Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 921

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان), page 921 — original page scan

Arabic text · النص

يَعْلَمُونَ ذَلِكَ وَإِلَّا فَمَا الَّذِي أَقَامَهُمْ وَأَقْعَدَهُمْ وَأَقَضَّ مَضَاجِعَهُمْ وَبَلْبَلَ أَلْسِنَتَهُمْ إِلَّا الْحَقُّ الَّذِي لَا يَقُومُ لَهُ شَيْءٌ، وَإِنَّمَا يَقُولُونَ هَذِهِ الْأَقْوَالَ فِيهِ - حَيْثُ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ - تَنْفِيرًا عَنْهُ لِمَنْ لَمْ يَعْرِفْهُ، وَهُوَ أَكْبَرُ الْآيَاتِ الْمُسْتَمِرَّةِ، الدَّالَّةِ عَلَى صِحَّةِ مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَصِدْقِهِ وَهُوَ كَافٍ شَافٍ، فَمَنْ طَلَبَ دَلِيلًا غَيْرَهُ، أَوِ اقْتَرَحَ آيَةً مِنَ الْآيَاتِ سِوَاهُ، فَهُوَ جَاهِلٌ ظَالِمٌ مُشَبِّهٌ لِهَؤُلَاءِ الْمُعَانِدِينَ الَّذِينَ كَذَّبُوهُ وَطَلَبُوا مِنَ الْآيَاتِ الِاقْتِرَاحَ مَا هُوَ أَضَرُّ شَيْءٍ عَلَيْهِمْ، وَلَيْسَ لَهُمْ فِيهَا مَصْلَحَةٌ لِأَنَّهُمْ إِنْ كَانَ قَصْدُهُمْ مَعْرِفَةَ الْحَقِّ إِذَا تَبَيَّنَ دَلِيلُهُ فَقَدْ تَبَيَّنَ دَلِيلُهُ بِدُونِهَا، وَإِنْ كَانَ قَصْدُهُمُ التَّعْجِيزَ وَإِقَامَةَ الْعُذْرِ لِأَنْفُسِهِمْ، إِنْ لَمْ يَأْتِ بِمَا طَلَبُوا فَإِنَّهُمْ بِهَذِهِ الْحَالَةِ - عَلَى فَرْضِ إِتْيَانِ مَا طَلَبُوا مِنَ الْآيَاتِ - لَا يُؤْمِنُونَ قَطْعًا فَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ، لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يَرَوْا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ. لَهُذَا قَالَ اللَّهُ عَنْهُمْ: {فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ} أَيْ: كَنَاقَةِ صَالِحٍ وَعَصَا مُوسَى، وَنَحْوِ ذَلِكَ. قَالَ اللَّهُ: {مَا آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا} أَيْ: بِهَذِهِ الْآيَاتِ الْمُقْتَرَحَةِ، وَإِنَّمَا سُنَّتُهُ تَقْتَضِي أَنَّ مَنْ طَلَبَهَا، ثُمَّ حَصَلَتْ لَهُ، فَلَمْ يُؤْمِنْ أَنْ يُعَاجِلَهُ بِالْعُقُوبَةِ فَالْأَوَّلُونَ مَا آمَنُوا بِهَا أَفَيُؤْمِنُ هَؤُلَاءِ بِهَا؟ مَا الَّذِي فَضَّلَهُمْ عَلَى أُولَئِكَ، وَمَا الْخَيْرُ الَّذِي فِيهِمْ يَقْتَضِي الْإِيمَانَ عِنْدَ وُجُودِهَا؟ وَهَذَا الِاسْتِفْهَامُ بِمَعْنَى النَّفْيِ، أَيْ: لَا يَكُونُ ذَلِكَ أَبَدًا. {وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ * وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا لَا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ * ثُمَّ صَدَقْنَاهُمُ الْوَعْدَ فَأَنْجَيْنَاهُمْ وَمَنْ نَشَاءُ وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ} هَذَا جَوَابٌ لِشُبَهِ الْمُكَذِّبِينَ لِلرَّسُولِ الْقَائِلِينَ: هَلَّا كَانَ مَلَكًا لَا يَحْتَاجُ إِلَى طَعَامٍ وَشَرَابٍ، وَتَصَرُّفٍ فِي الْأَسْوَاقِ، وَهَلَّا كَانَ خَالِدًا؟ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ، دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِرَسُولٍ. وَهَذِهِ الشُّبَهُ مَا زَالَتْ فِي قُلُوبِ الْمُكَذِّبِينَ لِلرُّسُلِ، تَشَابَهُوا فِي الْكُفْرِ، فَتَشَابَهَتْ أَقْوَالُهُمْ، فَأَجَابَ تَعَالَى عَنْ هَذِهِ الشُّبَهِ لِهَؤُلَاءِ الْمُكَذِّبِينَ لِلرَّسُولِ الْمُقِرِّينَ بِإِثْبَاتِ الرُّسُلِ قَبْلَهُ - وَلَوْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، الَّذِي قَدْ أَقَرَّ بِنُبُوَّتِهِ جَمِيعُ الطَّوَائِفِ وَالْمُشْرِكُونَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ عَلَى دِينِهِ وَمِلَّتِهِ - بِأَنَّ الرُّسُلَ قَبْلَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كُلُّهُمْ مِنَ الْبَشَرِ، الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ، وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ، وَتَطْرَأُ عَلَيْهِمُ الْعَوَارِضُ الْبَشَرِيَّةُ مِنَ الْمَوْتِ، وَغَيْرِهِ، وَأَنَّ اللَّهَ أَرْسَلَهُمْ إِلَى قَوْمِهِمْ وَأُمَمِهِمْ، فَصَدَّقَهُمْ مَنْ صَدَّقَهُمْ، وَكَذَّبَهُمْ مَنْ كَذَّبَهُمْ، وَأَنَّ اللَّهَ صَدَّقَهُمْ مَا وَعَدَهُمْ بِهِ مِنَ النَّجَاةِ، وَالسَّعَادَةِ لَهُمْ وَلِأَتْبَاعِهِمْ، وَأَهْلَكَ الْمُسْرِفِينَ الْمُكَذِّبِينَ لَهُمْ.

