Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 828
Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader
Arabic text · النص
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا * قَيِّمًا لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا * مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا * وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا * فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا. الْحَمْدُ لِلَّهِ هُوَ الثَّنَاءُ عَلَيْهِ بِصِفَاتِهِ الَّتِي هِيَ كُلُّهَا صِفَاتُ كَمَالٍ وَبِنِعَمِهِ الظَّاهِرَةِ وَالْبَاطِنَةِ الدِّينِيَّةِ وَالدُّنْيَوِيَّةِ، وَأَجَلُّ نِعَمِهِ عَلَى الْإِطْلَاقِ، إِنْزَالُهُ الْكِتَابَ الْعَظِيمَ عَلَى عَبْدِهِ وَرَسُولِهِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَحَمِدَ نَفْسَهُ، وَفِي ضِمْنِهِ إِرْشَادُ الْعِبَادِ لِيَحْمَدُوهُ عَلَى إِرْسَالِ الرَّسُولِ إِلَيْهِمْ، وَإِنْزَالِ الْكِتَابِ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ وَصَفَ هَذَا الْكِتَابَ بِوَصْفَيْنِ مُشْتَمِلَيْنِ عَلَى أَنَّهُ الْكَامِلُ مِنْ جَمِيعِ الْوُجُوهِ، وَهُمَا نَفْيُ الْعِوَجِ عَنْهُ، وَإِثْبَاتُ أَنَّهُ قَيِّمٌ مُسْتَقِيمٌ، فَنَفْيُ الْعِوَجِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَيْسَ فِي أَخْبَارِهِ كَذِبٌ وَلَا فِي أَوَامِرِهِ وَنَوَاهِيهِ ظُلْمٌ وَلَا عَبَثٌ، وَإِثْبَاتُ الِاسْتِقَامَةِ، يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يُخْبِرُ وَلَا يَأْمُرُ إِلَّا بِأَجَلِّ الْإِخْبَارَاتِ وَهِيَ الْأَخْبَارُ الَّتِي تَمْلَأُ الْقُلُوبَ مَعْرِفَةً وَإِيمَانًا وَعَقْلًا، كَالْإِخْبَارِ بِأَسْمَاءِ اللَّهِ وَصِفَاتِهِ وَأَفْعَالِهِ، وَمِنْهَا الْغُيُوبُ الْمُتَقَدِّمَةُ وَالْمُتَأَخِّرَةُ، وَأَنَّ أَوَامِرَهُ وَنَوَاهِيَهُ، تُزَكِّي النُّفُوسَ، وَتُطَهِّرُهَا وَتُنَمِّيهَا وَتُكَمِّلُهَا، لِاشْتِمَالِهَا عَلَى كَمَالِ الْعَدْلِ وَالْقِسْطِ وَالْإِخْلَاصِ، وَالْعُبُودِيَّةِ لِلَّهِ الْعَالَمِينَ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَحَقِيقٌ بِكِتَابٍ مَوْصُوفٍ بِمَا ذُكِرَ، أَنْ يَحْمَدَ اللَّهُ نَفْسَهُ عَلَى إِنْزَالِهِ، وَأَنْ يَتَمَدَّحَ إِلَى عِبَادِهِ بِهِ. وَقَوْلُهُ لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ أَيْ: لِيُنْذِرَ بِهَذَا الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ، عِقَابَهُ الَّذِي عِنْدَهُ، أَيْ: قَدَّرَهُ وَقَضَاهُ، عَلَى مَنْ خَالَفَ أَمْرَهُ، وَهَذَا يَشْمَلُ عِقَابَ الدُّنْيَا وَعِقَابَ الْآخِرَةِ، وَهَذَا أَيْضًا، مِنْ نِعَمِهِ أَنْ خَوَّفَ عِبَادَهُ، وَأَنْذَرَهُمْ مَا يَضُرُّهُمْ وَيُهْلِكُهُمْ. كَمَا قَالَ تَعَالَى - لَمَّا ذَكَرَ فِي هَذَا الْقُرْآنِ وَصْفَ النَّارِ - قَالَ: ذَلِكَ الَّذِي يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ فَمِنْ رَحْمَتِهِ بِعِبَادِهِ، أَنْ قَيَّضَ الْعُقُوبَاتِ الْغَلِيظَةَ عَلَى مَنْ خَالَفَ أَمْرَهُ، وَبَيَّنَهَا لَهُمْ، وَبَيَّنَ لَهُمُ الْأَسْبَابَ الْمُوصِلَةَ إِلَيْهَا. وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا أَيْ: وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ، لِيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ بِهِ، وَبِرُسُلِهِ وَكُتُبِهِ، الَّذِينَ كَمُلَ إِيمَانُهُمْ، فَأَوْجَبَ لَهُمْ عَمَلَ الصَّالِحَاتِ وَهِيَ الْأَعْمَالُ الصَّالِحَةُ، مِنْ وَاجِبٍ وَمُسْتَحَبٍّ، الَّتِي جَمَعَتِ الْإِخْلَاصَ وَالْمُتَابَعَةَ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا وَهُوَ الثَّوَابُ الَّذِي رَتَّبَهُ اللَّهُ عَلَى الْإِيمَانِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ، وَأَعْظَمُهُ وَأَجَلُّهُ، الْفَوْزُ بِرِضَا اللَّهِ وَدُخُولُ الْجَنَّةِ، الَّتِي فِيهَا مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ.
