Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 866

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان), page 866 — original page scan

Arabic text · النص

مُجَرَّدُ الدِّينِ، وَهَذَا فِيهِ شَفَقَةُ زَكَرِيَّا عَلَيْهِ السَّلَامُ وَنُصْحُهُ وَأَنَّ طَلَبَهُ لِلْوَلَدِ لَيْسَ كَطَلَبِ غَيْرِهِ، قَصْدُهُ الْمَصْلَحَةُ الدُّنْيَوِيَّةُ، وَإِنَّمَا قَصْدُهُ مَصْلَحَةُ الدِّينِ، وَالْخَوْفُ مِنْ ضَيَاعِهِ، وَرَأَى غَيْرَهُ غَيْرَ صَالِحٍ لِذَلِكَ، وَكَانَ بَيْتُهُ مِنَ الْبُيُوتِ الْمَشْهُورَةِ فِي الدِّينِ وَمَعْدِنِ الرِّسَالَةِ، وَمَظِنَّةً لِلْخَيْرِ، فَدَعَا اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَهُ وَلَدًا، يَقُومُ بِالدِّينِ مِنْ بَعْدِهِ، وَاشْتَكَى أَنَّ امْرَأَتَهُ عَاقِرٌ أَيْ لَيْسَتْ تَلِدُ أَصْلًا، وَأَنَّهُ قَدْ بَلَغَ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا أَيْ عُمْرًا يَنْدُرُ مَعَهُ وُجُودُ الشَّهْوَةِ وَالْوَلَدِ. فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَهَذِهِ الْوِلَايَةُ وِلَايَةُ الدِّينِ وَمِيرَاثُ النُّبُوَّةِ وَالْعِلْمِ وَالْعَمَلِ، وَلِهَذَا قَالَ: {يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا} أَيْ عَبْدًا صَالِحًا تَرْضَاهُ وَتُحَبِّبُهُ إِلَى عِبَادِكَ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ سَأَلَ اللَّهَ وَلَدًا ذَكَرًا صَالِحًا يَبْقَى بَعْدَ مَوْتِهِ، وَيَكُونُ وَلِيًّا مِنْ بَعْدِهِ، وَيَكُونُ نَبِيًّا مَرْضِيًّا عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ خَلْقِهِ، وَهَذَا أَفْضَلُ مَا يَكُونُ مِنَ الْأَوْلَادِ، وَمِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ أَنْ يَرْزُقَهُ وَلَدًا صَالِحًا جَامِعًا لِمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَمَحَامِدِ الشِّيَمِ. فَرَحِمَهُ رَبُّهُ وَاسْتَجَابَ دَعْوَتَهُ فَقَالَ: {يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا * قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا * قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا * قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا * فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا} أَيْ بَشَّرَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى يَدِ الْمَلَائِكَةِ بِـ يَحْيَى وَسَمَّاهُ اللَّهُ لَهُ يَحْيَى وَكَانَ اسْمًا مُوَافِقًا لِمُسَمَّاهُ: يَحْيَا حَيَاةً حِسِّيَّةً فَتَتِمُّ بِهِ الْمِنَّةُ، وَيَحْيَا حَيَاةً مَعْنَوِيَّةً، وَهِيَ حَيَاةُ الْقَلْبِ وَالرُّوحِ بِالْوَحْيِ وَالْعِلْمِ وَالدِّينِ. {لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا} أَيْ لَمْ يُسَمَّ هَذَا الِاسْمُ قَبْلَهُ أَحَدٌ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمَعْنَى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ مَثِيلًا وَمُسَامِيًا، فَيَكُونُ ذَلِكَ بِشَارَةً بِكَمَالِهِ وَاتِّصَافِهِ بِالصِّفَاتِ الْحَمِيدَةِ، وَأَنَّهُ فَاقَ مَنْ قَبْلَهُ، وَلَكِنْ عَلَى هَذَا الِاحْتِمَالِ، هَذَا الْعُمُومُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَخْصُوصًا بِإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَنُوحٍ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ وَنَحْوِهِمْ، مِمَّنْ هُوَ أَفْضَلُ مِنْ يَحْيَى قَطْعًا، فَحِينَئِذٍ لَمَّا جَاءَتْهُ الْبِشَارَةُ بِهَذَا الْمَوْلُودِ الَّذِي طَلَبَهُ اسْتَغْرَبَ وَتَعَجَّبَ وَقَالَ: {رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ} وَالْحَالُ أَنَّ الْمَانِعَ مِنْ وُجُودِ الْوَلَدِ مَوْجُودٌ بِي وَبِزَوْجَتِي؟ وَكَأَنَّهُ وَقْتَ دُعَائِهِ لَمْ يَسْتَحْضِرْ هَذَا الْمَانِعَ لِقُوَّةِ الْوَارِدِ فِي قَلْبِهِ، وَشِدَّةِ الْحِرْصِ الْعَظِيمِ عَلَى الْوَلَدِ وَفِي هَذِهِ الْحَالِ، حِينَ قُبِلَتْ دَعْوَتُهُ، تَعَجَّبَ مِنْ ذَلِكَ، فَأَجَابَهُ اللَّهُ بِقَوْلِهِ: {كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ} أَيْ الْأَمْرُ مُسْتَغْرَبٌ فِي الْعَادَةِ، وَفِي سُنَّةِ اللَّهِ فِي الْخَلِيقَةِ، وَلَكِنَّ قُدْرَةَ اللَّهِ تَعَالَى صَالِحَةٌ لِإِيجَادِ الْأَشْيَاءِ.

