهِمْ} النَّارُ بَغْتَةً {فَتَبْهَتُهُمْ} مِنَ الِانْزِعَاجِ وَالذُّعْرِ وَالْخَوْفِ الْعَظِيمِ. فَلَا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا إِذْ هُمْ أَذَلُّ وَأَضْعَفُ مِنْ ذَلِكَ. {وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ} أَيْ: يُمْهَلُونَ فَيُؤَخَّرُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ. فَلَوْ عَلِمُوا هَذِهِ الْحَالَةَ حَقَّ الْمَعْرِفَةِ، لَمَا اسْتَعْجَلُوا بِالْعَذَابِ، وَلَخَافُوهُ أَشَدَّ الْخَوْفِ، وَلَكِنْ لَمَّا تَرَحَّلَ عَنْهُمْ هَذَا الْعِلْمُ، قَالُوا مَا قَالُوا وَلَمَّا ذَكَرَ اسْتِهْزَاءَهُمْ بِرَسُولِهِ بِقَوْلِهِمْ: {أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ} سَلَّاهُ بِأَنَّ هَذَا دَأْبُ الْأُمَمِ السَّالِفَةِ مَعَ رُسُلِهِمْ فَقَالَ: {وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ} أَيْ: نَزَلَ بِهِمْ {مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} أَيْ: نَزَلَ بِهِمُ الْعَذَابُ، وَتَقَطَّعَتْ عَنْهُمُ الْأَسْبَابُ، فَلْيَحْذَرْ هَؤُلَاءِ أَنْ يُصِيبَهُمْ مَا أَصَابَ أُولَئِكَ الْمُكَذِّبِينَ. {قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَنِ بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ * أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ}

Line-by-line translation · المعاني

بِهِ وَلَا تَحْتَفِلُوا بِهِ.
(from previous page) ⟵ And this is from the intensity of their disbelief, for when the polytheists saw the Messenger of Allah (peace be upon him), they mocked him and said: "Is this the one who mentions your gods?" meaning: this despised one, according to their claim, who insults your gods and denounces them and speaks ill of them, meaning: so do not care about him and do not pay attention to him.
هَذَا اسْتِهْزَاؤُهُمْ وَاحْتِقَارُهُمْ لَهُ بِمَا هُوَ مِنْ كَمَالِهِ فَإِنَّهُ الْأَكْمَلُ الْأَفْضَلُ الَّذِي مِنْ فَضَائِلِهِ وَمَكَارِمِهِ، إِخْلَاصُ الْعِبَادَةِ لِلَّهِ، وَذَمُّ كُلِّ مَا يُعْبَدُ مِنْ دُونِهِ وَتَنَقُّصُهُ، وَذِكْرُ مَحَلِّهِ وَمَكَانَتِهِ، وَلَكِنَّ مَحَلَّ الِازْدِرَاءِ وَالِاسْتِهْزَاءِ، هَؤُلَاءِ الْكُفَّارُ، الَّذِينَ جَمَعُوا كُلَّ خُلُقٍ ذَمِيمٍ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا كُفْرُهُمْ بِالرَّبِّ وَجَحْدُهُمْ لِرُسُلِهِ فَصَارُوا بِذَلِكَ، مِنْ أَخَسِّ الْخَلْقِ وَأَرْذَلِهِمْ، وَمَعَ هَذَا، فَذِكْرُهُمْ لِلرَّحْمَنِ، الَّذِي هُوَ أَعْلَى حَالَاتِهِمْ كَافِرُونَ بِهَا لِأَنَّهُمْ لَا يَذْكُرُونَهُ وَلَا يُؤْمِنُونَ بِهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ فَذِكْرُهُمْ كُفْرٌ وَشِرْكٌ، فَكَيْفَ بِأَحْوَالِهِمْ بَعْدَ ذَلِكَ؟
This mockery and contempt of theirs toward him is directed at his very perfection, for he is the most perfect and excellent, possessing virtues and noble qualities such as sincere worship of Allah, the condemnation and belittling of all that is worshipped besides Him, and the exaltation of His status and position. Yet, it is these disbelievers who are truly worthy of disdain and mockery, having gathered every blameworthy trait. If they had nothing against them but their disbelief in the Lord and their denial of His messengers, that alone would make them among the vilest and most base of creation. Despite this, their mention of the Most Merciful—which is the highest state they reach—is itself an act of disbelief, for they do not remember or believe in Him except while they are polytheists. Thus, their very mention of Him is disbelief and polytheism; what, then, can be said of their state beyond that?
وَلَهَذَا قَالَ: {وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمَنِ هُمْ كَافِرُونَ}
For this reason, He said: {While they are, at the mention of the Most Gracious, disbelievers.}

14 more translated lines, 49 more verbs and 63 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (52 verbs · 66 nouns)