Line-by-line translation · المعاني
- بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
- In the name of Allah, the Entirely Merciful, the Especially Merciful.
- الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا * قَيِّمًا لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا * مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا * وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا * فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا.
- All praise is due to Allah, who sent down the Book to His servant, leaving no crookedness in it. He made it straight, to warn of a severe punishment from Him and to bring good news to the believers who do righteous deeds that they will have a beautiful reward. They will remain in it forever. He also warns those who say, “Allah has taken a son.” They have no knowledge of this, nor did their forefathers. Grave is the word that comes out of their mouths; they speak nothing but a lie. Perhaps you would torment yourself to death with grief, following after them, if they do not believe in this message.
- الْحَمْدُ لِلَّهِ هُوَ الثَّنَاءُ عَلَيْهِ بِصِفَاتِهِ الَّتِي هِيَ كُلُّهَا صِفَاتُ كَمَالٍ وَبِنِعَمِهِ الظَّاهِرَةِ وَالْبَاطِنَةِ الدِّينِيَّةِ وَالدُّنْيَوِيَّةِ، وَأَجَلُّ نِعَمِهِ عَلَى الْإِطْلَاقِ، إِنْزَالُهُ الْكِتَابَ الْعَظِيمَ عَلَى عَبْدِهِ وَرَسُولِهِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَحَمِدَ نَفْسَهُ، وَفِي ضِمْنِهِ إِرْشَادُ الْعِبَادِ لِيَحْمَدُوهُ عَلَى إِرْسَالِ الرَّسُولِ إِلَيْهِمْ، وَإِنْزَالِ الْكِتَابِ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ وَصَفَ هَذَا الْكِتَابَ بِوَصْفَيْنِ مُشْتَمِلَيْنِ عَلَى أَنَّهُ الْكَامِلُ مِنْ جَمِيعِ الْوُجُوهِ، وَهُمَا نَفْيُ الْعِوَجِ عَنْهُ، وَإِثْبَاتُ أَنَّهُ قَيِّمٌ مُسْتَقِيمٌ، فَنَفْيُ الْعِوَجِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَيْسَ فِي أَخْبَارِهِ كَذِبٌ وَلَا فِي أَوَامِرِهِ وَنَوَاهِيهِ ظُلْمٌ وَلَا عَبَثٌ، وَإِثْبَاتُ الِاسْتِقَامَةِ، يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يُخْبِرُ وَلَا يَأْمُرُ إِلَّا بِأَجَلِّ الْإِخْبَارَاتِ وَهِيَ الْأَخْبَارُ الَّتِي تَمْلَأُ الْقُلُوبَ مَعْرِفَةً وَإِيمَانًا وَعَقْلًا، كَالْإِخْبَارِ بِأَسْمَاءِ اللَّهِ وَصِفَاتِهِ وَأَفْعَالِهِ، وَمِنْهَا الْغُيُوبُ الْمُتَقَدِّمَةُ وَالْمُتَأَخِّرَةُ، وَأَنَّ أَوَامِرَهُ وَنَوَاهِيَهُ، تُزَكِّي النُّفُوسَ، وَتُطَهِّرُهَا وَتُنَمِّيهَا وَتُكَمِّلُهَا، لِاشْتِمَالِهَا عَلَى كَمَالِ الْعَدْلِ وَالْقِسْطِ وَالْإِخْلَاصِ، وَالْعُبُودِيَّةِ لِلَّهِ الْعَالَمِينَ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَحَقِيقٌ بِكِتَابٍ مَوْصُوفٍ بِمَا ذُكِرَ، أَنْ يَحْمَدَ اللَّهُ نَفْسَهُ عَلَى إِنْزَالِهِ، وَأَنْ يَتَمَدَّحَ إِلَى عِبَادِهِ بِهِ.
- Praising Allah means extolling Him through His attributes—all of which are attributes of perfection—and through His apparent and hidden blessings, both religious and worldly. The greatest of His blessings, without exception, is His sending down the Great Book upon His servant and Messenger, Muhammad (peace be upon him). He praised Himself, and within this is guidance for His servants to praise Him for sending the Messenger to them and providing them with the Book. He then described this Book with two qualities that encompass its perfection: the negation of any crookedness and the affirmation that it is upright and straight. Negating crookedness implies that there is no falsehood in its reports, and no injustice or futility in its commands and prohibitions. Affirming its straightness implies that it reports and commands only the most magnificent truths—those that fill the heart with knowledge, faith, and intellect, such as the reports of Allah’s names, attributes, and actions, including the unseen matters of the past and future. Furthermore, its commands and prohibitions purify the soul, cleanse it, nurture it, and perfect it, as they are rooted in perfect justice, equity, sincerity, and exclusive servitude to Allah, the Lord of the worlds, who has no partner. It is fitting for a book described in such a way that Allah should praise Himself for sending it down and extol Himself to His servants through it.
…3 more translated lines, 42 more verbs and 52 more nouns on this page — subscribe to study every page.
Vocabulary · المفردات (45 verbs · 55 nouns)
- أَنْزَلَ — to send down
- جَعَلَ — to make
- أَنْذَرَ — to warn
- كِتَاب — book
- عِوَج — crookedness
- بَأْس — punishment