Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 836

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان), page 836 — original page scan

Arabic text · النص

اللَّهُ وَمَنْ أَوَى إِلَى اللَّهِ آوَاهُ، اللَّهُ، وَجَعَلَهُ هِدَايَةً لِغَيْرِهِ، وَمَنْ تَحَمَّلَ الذُّلَّ فِي سَبِيلِهِ وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِهِ، كَانَ آخِرُ أَمْرِهِ وَعَاقِبَتُهُ الْعِزَّ الْعَظِيمَ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ {وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرَارِ} {سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَدًا} يُخْبِرُ تَعَالَى عَنِ اخْتِلَافِ أَهْلِ الْكِتَابِ فِي عِدَّةِ أَصْحَابِ الْكَهْفِ اخْتِلَافًا صَادِرًا عَنْ رَجْمِهِمْ بِالْغَيْبِ، وَتَقَوُّلِهِمْ بِمَا لَا يَعْلَمُونَ، وَأَنَّهُمْ فِيهِمْ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ: مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ وَهَذَانِ الْقَوْلَانِ، ذَكَرَ اللَّهُ بَعْدَهُمَا، أَنَّ هَذَا رَجْمٌ مِنْهُمْ بِالْغَيْبِ فَدَلَّ عَلَى بُطْلَانِهِمَا. وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ، وَهَذَا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - الصَّوَابُ، لِأَنَّ اللَّهَ أَبْطَلَ الْأَوَّلَيْنِ وَلَمْ يُبْطِلْهُ، فَدَلَّ عَلَى صِحَّتِهِ، وَهَذَا مِنَ الِاخْتِلَافِ الَّذِي لَا فَائِدَةَ تَحْتَهُ وَلَا يَحْصُلُ بِمَعْرِفَةِ عَدَدِهِمْ مَصْلَحَةٌ لِلنَّاسِ دِينِيَّةٌ وَلَا دُنْيَوِيَّةٌ، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: {قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ} وَهُمُ الَّذِينَ أَصَابُوا الصَّوَابَ وَعَلِمُوا إِصَابَتَهُمْ. {فَلَا تُمَارِ} أَيْ: تُجَادِلْ وَتُحَاجَّ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا أَيْ: مَبْنِيًّا عَلَى الْعِلْمِ وَالْيَقِينِ، وَيَكُونُ أَيْضًا فِيهِ فَائِدَةٌ، وَأَمَّا الْمُمَارَاةُ الْمَبْنِيَّةُ عَلَى الْجَهْلِ وَالرَّجْمِ بِالْغَيْبِ أَوِ الَّتِي لَا فَائِدَةَ فِيهَا، إِمَّا أَنْ يَكُونَ الْخَصْمُ مُعَانِدًا، أَوْ تَكُونَ الْمَسْأَلَةُ لَا أَهَمِّيَّةَ فِيهَا، وَلَا تَحْصُلُ فَائِدَةٌ دِينِيَّةٌ بِمَعْرِفَتِهَا كَعَدَدِ أَصْحَابِ الْكَهْفِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَإِنَّ فِي كَثْرَةِ الْمُنَاقَشَاتِ فِيهَا، وَالْبُحُوثِ الْمُتَسَلْسِلَةِ، تَضْيِيعًا لِلزَّمَانِ وَتَأْثِيرًا فِي مَوَدَّةِ الْقُلُوبِ بِغَيْرِ فَائِدَةٍ. {وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ} أَيْ: فِي شَأْنِ أَهْلِ الْكَهْفِ {مِنْهُمْ} أَيْ: مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ {أَحَدًا} وَذَلِكَ لِأَنَّ مَبْنَى كَلَامِهِمْ فِيهِمْ عَلَى الرَّجْمِ بِالْغَيْبِ وَالظَّنِّ الَّذِي لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا، فَفِيهَا دَلِيلٌ عَلَى الْمَنْعِ مِنِ اسْتِفْتَاءِ مَنْ لَا يَصْلُحُ لِلْفَتْوَى إِمَّا لِقُصُورِهِ فِي الْأَمْرِ الْمُسْتَفْتَى فِيهِ، أَوْ لِكَوْنِهِ لَا يُبَالِي بِمَا تَكَلَّمَ بِهِ، وَلَيْسَ عِنْدَهُ وَرَعٌ يَحْجِزُهُ، وَإِذَا نُهِيَ عَنِ اسْتِفْتَاءِ هَذَا الْجِنْسِ فَنَهْيُهُ هُوَ عَنِ الْفَتْوَى مِنْ بَابِ أَوْلَى وَأَحْرَى. وَفِي الْآيَةِ، أَيْضًا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الشَّخْصَ قَدْ يَكُونُ مَنْهِيًّا عَنِ اسْتِفْتَائِهِ فِي شَيْءٍ، دُونَ آخَرَ. فَيُسْتَفْتَى فِيمَا هُوَ أَهْلٌ لَهُ، بِخِلَافِ غَيْرِهِ، لِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَنْهَ عَنِ اسْتِفْتَائِهِمْ مُطْلَقًا، إِنَّمَا نَهَى عَنِ اسْتِفْتَائِهِمْ فِي قِصَّةِ أَصْحَابِ الْكَهْفِ، وَمَا أَشْبَهَهَا. {وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا * إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَنْ}

Line-by-line translation · المعاني

اللَّهُ وَمَنْ أَوَى إِلَى اللَّهِ آوَاهُ، اللَّهُ، وَجَعَلَهُ هِدَايَةً لِغَيْرِهِ، وَمَنْ تَحَمَّلَ الذُّلَّ فِي سَبِيلِهِ وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِهِ، كَانَ آخِرُ أَمْرِهِ وَعَاقِبَتُهُ الْعِزَّ الْعَظِيمَ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ {وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرَارِ}
God shelters those who seek refuge in Him, making them a source of guidance for others. Whoever endures humiliation for His sake and in pursuit of His pleasure will find his final outcome to be a great honor he never expected. {And what is with God is better for the righteous.}
{سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَدًا}
{They will say: 'There were three, the fourth of them their dog,' and they will say: 'Five, the sixth of them their dog'—guessing at the unseen. And they will say: 'Seven, and the eighth of them their dog.' Say, [O Muhammad], 'My Lord is best knowing of their number. None knows them except a few.' So do not argue about them except with an obvious argument, and do not ask any of them about them.}
يُخْبِرُ تَعَالَى عَنِ اخْتِلَافِ أَهْلِ الْكِتَابِ فِي عِدَّةِ أَصْحَابِ الْكَهْفِ اخْتِلَافًا صَادِرًا عَنْ رَجْمِهِمْ بِالْغَيْبِ، وَتَقَوُّلِهِمْ بِمَا لَا يَعْلَمُونَ، وَأَنَّهُمْ فِيهِمْ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ:
The Almighty informs us of the disagreement among the People of the Book regarding the number of the Companions of the Cave—a disagreement stemming from their guessing at the unseen and speaking about what they do not know—and that they hold three opinions on the matter:

7 more translated lines, 22 more verbs and 77 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (25 verbs · 80 nouns)