Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 880

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان), page 880 — original page scan

Arabic text · النص

ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ الْجَنَّةَ الَّتِي وَعَدَهُمْ بِدُخُولِهَا لَيْسَتْ كَسَائِرِ الْجَنَّاتِ وَإِنَّمَا هِيَ جَنَّاتُ عَدْنٍ، أَيْ: جَنَّاتُ إِقَامَةٍ، لَا ظَعْنَ فِيهَا، وَلَا حَوْلَ وَلَا زَوَالَ وَذَلِكَ لِسَعَتِهَا، وَكَثْرَةِ مَا فِيهَا مِنَ الْخَيْرَاتِ وَالسُّرُورِ وَالْبَهْجَةِ وَالْحُبُورِ {الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ} أَيْ الَّتِي وَعَدَهَا الرَّحْمَنُ، أَضَافَهَا إِلَى اسْمِهِ {الرَّحْمَنُ} لِأَنَّ فِيهَا مِنَ الرَّحْمَةِ وَالْإِحْسَانِ، مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ وَسَمَّاهَا تَعَالَى رَحْمَتَهُ، فَقَالَ: {وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} وَأَيْضًا فَفِي إِضَافَتِهَا إِلَى رَحْمَتِهِ، مَا يَدُلُّ عَلَى اسْتِمْرَارِ سُرُورِهَا، وَأَنَّهَا بَاقِيَةٌ بِبَقَاءِ رَحْمَتِهِ الَّتِي هِيَ أَثَرُهَا وَمُوجِبُهَا وَالْعِبَادُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ، الْمُرَادُ عِبَادُ إِلَهِيَّتِهِ الَّذِينَ عَبَدُوهُ وَالْتَزَمُوا شَرَائِعَهُ فَصَارَتِ الْعُبُودِيَّةُ وَصْفًا لَهُمْ كَقَوْلِهِ: {وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ} وَنَحْوِهِ، بِخِلَافِ عِبَادِهِ الْمَمَالِيكِ فَقَطْ، الَّذِينَ لَمْ يَعْبُدُوهُ، فَهَؤُلَاءِ وَإِنْ كَانُوا عَبِيدًا لِرُبُوبِيَّتِهِ لِأَنَّهُ خَلَقَهُمْ وَرَزَقَهُمْ، وَدَبَّرَهُمْ، فَلَيْسُوا دَاخِلِينَ فِي عَبِيدِ إِلَهِيَّتِهِ الْعُبُودِيَّةِ الِاخْتِيَارِيَّةِ، الَّتِي يُمْدَحُ صَاحِبُهَا، وَإِنَّمَا عُبُودِيَّتُهُمْ عُبُودِيَّةُ اضْطِرَارٍ، لَا مَدْحَ لَهُمْ فِيهَا. وَقَوْلُهُ: {بِالْغَيْبِ} يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ مُتَعَلِّقَةً بِـ {وَعَدَ الرَّحْمَنُ} فَيَكُونُ الْمَعْنَى عَلَى هَذَا، أَنَّ اللَّهَ وَعَدَهُمْ إِيَّاهَا وَعْدًا غَائِبًا، لَمْ يُشَاهِدُوهُ وَلَمْ يَرَوْهُ فَآمَنُوا بِهَا وَصَدَّقُوا غَيْبَهَا، وَسَعَوْا لَهَا سَعْيَهَا، مَعَ أَنَّهُمْ لَمْ يَرَوْهَا، فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْهَا، لَكَانُوا أَشَدَّ لَهَا طَلَبًا، وَأَعْظَمَ فِيهَا رَغْبَةً، وَأَكْثَرَ لَهَا سَعْيًا وَيَكُونُ فِي هَذَا مَدْحٌ لَهُمْ بِإِيمَانِهِمْ بِالْغَيْبِ، الَّذِي هُوَ الْإِيمَانُ النَّافِعُ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ مُتَعَلِّقَةً بِعِبَادِهِ أَيْ الَّذِينَ عَبَدُوهُ فِي حَالِ غَيْبِهِمْ وَعَدَمِ رُؤْيَتِهِمْ إِيَّاهُ، فَهَذِهِ عِبَادَتُهُمْ وَلَمْ يَرَوْهُ فَلَوْ رَأَوْهُ، لَكَانُوا أَشَدَّ لَهُ عِبَادَةً وَأَعْظَمَ إِنَابَةً وَأَكْثَرَ حُبًّا، وَأَجَلَّ شَوْقًا، وَيَحْتَمِلُ أَيْضًا، أَنَّ الْمَعْنَى هَذِهِ الْجَنَّاتُ الَّتِي وَعَدَهَا الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ، مِنَ الْأُمُورِ الَّتِي لَا تُدْرِكُهَا الْأَوْصَافُ، وَلَا يَعْلَمُهَا أَحَدٌ إِلَّا اللَّهُ، فَفِيهِ مِنَ التَّشْوِيقِ لَهَا وَالْوَصْفِ الْمُجْمَلِ، مَا يُهَيِّجُ النُّفُوسَ، وَيُزْعِجُ السَّاكِنَ إِلَى طَلَبِهَا، فَيَكُونُ هَذَا مِثْلَ قَوْلِهِ: {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} وَالْمَعَانِي كُلُّهَا صَحِيحَةٌ ثَابِتَةٌ، وَلَكِنَّ الِاحْتِمَالَ الْأَوَّلَ أَوْلَى، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: {إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا} لَا بُدَّ مِنْ وُقُوعِهِ، فَإِنَّهُ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ، وَهُوَ أَصْدَقُ الْقَائِلِينَ. {لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا} أَيْ: كَلَامًا لَاغِيًا لَا فَائِدَةَ فِيهِ، وَلَا مَا يُؤْثِمُ، فَلَا يَسْمَعُونَ فِيهَا شَتْمًا، وَلَا عَيْبًا، وَلَا قَوْلًا فِيهِ مَعْصِيَةُ اللَّهِ، أَوْ قَوْلًا مُكَدِّرًا، {إِلَّا سَلَامًا} أَيْ إِلَّا الْأَقْوَالَ السَّالِمَةَ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ، وَتَحِيَّةٍ، وَكَلَامِ سُرُورٍ، وَبِشَارَةٍ، وَمُطَارَحَةِ الْأَحَادِيثِ الْحَسَنَةِ بَيْنَ الْإِخْوَانِ، وَسَمَاعِ خِطَابِ الرَّحْمَنِ، وَالْأَصْوَاتِ الشَّجِيَّةِ، مِنَ الْحُورِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْوِلْدَانِ وَالنَّغَمَاتِ الْمُطْرِبَةِ وَالْأَلْفَاظِ الرَّخِيمَةِ، لِأَنَّ الدَّارَ دَارُ السَّلَامِ، فَلَيْسَ فِيهَا إِلَّا السَّلَامُ التَّامُّ فِي جَمِيعِ الْوُجُوهِ {وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا} أَيْ: أَرْزَاقُهُمْ مِنَ الْمَأْكَلِ وَالْمَشَارِبِ، وَأَنْوَاعِ