Line-by-line translation · المعاني

مُجَرَّدُ الدِّينِ، وَهَذَا فِيهِ شَفَقَةُ زَكَرِيَّا عَلَيْهِ السَّلَامُ وَنُصْحُهُ وَأَنَّ طَلَبَهُ لِلْوَلَدِ لَيْسَ كَطَلَبِ غَيْرِهِ، قَصْدُهُ الْمَصْلَحَةُ الدُّنْيَوِيَّةُ، وَإِنَّمَا قَصْدُهُ مَصْلَحَةُ الدِّينِ، وَالْخَوْفُ مِنْ ضَيَاعِهِ، وَرَأَى غَيْرَهُ غَيْرَ صَالِحٍ لِذَلِكَ، وَكَانَ بَيْتُهُ مِنَ الْبُيُوتِ الْمَشْهُورَةِ فِي الدِّينِ وَمَعْدِنِ الرِّسَالَةِ، وَمَظِنَّةً لِلْخَيْرِ، فَدَعَا اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَهُ وَلَدًا، يَقُومُ بِالدِّينِ مِنْ بَعْدِهِ، وَاشْتَكَى أَنَّ امْرَأَتَهُ عَاقِرٌ أَيْ لَيْسَتْ تَلِدُ أَصْلًا، وَأَنَّهُ قَدْ بَلَغَ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا أَيْ عُمْرًا يَنْدُرُ مَعَهُ وُجُودُ الشَّهْوَةِ وَالْوَلَدِ.
(from previous page) ⟵ And indeed, I feared the successors after me, meaning: I feared those who would take charge over the Children of Israel after my death, that they would not uphold Your religion as it should be upheld, and would not call Your servants to You. The apparent meaning of this is that he did not see anyone among them fit for leadership in the mere religion. This shows Zechariah's compassion and sincerity, and that his request for a child was not like that of others, whose aim is worldly gain, but rather his aim was the benefit of religion and the fear of its loss. He saw others as unfit for that, and his house was among the famous houses in religion and the source of prophethood, and a place expected for good. So he prayed to God to grant him a child who would uphold the religion after him, and he complained that his wife was barren, meaning she did not give birth at all, and that he had reached an advanced age, meaning an age where the presence of desire and children is rare.
فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا
So grant me from Yourself an heir.
وَهَذِهِ الْوِلَايَةُ وِلَايَةُ الدِّينِ وَمِيرَاثُ النُّبُوَّةِ وَالْعِلْمِ وَالْعَمَلِ، وَلِهَذَا قَالَ: {يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا} أَيْ عَبْدًا صَالِحًا تَرْضَاهُ وَتُحَبِّبُهُ إِلَى عِبَادِكَ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ سَأَلَ اللَّهَ وَلَدًا ذَكَرًا صَالِحًا يَبْقَى بَعْدَ مَوْتِهِ، وَيَكُونُ وَلِيًّا مِنْ بَعْدِهِ، وَيَكُونُ نَبِيًّا مَرْضِيًّا عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ خَلْقِهِ، وَهَذَا أَفْضَلُ مَا يَكُونُ مِنَ الْأَوْلَادِ، وَمِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ أَنْ يَرْزُقَهُ وَلَدًا صَالِحًا جَامِعًا لِمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَمَحَامِدِ الشِّيَمِ.
This guardianship refers to the stewardship of religion and the inheritance of prophethood, knowledge, and righteous action. That is why he said: 'He will inherit from me and inherit from the family of Jacob, and make him, my Lord, pleasing.' This means a righteous servant whom You are pleased with and whom You make beloved to Your servants. In summary, he asked Allah for a righteous male child who would remain after his death, act as a guardian, and be a prophet pleasing to both Allah and His creation. This is the best of offspring, and it is a mercy from Allah to grant him a child who embodies noble character and praiseworthy traits.

4 more translated lines, 35 more verbs and 76 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (38 verbs · 79 nouns)