Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 901

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان), page 901 — original page scan

Arabic text · النص

قُلُوبُ قَوْمِهِ، فَإِنَّ الطِّبَاعَ تَمِيلُ إِلَى أَوْطَانِهَا وَيَصْعُبُ عَلَيْهَا الْخُرُوجُ مِنْهَا وَمُفَارَقَتُهَا. فَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ مُوسَى هَذَا قَصْدُهُ لِيُبْغِضُوهُ، وَيَسْعَوْا فِي مُحَارَبَتِهِ، فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِ سِحْرِكَ فَأَمْهِلْنَا، وَاجْعَلْ لَنَا {مَوْعِدًا لَا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلَا أَنْتَ مَكَانًا سُوًى} أَيْ: مُسْتَوًى عَلِمْنَا وَعِلْمُكَ بِهِ، أَوْ مَكَانًا مُسْتَوِيًا مُعْتَدِلًا لِيَتَمَكَّنَ مِنْ رُؤْيَةِ مَا فِيهِ. فَقَالَ مُوسَى: {مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ} وَهُوَ عِيدُهُمْ، الَّذِي يَتَفَرَّغُونَ فِيهِ وَيَقْطَعُونَ شَوَاغِلَهُمْ، {وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى} أَيْ: يُجْمَعُونَ كُلُّهُمْ فِي وَقْتِ الضُّحَى، وَإِنَّمَا سَأَلَ مُوسَى ذَلِكَ، لِأَنَّ يَوْمَ الزِّينَةِ وَوَقْتَ الضُّحَى فِيهِ يَحْصُلُ فِيهِ مِنْ كَثْرَةِ الِاجْتِمَاعِ، وَرُؤْيَةِ الْأَشْيَاءِ عَلَى حَقَائِقِهَا، مَا لَا يَحْصُلُ فِي غَيْرِهِ، {فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ} أَيْ جَمِيعَ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ مِمَّا يَكِيدُ بِهِ مُوسَى فَأَرْسَلَ فِي مَدَائِنِهِ مَنْ يَحْشُرُ السَّحَرَةَ الْمَاهِرِينَ فِي سِحْرِهِمْ، وَكَانَ السِّحْرُ إِذْ ذَاكَ مُتَوَفِّرًا وَعِلْمُهُ عِلْمًا مَرْغُوبًا فِيهِ، فَجَمَعَ خَلْقًا كَثِيرًا مِنَ السَّحَرَةِ، ثُمَّ أَتَى كُلٌّ مِنْهُمَا لِلْمَوْعِدِ، وَاجْتَمَعَ النَّاسُ لِلْمَوْعِدِ. فَكَانَ الْجَمْعُ حَافِلًا، حَضَرَهُ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ وَالْمَلَأُ وَالْأَشْرَافُ وَالْعَوَامُّ، وَالصِّغَارُ وَالْكِبَارُ، وَحَضُّوا النَّاسَ عَلَى الِاجْتِمَاعِ وَقَالُوا لِلنَّاسِ: {هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ} فَحِينَ اجْتَمَعُوا مِنْ جَمِيعِ الْبُلْدَانِ، وَعَظَهُمْ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَأَقَامَ عَلَيْهِمُ الْحُجَّةَ، وَقَالَ لَهُمْ: {وَيْلَكُمْ لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ} أَيْ: لَا تَنْصُرُوا مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ الْبَاطِلِ بِسِحْرِكُمْ وَتُغَالِبُونَ الْحَقَّ، وَتَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ، فَيَسْتَأْصِلَكُمْ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ، وَيَخِيبَ سَعْيُكُمْ وَافْتِرَاؤُكُمْ، فَلَا تُدْرِكُونَ مَا تَطْلُبُونَ مِنَ النَّصْرِ وَالْجَاهِ عِنْدَ فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ، وَلَا تَسْلَمُونَ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ، وَكَلَامُ الْحَقِّ لَا بُدَّ أَنْ يُؤَثِّرَ فِي الْقُلُوبِ. لَا جَرَمَ ارْتَفَعَ الْخِصَامُ وَالنِّزَاعُ بَيْنَ السَّحَرَةِ لَمَّا سَمِعُوا كَلَامَ مُوسَى وَارْتَبَكُوا وَلَعَلَّ مِنْ جُمْلَةِ نِزَاعِهِمُ، الِاشْتِبَاهُ فِي مُوسَى، هَلْ هُوَ عَلَى الْحَقِّ أَمْ لَا؟ وَلَكِنْ هُمْ إِلَى الْآنَ مَا تَمَّ أَمْرُهُمْ، لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ فَحِينَئِذٍ أَسَرُّوا فِيمَا بَيْنَهُمُ النَّجْوَى، وَأَنَّهُمْ يَتَّفِقُونَ عَلَى مَقَالَةٍ وَاحِدَةٍ، لِيَنْجَحُوا فِي مَقَالِهِمْ وَفِعَالِهِمْ، وَلِيَتَمَسَّكَ النَّاسُ بِدِينِهِمْ، وَالنَّجْوَى الَّتِي أَسَرُّوهَا فَسَّرَهَا بِقَوْلِهِ: {قَالُوا إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَنْ يُخْرِجَاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى} كَمَقَالَةِ فِرْعَوْنَ السَّابِقَةِ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ تَوَافُقًا مِنْ فِرْعَوْنَ وَالسَّحَرَةِ عَلَى هَذِهِ الْمَقَالَةِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ تَلْقِينًا مِنْهُ لَهُمْ مَقَالَتَهُ الَّتِي صَمَّمَ عَلَيْهَا وَأَظْهَرَهَا لِلنَّاسِ وَزَادُوا عَلَى قَوْلِ فِرْعَوْنَ أَنْ قَالُوا: {وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى} أَيْ: طَرِيقَةُ السِّحْرِ حَسَدَكُمْ عَلَيْهَا، وَأَرَادَ أَنْ يَظْهَرَ عَلَيْكُمْ، لِيَكُونَ لَهُ الْفَخْرُ.

Line-by-line translation · المعاني

قُلُوبُ قَوْمِهِ، فَإِنَّ الطِّبَاعَ تَمِيلُ إِلَى أَوْطَانِهَا وَيَصْعُبُ عَلَيْهَا الْخُرُوجُ مِنْهَا وَمُفَارَقَتُهَا.
(from previous page) ⟵ Allah Almighty tells us that He showed Pharaoh all kinds of clear, cosmic, and psychological signs, lessons, and decisive proofs, but he did not straighten up or take heed. Instead, he denied and turned away. He denied the truth and turned away from commands and prohibitions. He made truth falsehood and falsehood truth, and he argued with falsehood to mislead people. So he said: "Have you come to us to drive us out of our land with your magic?" He claimed that these signs that Moses showed him were magic and deception, intended to drive them out of their land and seize it, so that his words would be effective in the hearts of his people, for human nature inclines towards its homelands, and it is difficult for them to leave and depart from them.
فَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ مُوسَى هَذَا قَصْدُهُ لِيُبْغِضُوهُ، وَيَسْعَوْا فِي مُحَارَبَتِهِ، فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِ سِحْرِكَ فَأَمْهِلْنَا.
He told them that this Moses intended to make them hate him and to strive to fight him, saying, “We will surely bring you magic like his, so grant us a respite.”
{مَوْعِدًا لَا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلَا أَنْتَ مَكَانًا سُوًى}
{“An appointment we shall not fail, neither shall you, in a level place.”}

22 more translated lines, 59 more verbs and 55 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (62 verbs · 58 nouns)