Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 878
Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader
Arabic text · النص
وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيَّا} أَيْ وَاذْكُرْ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ، هَذَا النَّبِيَّ الْعَظِيمَ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ الشَّعْبُ الْعَرَبِيُّ أَفْضَلُ الشُّعُوبِ وَأَجَلُّهَا، الَّذِي مِنْهُمْ سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ. {إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ} أَيْ: لَا يَعِدُ وَعْدًا إِلَّا وَفَى بِهِ وَهَذَا شَامِلٌ لِلْوَعْدِ الَّذِي يَعْقِدُهُ مَعَ اللَّهِ أَوْ مَعَ الْعِبَادِ، وَلِهَذَا لَمَّا وَعَدَ مِنْ نَفْسِهِ الصَّبْرَ عَلَى ذَبْحِ أَبِيهِ لَهُ وَقَالَ: {سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ} وَفَى بِذَلِكَ وَمَكَّنَ أَبَاهُ مِنَ الذَّبْحِ الَّذِي هُوَ أَكْبَرُ مُصِيبَةٍ تُصِيبُ الْإِنْسَانَ، ثُمَّ وَصَفَهُ بِالرِّسَالَةِ وَالنُّبُوَّةِ، الَّتِي هِيَ أَكْبَرُ مِنَنِ اللَّهِ عَلَى عَبْدِهِ، وَأَهْلُهَا مِنَ الطَّبَقَةِ الْعُلْيَا مِنَ الْخَلْقِ. {وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ} أَيْ: كَانَ مُقِيمًا لِأَمْرِ اللَّهِ عَلَى أَهْلِهِ، فَيَأْمُرُهُمْ بِالصَّلَاةِ الْمُتَضَمِّنَةِ لِلْإِخْلَاصِ لِلْمَعْبُودِ وَبِالزَّكَاةِ الْمُتَضَمِّنَةِ لِلْإِحْسَانِ إِلَى الْعَبِيدِ فَكَمَّلَ نَفْسَهُ، وَكَمَّلَ غَيْرَهُ، وَخُصُوصًا أَخَصَّ النَّاسِ عِنْدَهُ أَهْلُهُ، لِأَنَّهُمْ أَحَقُّ بِدَعْوَتِهِ مِنْ غَيْرِهِمْ. {وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيَّا} وَذَلِكَ بِسَبَبِ امْتِثَالِهِ لِمَرَاضِي رَبِّهِ وَاجْتِهَادِهِ فِيمَا يُرْضِيهِ ارْتَضَاهُ اللَّهُ وَجَعَلَهُ مِنْ خَوَاصِّ عِبَادِهِ وَأَوْلِيَائِهِ الْمُقَرَّبِينَ فَرَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَرَضِيَ هُوَ عَنْ رَبِّهِ. {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا * وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا} أَيْ: اذْكُرْ فِي الْكُتُبِ عَلَى وَجْهِ التَّعْظِيمِ وَالْإِجْلَالِ وَالْوَصْفِ بِصِفَاتِ الْكَمَالِ. {إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا} جَمَعَ اللَّهُ لَهُ بَيْنَ الصِّدِّيقِيَّةِ الْجَامِعَةِ لِلتَّصْدِيقِ التَّامِّ وَالْعِلْمِ الْكَامِلِ وَالْيَقِينِ الثَّابِتِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ، وَبَيْنَ اصْطِفَائِهِ لِوَحْيِهِ، وَاخْتِيَارِهِ لِرِسَالَتِهِ. {وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا} أَيْ: رَفَعَ اللَّهُ ذِكْرَهُ فِي الْعَالَمِينَ، وَمَنْزِلَتَهُ بَيْنَ الْمُقَرَّبِينَ فَكَانَ عَالِيَ الذِّكْرِ، عَالِيَ الْمَنْزِلَةِ. {أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا} لَمَّا ذَكَرَ هَؤُلَاءِ الْأَنْبِيَاءَ الْمُكَرَّمِينَ، وَخَوَاصَّ الْمُرْسَلِينَ، وَذَكَرَ فَضَائِلَهُمْ وَمَرَاتِبَهُمْ قَالَ: {أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ} أَيْ: أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ نِعْمَةً لَا تَلْحَقُ، وَمِنَّةً لَا تَسْبِقُ مِنَ النُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ، وَهُمُ الَّذِينَ أَمَرَنَا أَنْ نَدْعُوَ اللَّهَ أَنْ يَهْدِيَنَا صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ، وَأَنَّ مَنْ أَطَاعَ اللَّهَ، كَانَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ الْآيَةَ. وَأَنَّ بَعْضَهُمْ {مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ} أَيْ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ {وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ}.
