Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 874

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان), page 874 — original page scan

Arabic text · النص

غَفْلَةٌ. لِيَسْتَأْنِفَ الْعَمَلَ، وَلَا سَبِيلَ لَهُ إِلَى تَغْيِيرِ حَالِهِ بِالْعَوْدِ إِلَى الدُّنْيَا؟ فَهَذَا قُدَّامَهُمْ، وَالْحَالُ أَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا فِي عَنْ هَذَا الْأَمْرِ الْعَظِيمِ لَا يَخْطُرُ بِقُلُوبِهِمْ، وَلَوْ خَطَرَ فَعَلَى سَبِيلِ الْغَفْلَةِ، قَدْ عَمَّتْهُمُ الْغَفْلَةُ، وَشَمِلَتْهُمُ السَّكْرَةُ، فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا يَتَّبِعُونَ رُسُلَهُ، قَدْ أَلْهَتْهُمْ دُنْيَاهُمْ وَحَالَتْ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْإِيمَانِ شَهَوَاتُهُمُ الْمُنْقَضِيَةُ الْفَانِيَةُ. فَالدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى آخِرِهَا سَتَذْهَبُ عَنْ أَهْلِهَا، وَيَذْهَبُونَ عَنْهَا وَسَيَرِثُ اللَّهُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا، وَيُرْجِعُهُمْ إِلَيْهِ، فَيُجَازِيهِمْ بِمَا عَمِلُوا فِيهَا وَمَا خَسِرُوا فِيهَا أَوْ رَبِحُوا فَمَنْ فَعَلَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ، وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ، فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ. {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا * إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا * يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا * يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا * يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا * قَالَ أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا * قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيَّا * وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا * فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًّا جَعَلْنَا نَبِيًّا وَوَهَبْنَا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنَا وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا}. أَجَلُّ الْكُتُبِ وَأَفْضَلُهَا وَأَعْلَاهَا، هَذَا الْكِتَابُ الْمُبِينُ، وَالذِّكْرُ الْحَكِيمُ، فَإِنْ ذُكِرَ فِيهِ الْأَخْبَارُ، كَانَتْ أَصْدَقَ الْأَخْبَارِ وَأَحَقَّهَا، وَإِنْ ذُكِرَ فِيهِ الْأَمْرُ وَالنَّهْيُ كَانَتْ أَجَلَّ الْأَوَامِرِ وَالنَّوَاهِي، وَأَعْدَلَهَا، وَأَقْسَطَهَا، وَإِنْ ذُكِرَ فِيهِ الْجَزَاءُ وَالْوَعْدُ وَالْوَعِيدُ، كَانَ أَصْدَقَ الْأَنْبَاءِ وَأَحَقَّهَا وَأَدَلَّهَا عَلَى الْحِكْمَةِ وَالْعَدْلِ وَالْفَضْلِ. وَإِنْ ذُكِرَ فِيهِ الْأَنْبِيَاءُ وَالْمُرْسَلُونَ، كَانَ الْمَذْكُورُ فِيهِ، أَكْمَلَ مِنْ غَيْرِهِ وَأَفْضَلَ، وَلِهَذَا كَثِيرًا مَا يُبْدِئُ وَيُعِيدُ فِي قَصَصِ الْأَنْبِيَاءِ، الَّذِينَ فَضَّلَهُمْ عَلَى غَيْرِهِمْ، وَرَفَعَ قَدْرَهُمْ، وَأَعْلَى أَمْرَهُمْ، بِسَبَبِ مَا قَامُوا بِهِ مِنْ عِبَادَةِ اللَّهِ وَمَحَبَّتِهِ، وَالْإِنَابَةِ إِلَيْهِ، وَالْقِيَامِ بِحُقُوقِهِ، وَحُقُوقِ الْعِبَادِ، وَدَعْوَةِ الْخَلْقِ إِلَى اللَّهِ وَالصَّبْرِ عَلَى ذَلِكَ، وَالْمَقَامَاتِ الْفَاخِرَةِ، وَالْمَنَازِلِ الْعَالِيَةِ. فَذَكَرَ اللَّهُ فِي هَذِهِ السُّورَةِ جُمْلَةً مِنَ الْأَنْبِيَاءِ، يَأْمُرُ اللَّهُ رَسُولَهُ أَنْ يَذْكُرَهُمْ، لِأَنَّ فِي ذِكْرِهِمْ إِظْهَارَ الثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ وَعَلَيْهِمْ وَبَيَانَ فَضْلِهِ وَإِحْسَانِهِ إِلَيْهِمْ. وَفِيهِ الْحَثُّ عَلَى الْإِيمَانِ بِهِمْ وَمَحَبَّتِهِمْ، وَالِاقْتِدَاءِ بِهِمْ، فَقَالَ: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا} جَمَعَ اللَّهُ لَهُ بَيْنَ الصِّدِّيقِيَّةِ وَالنُّبُوَّةِ. فَالصِّدِّيقُ كَثِيرُ الصِّدْقِ، فَهُوَ الصَّادِقُ فِي أَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ وَأَحْوَالِهِ الْمُصَدِّقُ بِكُلِّ مَا أُمِرَ بِالتَّصْدِيقِ بِهِ، وَذَلِكَ.

Line-by-line translation · المعاني

غَفْلَةٌ.
Negligence.
لِيَسْتَأْنِفَ الْعَمَلَ، وَلَا سَبِيلَ لَهُ إِلَى تَغْيِيرِ حَالِهِ بِالْعَوْدِ إِلَى الدُّنْيَا؟
Is he to resume his work, when there is no way for him to change his state by returning to the world?
فَهَذَا قُدَّامَهُمْ، وَالْحَالُ أَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا فِي عَنْ هَذَا الْأَمْرِ الْعَظِيمِ لَا يَخْطُرُ بِقُلُوبِهِمْ، وَلَوْ خَطَرَ فَعَلَى سَبِيلِ الْغَفْلَةِ، قَدْ عَمَّتْهُمُ الْغَفْلَةُ، وَشَمِلَتْهُمُ السَّكْرَةُ، فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا يَتَّبِعُونَ رُسُلَهُ، قَدْ أَلْهَتْهُمْ دُنْيَاهُمْ وَحَالَتْ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْإِيمَانِ شَهَوَاتُهُمُ الْمُنْقَضِيَةُ الْفَانِيَةُ.
This lies before them, yet in the world, they remain heedless of this great matter. It never crosses their hearts, or if it does, it is only in a state of negligence. Negligence has overwhelmed them, and intoxication has encompassed them; they do not believe in Allah nor do they follow His messengers. Their worldly life has distracted them, and their fleeting, perishable desires have stood between them and faith.

7 more translated lines, 43 more verbs and 92 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (46 verbs · 95 nouns)