Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 922

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان), page 922 — original page scan

Arabic text · النص

فَمَا بَالُ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تُقَامُ الشُّبَهُ الْبَاطِلَةُ عَلَى إِنْكَارِ رِسَالَتِهِ، وَهِيَ مَوْجُودَةٌ فِي إِخْوَانِهِ الْمُرْسَلِينَ، الَّذِينَ يُقِرُّ بِهِمُ الْمُكَذِّبُونَ لِمُحَمَّدٍ؟ فَهَذَا إِلْزَامٌ لَهُمْ فِي غَايَةِ الْوُضُوحِ، وَأَنَّهُمْ إِنْ أَقَرُّوا بِرَسُولٍ مِنَ الْبَشَرِ، وَلَنْ يُقِرُّوا بِرَسُولٍ مِنْ غَيْرِ الْبَشَرِ إِنَّ شُبَهَهُمْ بَاطِلَةٌ قَدْ أَبْطَلُوهَا هُمْ بِإِقْرَارِهِمْ بِفَسَادِهَا، وَتَنَاقُضِهِمْ بِهَا، فَلَوْ قَدَّرَ انْتِقَالَهُمْ مِنْ هَذَا إِلَى إِنْكَارِ نُبُوَّةِ الْبَشَرِ رَأْسًا، وَأَنَّهُ لَا يَكُونُ نَبِيٌّ إِنْ لَمْ يَكُنْ مَلَكًا مُخَلَّدًا، لَا يَأْكُلُ الطَّعَامَ، فَقَدْ أَجَابَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ هَذِهِ الشُّبْهَةِ بِقَوْلِهِ: {وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكًا لَقُضِيَ الْأَمْرُ لَا يُنْظَرُونَ * وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَجَعَلْنَاهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ} وَأَنَّ الْبَشَرَ لَا طَاقَةَ لَهُمْ بِتَلَقِّي الْوَحْيِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ {قُلْ لَوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ مَلَكًا رَسُولًا} فَإِنْ حَصَلَ مَعَكُمْ شَكٌّ وَعَدَمُ عِلْمٍ بِحَالَةِ الرُّسُلِ الْمُتَقَدِّمِينَ {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ} مِنَ الْكُتُبِ السَّالِفَةِ، كَأَهْلِ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ، يُخْبِرُوكُمْ بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ، وَأَنَّهُمْ كُلُّهُمْ بَشَرٌ مِنْ جِنْسِ الْمُرْسَلِ إِلَيْهِمْ. وَهَذِهِ الْآيَةُ وَإِنْ كَانَ سَبَبُهَا خَاصًّا بِالسُّؤَالِ عَنْ حَالَةِ الرُّسُلِ الْمُتَقَدِّمِينَ لِأَهْلِ الذِّكْرِ وَهُمْ أَهْلُ الْعِلْمِ، فَإِنَّهَا عَامَّةٌ فِي كُلِّ مَسْأَلَةٍ مِنْ مَسَائِلِ الدِّينِ، أُصُولِهِ وَفُرُوعِهِ، إِذَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَ الْإِنْسَانِ عِلْمٌ مِنْهَا، أَنْ يَسْأَلَ مَنْ يَعْلَمُهَا، فَفِيهِ الْأَمْرُ بِالتَّعَلُّمِ وَالسُّؤَالِ لِأَهْلِ الْعِلْمِ، وَلَمْ يُؤْمَرْ بِسُؤَالِهِمْ، إِلَّا لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِمُ التَّعْلِيمُ وَالْإِجَابَةُ عَمَّا عَلِمُوهُ. وَفِي تَخْصِيصِ السُّؤَالِ بِأَهْلِ الذِّكْرِ وَالْعِلْمِ، نَهْيٌ عَنْ سُؤَالِ الْمَعْرُوفِ بِالْجَهْلِ وَعَدَمِ الْعِلْمِ، وَنَهْيٌ لَهُ أَنْ يَتَصَدَّى لِذَلِكَ، وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ النِّسَاءَ لَيْسَ مِنْهُنَّ نَبِيَّةٌ لَا مَرْيَمُ وَلَا غَيْرُهَا، لِقَوْلِهِ {إِلَّا رِجَالًا} {لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ} لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ - أَيُّهَا الْمُرْسَلُ إِلَيْهِمْ، مُحَمَّدٌ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ - كِتَابًا جَلِيلًا، وَقُرْآنًا مُبِينًا فِيهِ {ذِكْرُكُمْ} أَيْ: شَرَفُكُمْ وَفَخْرُكُمْ وَارْتِفَاعُكُمْ، إِنْ تَذَكَّرْتُمْ بِهِ مَا فِيهِ مِنَ الْأَخْبَارِ الصَّادِقَةِ فَاعْتَقَدْتُمُوهَا، وَامْتَثَلْتُمْ مَا فِيهِ مِنَ الْأَوَامِرِ، وَاجْتَنَبْتُمْ مَا فِيهِ مِنَ النَّوَاهِي، ارْتَفَعَ قَدْرُكُمْ، وَعَظُمَ أَمْرُكُمْ، أَفَلَا تَعْقِلُونَ مَا يَنْفَعُكُمْ وَمَا يَضُرُّكُمْ؟ كَيْفَ لَا تَرْضَوْنَ وَلَا تَعْمَلُونَ عَلَى مَا فِيهِ ذِكْرُكُمْ وَشَرَفُكُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، فَلَوْ كَانَ لَكُمْ عَقْلٌ، لَسَلَكْتُمْ هَذَا السَّبِيلَ، فَلَمَّا لَمْ تَسْلُكُوهُ، وَسَلَكْتُمْ غَيْرَهُ مِنَ الطُّرُقِ الَّتِي فِيهَا ضَعَتُكُمْ وَخِسَّتُكُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَشَقَاوَتُكُمْ فِيهِمَا عُلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ لَكُمْ مَعْقُولٌ صَحِيحٌ، وَلَا رَأْيٌ رَجِيحٌ. وَهَذِهِ الْآيَةُ، مِصْدَاقُهَا مَا وَقَعَ فَإِنَّ الْمُؤْمِنِينَ بِالرَّسُولِ الَّذِينَ تَذَكَّرُوا بِالْقُرْآنِ مِنَ الصَّحَابَةِ، فَمَنْ بَعْدَهُمْ.

