Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 837

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان), page 837 — original page scan

Arabic text · النص

يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا. هَذَا النَّهْيُ، كَغَيْرِهِ وَإِنْ كَانَ لِسَبَبٍ خَاصٍّ وَمُوَجَّهًا لِلرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّ الْخِطَابَ عَامٌّ لِلْمُكَلَّفِينَ، فَنَهَى اللَّهُ أَنْ يَقُولَ الْعَبْدُ فِي الْأُمُورِ الْمُسْتَقْبَلَةِ، إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ مِنْ دُونِ أَنْ يَقْرِنَهُ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ، وَذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنَ الْمَحْذُورِ، وَهُوَ: الْكَلَامُ عَلَى الْغَيْبِ الْمُسْتَقْبَلِ، الَّذِي لَا يَدْرِي هَلْ يَفْعَلُهُ أَمْ لَا؟ وَهَلْ تَكُونُ أَمْ لَا؟ وَفِيهِ رَدُّ الْفِعْلِ إِلَى مَشِيئَةِ الْعَبْدِ اسْتِقْلَالًا، وَذَلِكَ مَحْذُورٌ مَحْظُورٌ، لِأَنَّ الْمَشِيئَةَ كُلَّهَا لِلَّهِ {وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} وَلِمَا فِي ذِكْرِ مَشِيئَةِ اللَّهِ مِنْ تَيْسِيرِ الْأَمْرِ وَتَسْهِيلِهِ، وَحُصُولِ الْبَرَكَةِ فِيهِ، وَالِاسْتِعَانَةِ مِنَ الْعَبْدِ لِرَبِّهِ، وَلِمَا كَانَ الْعَبْدُ بَشَرًا لَا بُدَّ أَنْ يَسْهُوَ فَيَتْرُكَ ذِكْرَ الْمَشِيئَةِ، أَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يَسْتَثْنِيَ بَعْدَ ذَلِكَ، إِذَا ذَكَرَ، لِيَحْصُلَ الْمَطْلُوبُ، وَيَنْفَعَ الْمَحْذُورُ، وَيُؤْخَذُ مِنْ عُمُومِ قَوْلِهِ: {وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ} الْأَمْرُ بِذِكْرِ اللَّهِ عِنْدَ النِّسْيَانِ فَإِنَّهُ يُزِيلُهُ وَيُذَكِّرُ الْعَبْدَ مَا سَهَا عَنْهُ، وَكَذَلِكَ يُؤْمَرُ السَّاهِي النَّاسِي لِذِكْرِ اللَّهِ، أَنْ يَذْكُرَ رَبَّهُ، وَلَا يَكُونَنَّ مِنَ الْغَافِلِينَ. وَلِمَا كَانَ الْعَبْدُ مُفْتَقِرًا إِلَى اللَّهِ فِي تَوْفِيقِهِ لِلْإِصَابَةِ، وَعَدَمِ الْخَطَأِ فِي أَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ، أَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ: {عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا} فَأَمَرَهُ أَنْ يَدْعُوَ وَيَرْجُوهُ، وَيَثِقَ بِهِ أَنْ يَهْدِيَهُ لِأَقْرَبِ الطُّرُقِ الْمُوصِلَةِ إِلَى الرُّشْدِ وَحَرِيٌّ بِعَبْدٍ تَكُونُ هَذِهِ حَالُهُ، ثُمَّ يَبْذُلُ جُهْدَهُ، وَيَسْتَفْرِغُ وُسْعَهُ فِي طَلَبِ الْهُدَى وَالرُّشْدِ أَنْ يُوَفَّقَ لِذَلِكَ، وَأَنْ تَأْتِيَهُ الْمَعُونَةُ مِنْ رَبِّهِ، وَأَنْ يُسَدِّدَهُ فِي جَمِيعِ أُمُورِهِ. {وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا * قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا} لَمَّا نَهَاهُ اللَّهُ عَنِ اسْتِفْتَاءِ أَهْلِ الْكِتَابِ فِي شَأْنِ أَهْلِ الْكَهْفِ، لِعَدَمِ عِلْمِهِمْ بِذَلِكَ، وَكَانَ اللَّهُ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، الْعَالِمَ بِكُلِّ شَيْءٍ، أَخْبَرَهُ بِمُدَّةِ لَبْثِهِمْ، وَأَنَّ عِلْمَ ذَلِكَ عِنْدَهُ وَحْدَهُ، فَإِنَّهُ مِنْ غَيْبِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَغَيْبُهَا مُخْتَصٌّ بِهِ فَمَا أَخْبَرَ بِهِ عَنْهَا عَلَى أَلْسِنَةِ رُسُلِهِ، فَهُوَ الْحَقُّ الْيَقِينُ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ، وَمَا لَا يُطْلِعُ رُسُلَهُ عَلَيْهِ، فَإِنَّ أَحَدًا مِنَ الْخَلْقِ، لَا يَعْلَمُهُ. وَقَوْلُهُ: {أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ} تَعَجُّبٌ مِنْ كَمَالِ سَمْعِهِ وَبَصَرِهِ، وَإِحَاطَتِهِمَا بِالْمَسْمُوعَاتِ وَالْمُبْصَرَاتِ، بَعْدَ مَا أَخْبَرَ بِإِحَاطَةِ عِلْمِهِ بِالْمَعْلُومَاتِ. ثُمَّ أَخْبَرَ عَنِ انْفِرَادِهِ بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ وَالْخَاصَّةِ، فَهُوَ الْوَلِيُّ الَّذِي يَتَوَلَّى تَدْبِيرَ جَمِيعِ الْكَوْنِ الْوَلِيُّ لِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَيُيَسِّرُهُمْ لِلْيُسْرَى وَيُجَنِّبُهُمُ الْعُسْرَى، وَلِهَذَا قَالَ: {مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ} أَيْ: هُوَ الَّذِي تَوَلَّى أَصْحَابَ الْكَهْفِ، بِلُطْفِهِ وَكَرَمِهِ، وَلَمْ يَكِلْهُمْ إِلَى غَيْرِهِ.