Line-by-line translation · المعاني
- وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيَّا} أَيْ وَاذْكُرْ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ، هَذَا النَّبِيَّ الْعَظِيمَ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ الشَّعْبُ الْعَرَبِيُّ أَفْضَلُ الشُّعُوبِ وَأَجَلُّهَا، الَّذِي مِنْهُمْ سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ.
- (from previous page) ⟵ And mention in the Book Ishmael. Indeed, he was truthful in [his] promise, and he was a messenger and a prophet. And he used to enjoin on his people prayer and zakat and was pleasing to his Lord.
- {إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ} أَيْ: لَا يَعِدُ وَعْدًا إِلَّا وَفَى بِهِ وَهَذَا شَامِلٌ لِلْوَعْدِ الَّذِي يَعْقِدُهُ مَعَ اللَّهِ أَوْ مَعَ الْعِبَادِ، وَلِهَذَا لَمَّا وَعَدَ مِنْ نَفْسِهِ الصَّبْرَ عَلَى ذَبْحِ أَبِيهِ لَهُ وَقَالَ: {سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ} وَفَى بِذَلِكَ وَمَكَّنَ أَبَاهُ مِنَ الذَّبْحِ الَّذِي هُوَ أَكْبَرُ مُصِيبَةٍ تُصِيبُ الْإِنْسَانَ، ثُمَّ وَصَفَهُ بِالرِّسَالَةِ وَالنُّبُوَّةِ، الَّتِي هِيَ أَكْبَرُ مِنَنِ اللَّهِ عَلَى عَبْدِهِ، وَأَهْلُهَا مِنَ الطَّبَقَةِ الْعُلْيَا مِنَ الْخَلْقِ.
- “Indeed, he was true to his promise.” This means he never made a promise without fulfilling it. This applies to promises made to Allah or to His servants. For this reason, when he promised himself patience regarding his father’s intent to sacrifice him, saying, “You will find me, if Allah wills, among the patient,” he fulfilled that promise and allowed his father to proceed with the sacrifice—the greatest calamity that can befall a human. Then, He described him with the Message and Prophethood, which are the greatest of Allah’s favors upon His servant, and those who hold them belong to the highest class of creation.
- {وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ} أَيْ: كَانَ مُقِيمًا لِأَمْرِ اللَّهِ عَلَى أَهْلِهِ، فَيَأْمُرُهُمْ بِالصَّلَاةِ الْمُتَضَمِّنَةِ لِلْإِخْلَاصِ لِلْمَعْبُودِ وَبِالزَّكَاةِ الْمُتَضَمِّنَةِ لِلْإِحْسَانِ إِلَى الْعَبِيدِ فَكَمَّلَ نَفْسَهُ، وَكَمَّلَ غَيْرَهُ، وَخُصُوصًا أَخَصَّ النَّاسِ عِنْدَهُ أَهْلُهُ، لِأَنَّهُمْ أَحَقُّ بِدَعْوَتِهِ مِنْ غَيْرِهِمْ.
- “And he used to enjoin upon his family prayer and Zakat.” This means he upheld the command of Allah within his household. He would enjoin them to prayer, which embodies sincerity to the Worshipped, and to Zakat, which embodies kindness to the servants. Thus, he perfected himself and perfected others, especially those closest to him—his family—because they are more deserving of his guidance than anyone else.
…6 more translated lines, 34 more verbs and 58 more nouns on this page — subscribe to study every page.
Vocabulary · المفردات (37 verbs · 61 nouns)
- ذَكَرَ — to mention
- خَرَجَ — to exit
- وَعَدَ — to promise
- زَكَاة — alms
- قُرْآن — Quran
- نَبِيّ — prophet