Line-by-line translation · المعاني

يَعْلَمُونَ ذَلِكَ وَإِلَّا فَمَا الَّذِي أَقَامَهُمْ وَأَقْعَدَهُمْ وَأَقَضَّ مَضَاجِعَهُمْ وَبَلْبَلَ أَلْسِنَتَهُمْ إِلَّا الْحَقُّ الَّذِي لَا يَقُومُ لَهُ شَيْءٌ، وَإِنَّمَا يَقُولُونَ هَذِهِ الْأَقْوَالَ فِيهِ - حَيْثُ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ - تَنْفِيرًا عَنْهُ لِمَنْ لَمْ يَعْرِفْهُ، وَهُوَ أَكْبَرُ الْآيَاتِ الْمُسْتَمِرَّةِ، الدَّالَّةِ عَلَى صِحَّةِ مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَصِدْقِهِ وَهُوَ كَافٍ شَافٍ، فَمَنْ طَلَبَ دَلِيلًا غَيْرَهُ، أَوِ اقْتَرَحَ آيَةً مِنَ الْآيَاتِ سِوَاهُ، فَهُوَ جَاهِلٌ ظَالِمٌ مُشَبِّهٌ لِهَؤُلَاءِ الْمُعَانِدِينَ الَّذِينَ كَذَّبُوهُ وَطَلَبُوا مِنَ الْآيَاتِ الِاقْتِرَاحَ مَا هُوَ أَضَرُّ شَيْءٍ عَلَيْهِمْ، وَلَيْسَ لَهُمْ فِيهَا مَصْلَحَةٌ لِأَنَّهُمْ إِنْ كَانَ قَصْدُهُمْ مَعْرِفَةَ الْحَقِّ إِذَا تَبَيَّنَ دَلِيلُهُ فَقَدْ تَبَيَّنَ دَلِيلُهُ بِدُونِهَا، وَإِنْ كَانَ قَصْدُهُمُ التَّعْجِيزَ وَإِقَامَةَ الْعُذْرِ لِأَنْفُسِهِمْ، إِنْ لَمْ يَأْتِ بِمَا طَلَبُوا فَإِنَّهُمْ بِهَذِهِ الْحَالَةِ - عَلَى فَرْضِ إِتْيَانِ مَا طَلَبُوا مِنَ الْآيَاتِ - لَا يُؤْمِنُونَ قَطْعًا فَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ، لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يَرَوْا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ.
(from previous page) ⟵ So they were unable to do anything to oppose him, and they know that; otherwise, what was it that made them stand up and sit down, disturbed their sleep, and confused their tongues, except the truth, to which nothing can stand? They only say these things about him—since they did not believe in him—to deter those who do not know him, yet he is the greatest continuous sign, indicating the soundness of what the Messenger (peace be upon him) brought and his truthfulness. He is sufficient and healing, so whoever seeks a proof other than him, or proposes a sign from among the signs other than him, is ignorant, unjust, and resembles these stubborn opponents who disbelieved him and sought from the signs a proposal that is most harmful to them, and they have no benefit in it, because if their intention was to know the truth when its proof became clear, then its proof has become clear without it. And if their intention was to incapacitate and make excuses for themselves, if he did not bring what they asked for, then in this case—even if what they asked for from the signs came—they would certainly not believe. So even if every sign came to them, they would not believe until they see the painful torment.
لَهُذَا قَالَ اللَّهُ عَنْهُمْ: {فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ} أَيْ: كَنَاقَةِ صَالِحٍ وَعَصَا مُوسَى، وَنَحْوِ ذَلِكَ.
For this reason, Allah said of them: {Let him bring us a sign as the former ones were sent with}, meaning signs like the she-camel of Salih, the staff of Moses, and the like.
قَالَ اللَّهُ: {مَا آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا} أَيْ: بِهَذِهِ الْآيَاتِ الْمُقْتَرَحَةِ، وَإِنَّمَا سُنَّتُهُ تَقْتَضِي أَنَّ مَنْ طَلَبَهَا، ثُمَّ حَصَلَتْ لَهُ، فَلَمْ يُؤْمِنْ أَنْ يُعَاجِلَهُ بِالْعُقُوبَةِ فَالْأَوَّلُونَ مَا آمَنُوا بِهَا أَفَيُؤْمِنُ هَؤُلَاءِ بِهَا؟
Allah said: {Not a town before them believed which We destroyed}, meaning they did not believe even when those requested signs were provided. His practice dictates that if someone demands a sign and it is granted, yet they still do not believe, He hastens their punishment. Since the former generations did not believe in them, would these people?

6 more translated lines, 48 more verbs and 66 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (51 verbs · 69 nouns)