Line-by-line translation · المعاني

فَمَا بَالُ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تُقَامُ الشُّبَهُ الْبَاطِلَةُ عَلَى إِنْكَارِ رِسَالَتِهِ، وَهِيَ مَوْجُودَةٌ فِي إِخْوَانِهِ الْمُرْسَلِينَ، الَّذِينَ يُقِرُّ بِهِمُ الْمُكَذِّبُونَ لِمُحَمَّدٍ؟
Why are false suspicions raised to deny the message of Muhammad—may Allah bless him and grant him peace—when those same suspicions would apply to his brother messengers, whom the deniers of Muhammad already acknowledge?
فَهَذَا إِلْزَامٌ لَهُمْ فِي غَايَةِ الْوُضُوحِ، وَأَنَّهُمْ إِنْ أَقَرُّوا بِرَسُولٍ مِنَ الْبَشَرِ، وَلَنْ يُقِرُّوا بِرَسُولٍ مِنْ غَيْرِ الْبَشَرِ إِنَّ شُبَهَهُمْ بَاطِلَةٌ قَدْ أَبْطَلُوهَا هُمْ بِإِقْرَارِهِمْ بِفَسَادِهَا، وَتَنَاقُضِهِمْ بِهَا.
This is a binding argument against them, and it is perfectly clear. If they acknowledge a human messenger but refuse to acknowledge a non-human one, their own logic is flawed; they have invalidated their own position by admitting its inconsistency and contradiction.
فَلَوْ قَدَّرَ انْتِقَالَهُمْ مِنْ هَذَا إِلَى إِنْكَارِ نُبُوَّةِ الْبَشَرِ رَأْسًا، وَأَنَّهُ لَا يَكُونُ نَبِيٌّ إِنْ لَمْ يَكُنْ مَلَكًا مُخَلَّدًا، لَا يَأْكُلُ الطَّعَامَ، فَقَدْ أَجَابَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ هَذِهِ الشُّبْهَةِ بِقَوْلِهِ: {وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكًا لَقُضِيَ الْأَمْرُ لَا يُنْظَرُونَ * وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَجَعَلْنَاهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ}
If one were to consider their shift toward a total denial of human prophethood—arguing that a prophet must be an immortal angel who does not eat—Allah the Exalted has already answered this claim: {And they said, "Why was not an angel sent down to him?" But if We had sent down an angel, the matter would have been decided; then they would not be reprieved. * And if We had made him an angel, We would have made him appear as a man and would have confused them with that which they are already confused.}

8 more translated lines, 35 more verbs and 73 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (38 verbs · 76 nouns)