Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 924
Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader
Arabic text · النص
بِهَا الْعِبَادُ عَلَى أَنَّهُ الْخَالِقُ الْعَظِيمُ، الْمُدِيرُ الْحَكِيمُ، الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ، الَّذِي لَهُ الْكَمَالُ كُلُّهُ، وَالْحَمْدُ كُلُّهُ، وَالْعِزَّةُ كُلُّهَا، الصَّادِقُ فِي قِيلِهِ الصَّادِقَةُ رُسُلُهُ فِيمَا تُخْبِرُ عَنْهُ، وَأَنَّ الْقَادِرَ عَلَى خَلْقِهِمَا مَعَ سِعَتِهِمَا وَعِظَمِهِمَا، قَادِرٌ عَلَى إِعَادَةِ الْأَجْسَادِ بَعْدَ مَوْتِهَا لِيُجَازِيَ الْمُحْسِنَ بِإِحْسَانِهِ وَالْمُسِيءَ بِإِسَاءَتِهِ. لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا عَلَى الْفَرْضِ وَالتَّقْدِيرِ الْمُحَالِ لَاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا أَيْ مِنْ عِنْدِنَا {إِنْ كُنَّا فَاعِلِينَ} وَلَمْ نُطْلِعْكُمْ عَلَى مَا فِيهِ عَبَثٌ وَلَهْوٌ لِأَنَّ ذَلِكَ نَقْصٌ وَمَثَلُ سَوْءٍ، لَا نُحِبُّ أَنْ نُرِيَهُ إِيَّاكُمْ، فَالسَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ اللَّذَانِ بِمَرْأًى مِنْكُمْ عَلَى الدَّوَامِ، لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْقَصْدُ مِنْهُمَا الْعَبَثُ وَاللَّهْوُ كُلُّ هَذَا تَنَزُّلٌ مَعَ الْعُقُولِ الصَّغِيرَةِ وَإِقْنَاعُهَا بِجَمِيعِ الْوُجُوهِ الْمُقْنِعَةِ، فَسُبْحَانَ الْحَلِيمِ الرَّحِيمِ، الْحَكِيمِ فِي تَنْزِيلِهِ الْأَشْيَاءَ مَنَازِلَهَا. {بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ * وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ * يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ} يُخْبِرُ تَعَالَى أَنَّهُ تَكَفَّلَ بِإِحْقَاقِ الْحَقِّ وَإِبْطَالِ الْبَاطِلِ، وَإِنَّ كُلَّ بَاطِلٍ قِيلَ وَجُودِلَ بِهِ، فَإِنَّ اللَّهَ يُنْزِلُ مِنَ الْحَقِّ وَالْعِلْمِ وَالْبَيَانِ مَا يَدْمَغُهُ فَيَضْمَحِلُّ وَيَتَبَيَّنُ لِكُلِّ أَحَدٍ بُطْلَانُهُ {فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ} أَيْ: مُضْمَحِلٌّ، فَانٍ، وَهَذَا عَامٌ فِي جَمِيعِ الْمَسَائِلِ الدِّينِيَّةِ، لَا يُورِدُ مُبْطِلٌ شُبْهَةً عَقْلِيَّةً وَلَا نَقْلِيَّةً، فِي إِحْقَاقِ بَاطِلٍ، أَوْ رَدِّ حَقٍّ، إِلَّا وَفِي أَدِلَّةِ اللَّهِ مِنَ الْقَوَاطِعِ الْعَقْلِيَّةِ وَالنَّقْلِيَّةِ مَا يُذْهِبُ ذَلِكَ الْقَوْلَ الْبَاطِلَ وَيَقْمَعُهُ فَإِذَا هُوَ مُتَبَيِّنٌ بُطْلَانُهُ لِكُلِّ أَحَدٍ. وَهَذَا يَتَبَيَّنُ بِاسْتِقْرَاءِ الْمَسَائِلِ مَسْأَلَةً مَسْأَلَةً، فَإِنَّكَ تَجِدُهَا كَذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: {وَلَكُمُ} أَيُّهَا الْوَاصِفُونَ اللَّهَ، بِمَا لَا يَلِيقُ بِهِ مِنِ اتِّخَاذِ الْوَلَدِ وَالصَّاحِبَةِ، وَمِنَ الْأَنْدَادِ وَالشُّرَكَاءِ، حَظُّكُمْ مِنْ ذَلِكَ، وَنَصِيبُكُمُ الَّذِي تُدْرِكُونَ بِهِ الْوَيْلُ وَالنَّدَامَةُ وَالْخُسْرَانُ. لَيْسَ لَكُمْ مِمَّا قُلْتُمْ فَائِدَةٌ، وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْكُمْ بِعَائِدَةٍ تُؤَمِّلُونَهَا وَتَعْمَلُونَ لِأَجْلِهَا، وَتَسْعَوْنَ فِي الْوُصُولِ إِلَيْهَا، إِلَّا عَكْسُ مَقْصُودِكُمْ، وَهُوَ الْخَيْبَةُ وَالْحِرْمَانُ ثُمَّ أَخْبَرَ أَنَّهُ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا، فَالْكُلُّ عَبِيدُهُ وَمَمَالِيكُهُ، فَلَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ مُلْكٌ وَلَا قِسْطٌ مِنَ الْمُلْكِ، وَلَا مُعَاوَنَةٌ عَلَيْهِ، وَلَا يَشْفَعُ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ، فَكَيْفَ يُتَّخَذُ مِنْ هَؤُلَاءِ آلِهَةٌ وَكَيْفَ يُجْعَلُ اللَّهُ مِنْهَا وَلَدٌ؟ فَتَعَالَى وَتَقَدَّسَ، الْمَالِكُ الْعَظِيمُ، الَّذِي خَضَعَتْ لَهُ الرِّقَابُ، وَذَلَّتْ لَهُ الصِّعَابُ، وَخَشَعَتْ لَهُ الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَأَذْعَنُوا لَهُ بِالْعِبَادَةِ الدَّائِمَةِ الْمُسْتَمِرَّةِ أَجْمَعُونَ، وَلَهَذَا قَالَ: {وَمَنْ عِنْدَهُ} أَيْ مِنَ الْمَلَائِكَةِ {لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ} أَيْ لَا يَمَلُّونَ وَلَا يَسْأَمُونَهَا، لِشِدَّةِ رَغْبَتِهِمْ، وَكَمَالِ مَحَبَّتِهِمْ، وَقُوَّةِ أَبْدَانِهِمْ. {يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ} أَيْ: مُسْتَغْرِقِينَ فِي الْعِبَادَةِ وَالتَّسْبِيحِ فِي جَمِيعِ أَوْقَاتِهِمْ فَلَيْسَ فِي
Line-by-line translation · المعاني
- بِهَا الْعِبَادُ عَلَى أَنَّهُ الْخَالِقُ الْعَظِيمُ، الْمُدِيرُ الْحَكِيمُ، الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ، الَّذِي لَهُ الْكَمَالُ كُلُّهُ، وَالْحَمْدُ كُلُّهُ، وَالْعِزَّةُ كُلُّهَا، الصَّادِقُ فِي قِيلِهِ الصَّادِقَةُ رُسُلُهُ فِيمَا تُخْبِرُ عَنْهُ، وَأَنَّ الْقَادِرَ عَلَى خَلْقِهِمَا مَعَ سِعَتِهِمَا وَعِظَمِهِمَا، قَادِرٌ عَلَى إِعَادَةِ الْأَجْسَادِ بَعْدَ مَوْتِهَا لِيُجَازِيَ الْمُحْسِنَ بِإِحْسَانِهِ وَالْمُسِيءَ بِإِسَاءَتِهِ.
- Through this, His servants know that He is the Great Creator, the Wise Administrator, the Most Merciful, the Compassionate, to Whom belongs all perfection, all praise, and all might. He is truthful in His word, and His messengers are truthful in what they report of Him. They know that He who is capable of creating the heavens and the earth, despite their vastness and grandeur, is capable of restoring bodies after death to reward the righteous for their goodness and the wicked for their evil.
- لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا عَلَى الْفَرْضِ وَالتَّقْدِيرِ الْمُحَالِ لَاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا أَيْ مِنْ عِنْدِنَا {إِنْ كُنَّا فَاعِلِينَ}
- Had We intended to take a diversion, We would have taken it from Ourselves—if We were to do so.
- وَلَمْ نُطْلِعْكُمْ عَلَى مَا فِيهِ عَبَثٌ وَلَهْوٌ لِأَنَّ ذَلِكَ نَقْصٌ وَمَثَلُ سَوْءٍ، لَا نُحِبُّ أَنْ نُرِيَهُ إِيَّاكُمْ، فَالسَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ اللَّذَانِ بِمَرْأًى مِنْكُمْ عَلَى الدَّوَامِ، لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْقَصْدُ مِنْهُمَا الْعَبَثُ وَاللَّهْوُ كُلُّ هَذَا تَنَزُّلٌ مَعَ الْعُقُولِ الصَّغِيرَةِ وَإِقْنَاعُهَا بِجَمِيعِ الْوُجُوهِ الْمُقْنِعَةِ، فَسُبْحَانَ الْحَلِيمِ الرَّحِيمِ، الْحَكِيمِ فِي تَنْزِيلِهِ الْأَشْيَاءَ مَنَازِلَهَا.
- We did not inform you of what contains futility and diversion, for that is a deficiency and a poor example that We do not wish to show you. The heavens and the earth, which are constantly before your eyes, could not possibly have been intended for futility and diversion. All this is a condescension to limited minds to persuade them with every convincing argument. Exalted is the Forbearing, the Merciful, the Wise, who places all things in their proper order.
…9 more translated lines, 38 more verbs and 96 more nouns on this page — subscribe to study every page.
Vocabulary · المفردات (41 verbs · 99 nouns)
- أَخْبَرَ — to inform
- أَرَادَ — to want
- اِتَّخَذَ — to take
- خَالِق — creator
- عَظِيم — great
- مُدِير — manager