Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 849
Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader
Arabic text · النص
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤَاخِذُهُمْ بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذَابَ بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا. يُخْبِرُ تَعَالَى أَنَّهُ لَا أَعْظَمُ ظُلْمًا، وَلَا أَكْبَرُ جُرْمًا مِنْ عَبْدٍ ذُكِّرَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَبُيِّنَ لَهُ الْحَقُّ مِنَ الْبَاطِلِ، وَالْهُدَى مِنَ الضَّلَالِ، وَخُوِّفَ وَرُهِّبَ، وَرُغِّبَ فَأَعْرَضَ عَنْهَا، فَلَمْ يَتَذَكَّرْ بِمَا ذُكِّرَ بِهِ، وَلَمْ يَرْجِعْ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ، وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ مِنَ الذُّنُوبِ، وَلَمْ يُرَاقِبْ عَلَّامَ الْغُيُوبِ، فَهَذَا أَعْظَمُ ظُلْمًا مِنَ الْمُعْرِضِ الَّذِي لَمْ تَأْتِهِ آيَاتُ اللَّهِ وَلَمْ يُذَكَّرْ بِهَا، وَإِنْ كَانَ ظَالِمًا، فَإِنَّهُ أَخَفُّ ظُلْمًا مِنْ هَذَا، لِكَوْنِ الْعَاصِي عَلَى بَصِيرَةٍ وَعِلْمٍ، أَعْظَمُ مِمَّنْ لَيْسَ كَذَلِكَ، وَلَكِنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَاقَبَهُ بِسَبَبِ إِعْرَاضِهِ عَنْ آيَاتِهِ وَنِسْيَانِهِ لِذُنُوبِهِ، وَرِضَاهُ لِنَفْسِهِ، حَالَةَ الشَّرِّ مَعَ عِلْمِهِ بِهَا، أَنْ سَدَّ عَلَيْهِ أَبْوَابَ الْهِدَايَةِ بِأَنْ جَعَلَ عَلَى قَلْبِهِ، أَكِنَّةً أَيْ أَغْطِيَةً مُحْكَمَةً تَمْنَعُهُ أَنْ يَفْقَهَ الْآيَاتِ وَإِنْ سَمِعَتْهَا، فَلَيْسَ فِي إِمْكَانِهَا الْفِقْهُ الَّذِي يَصِلُ إِلَى الْقَلْبِ، وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا أَيْ: صَمَمًا يَمْنَعُهُمْ مِنْ وُصُولِ الْآيَاتِ، وَمِنْ سَمَاعِهَا عَلَى وَجْهِ الِانْتِفَاعِ وَإِذَا كَانُوا بِهَذِهِ الْحَالَةِ، فَلَيْسَ لِهِدَايَتِهِمْ سَبِيلٌ، وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا لِأَنَّ الَّذِي يُرْجَى أَنْ يُجِيبَ الدَّاعِيَ لِلْهُدَى مَنْ لَيْسَ عَالِمًا، وَأَمَّا هَؤُلَاءِ، الَّذِينَ أَبْصَرُوا ثُمَّ عَمُوا، وَرَأَوْا طَرِيقَ الْحَقِّ فَتَرَكُوهُ، وَطَرِيقَ الضَّلَالِ فَسَلَكُوهُ، وَعَاقَبَهُمُ اللَّهُ بِإِقْفَالِ الْقُلُوبِ وَالطَّبْعِ عَلَيْهَا، فَلَيْسَ فِي هِدَايَتِهِمْ حِيلَةٌ وَلَا طَرِيقٌ وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ مِنَ التَّخْوِيفِ لِمَنْ تَرَكَ الْحَقَّ بَعْدَ عِلْمِهِ، أَنْ يُحَالَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ وَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ، مَا هُوَ أَعْظَمُ مُرْهِبٍ وَزَاجِرٍ عَنْ ذَلِكَ. ثُمَّ أَخْبَرَ تَعَالَى عَنْ سَعَةِ مَغْفِرَتِهِ وَرَحْمَتِهِ، وَأَنَّهُ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ، وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَتُوبُ، فَيَتَغَمَّدُهُ بِرَحْمَتِهِ، وَيَشْمَلُهُ بِإِحْسَانِهِ، وَأَنَّهُ لَوْ آخَذَ الْعِبَادَ عَلَى مَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ مِنَ الذُّنُوبِ، لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذَابَ، وَلَكِنَّهُ تَعَالَى حَلِيمٌ لَا يَعْجَلُ بِالْعُقُوبَةِ بَلْ يُمْهِلُ وَلَا يُهْمِلُ، وَالذُّنُوبُ لَا بُدَّ مِنْ وُقُوعِ آثَارِهَا، وَإِنْ تَأَخَّرَتْ عَنْهَا مُدَّةٌ طَوِيلَةٌ، وَلَهَذَا قَالَ: بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا أَيْ: لَهُمْ مَوْعِدٌ يُجَازَوْنَ فِيهِ بِأَعْمَالِهِمْ، لَا بُدَّ لَهُمْ مِنْهُ، وَلَا مَنْدُوحَةَ لَهُمْ عَنْهُ وَلَا مَلْجَأَ وَلَا مَحِيدَ عَنْهُ، وَهَذِهِ سُنَّتُهُ فِي الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ أَنْ لَا يُعَاجِلَهُمْ بِالْعِقَابِ، بَلْ يَسْتَدْعِيهِمْ إِلَى التَّوْبَةِ وَالْإِنَابَةِ فَإِنْ تَابُوا وَأَنَابُوا، غَفَرَ لَهُمْ وَرَحِمَهُمْ، وَأَزَالَ عَنْهُمُ الْعِقَابَ، وَإِلَّا، فَإِنِ اسْتَمَرُّوا عَلَى ظُلْمِهِمْ وَعِنَادِهِمْ، وَجَاءَ الْوَقْتُ الَّذِي جَعَلَهُ مَوْعِدًا لَهُمْ أَنْزَلَ بِهِمْ بَأْسَهُ، وَلَهَذَا قَالَ: وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا أَيْ: بِظُلْمِهِمْ، لَا بِظُلْمٍ مِنَّا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا أَيْ وَقْتًا مُقَدَّرًا، لَا يَتَقَدَّمُونَ عَنْهُ.
Line-by-line translation · المعاني
- وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا
- Who is more unjust than one who is reminded of his Lord’s verses, only to turn away from them and forget what his own hands have sent ahead? We have placed coverings over their hearts so they cannot understand, and deafness in their ears. If you invite them to guidance, they will never be guided.
- وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤَاخِذُهُمْ بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذَابَ بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا
- Your Lord is the Forgiving, full of mercy. If He were to hold them accountable for what they have earned, He would have hastened their punishment. Instead, they have an appointed time from which they will find no escape.
- وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا.
- Those cities—We destroyed them when they committed injustice, and We set an appointed time for their destruction.
…19 more translated lines, 55 more verbs and 63 more nouns on this page — subscribe to study every page.
Vocabulary · المفردات (58 verbs · 66 nouns)
- ظَلَمَ — to wrong
- ذَكَرَ — to remind
- أَعْرَضَ — to turn away
- ظُلْم — injustice
- جُرْم — crime
- آيَة — sign