Line-by-line translation · المعاني

ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ الْجَنَّةَ الَّتِي وَعَدَهُمْ بِدُخُولِهَا لَيْسَتْ كَسَائِرِ الْجَنَّاتِ وَإِنَّمَا هِيَ جَنَّاتُ عَدْنٍ، أَيْ: جَنَّاتُ إِقَامَةٍ، لَا ظَعْنَ فِيهَا، وَلَا حَوْلَ وَلَا زَوَالَ وَذَلِكَ لِسَعَتِهَا، وَكَثْرَةِ مَا فِيهَا مِنَ الْخَيْرَاتِ وَالسُّرُورِ وَالْبَهْجَةِ وَالْحُبُورِ.
He then mentioned that the Paradise He promised them is unlike any other garden; it is the Gardens of Eden—places of permanent residence where there is no departing, no change, and no end. This is due to their vastness and the abundance of goodness, joy, delight, and happiness found within them.
{الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ} أَيْ الَّتِي وَعَدَهَا الرَّحْمَنُ، أَضَافَهَا إِلَى اسْمِهِ {الرَّحْمَنُ} لِأَنَّ فِيهَا مِنَ الرَّحْمَةِ وَالْإِحْسَانِ، مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ.
{Which the Most Merciful has promised His servants in the unseen}, meaning the Paradise that the Most Merciful has promised. He attributed it to His name, 'The Most Merciful,' because it contains mercy and benevolence that no eye has seen, no ear has heard, and no human heart has ever conceived.
وَسَمَّاهَا تَعَالَى رَحْمَتَهُ، فَقَالَ: {وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}.
The Almighty also referred to it as His mercy, saying: {As for those whose faces turn white, they will be within the mercy of Allah, abiding therein eternally.}

12 more translated lines, 23 more verbs and 108 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (26 verbs · 111 nouns)