Line-by-line translation · المعاني

يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا.
(from previous page) ⟵ And never say of anything, "I will do that tomorrow," without adding, "If Allah wills." And remember your Lord when you forget, and say, "Perhaps my Lord will guide me to what is nearer to right conduct than this."
هَذَا النَّهْيُ، كَغَيْرِهِ وَإِنْ كَانَ لِسَبَبٍ خَاصٍّ وَمُوَجَّهًا لِلرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّ الْخِطَابَ عَامٌّ لِلْمُكَلَّفِينَ، فَنَهَى اللَّهُ أَنْ يَقُولَ الْعَبْدُ فِي الْأُمُورِ الْمُسْتَقْبَلَةِ، إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ مِنْ دُونِ أَنْ يَقْرِنَهُ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ، وَذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنَ الْمَحْذُورِ، وَهُوَ: الْكَلَامُ عَلَى الْغَيْبِ الْمُسْتَقْبَلِ، الَّذِي لَا يَدْرِي هَلْ يَفْعَلُهُ أَمْ لَا؟ وَهَلْ تَكُونُ أَمْ لَا؟
This prohibition, like others, is directed at the Messenger—may Allah bless him and grant him peace—but it is a general address for all accountable people. Allah forbade the servant from saying regarding future matters, 'I will do that,' without coupling it with the will of Allah. This is because of the danger it contains: speaking about the future unseen, which one does not know will happen or not.
وَفِيهِ رَدُّ الْفِعْلِ إِلَى مَشِيئَةِ الْعَبْدِ اسْتِقْلَالًا، وَذَلِكَ مَحْذُورٌ مَحْظُورٌ، لِأَنَّ الْمَشِيئَةَ كُلَّهَا لِلَّهِ {وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} وَلِمَا فِي ذِكْرِ مَشِيئَةِ اللَّهِ مِنْ تَيْسِيرِ الْأَمْرِ وَتَسْهِيلِهِ، وَحُصُولِ الْبَرَكَةِ فِيهِ، وَالِاسْتِعَانَةِ مِنَ الْعَبْدِ لِرَبِّهِ، وَلِمَا كَانَ الْعَبْدُ بَشَرًا لَا بُدَّ أَنْ يَسْهُوَ فَيَتْرُكَ ذِكْرَ الْمَشِيئَةِ، أَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يَسْتَثْنِيَ بَعْدَ ذَلِكَ، إِذَا ذَكَرَ، لِيَحْصُلَ الْمَطْلُوبُ، وَيَنْفَعَ الْمَحْذُورُ، وَيُؤْخَذُ مِنْ عُمُومِ قَوْلِهِ: {وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ} الْأَمْرُ بِذِكْرِ اللَّهِ عِنْدَ النِّسْيَانِ فَإِنَّهُ يُزِيلُهُ وَيُذَكِّرُ الْعَبْدَ مَا سَهَا عَنْهُ، وَكَذَلِكَ يُؤْمَرُ السَّاهِي النَّاسِي لِذِكْرِ اللَّهِ، أَنْ يَذْكُرَ رَبَّهُ، وَلَا يَكُونَنَّ مِنَ الْغَافِلِينَ.
It also involves attributing an action to the independent will of the servant, which is forbidden, because all will belongs to Allah: 'And you do not will except that Allah wills, the Lord of the worlds.' Mentioning the will of Allah brings ease, blessing, and the servant's reliance upon his Lord. Since a human is bound to forget and omit this, Allah commanded him to make an exception if he remembers, so that the desired outcome is achieved and the error is averted. From the generality of His saying, 'And remember your Lord when you forget,' we understand the command to remember Allah upon forgetting, for it removes the oversight and reminds the servant of what he neglected. Likewise, the heedless person is commanded to remember his Lord so he is not among the forgetful.

5 more translated lines, 42 more verbs and 67 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (45 verbs · 70 nouns)