Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 795
Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader
Arabic text · النص
لِلثَّوَابِ مِمَّنِ اسْتَحَقَّ الْعِقَابَ {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} أَيْ لِيَكُنْ دُعَاؤُكَ لِلْخَلْقِ مُسْلِمِهِمْ وَكَافِرِهِمْ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ الْمُسْتَقِيمِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى الْعِلْمِ النَّافِعِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ {بِالْحِكْمَةِ}: أَيْ: كُلُّ أَحَدٍ عَلَى حَسَبِ حَالِهِ وَفَهْمِهِ وَقَوْلِهِ وَانْقِيَادِهِ. وَمِنَ الْحِكْمَةِ الدَّعْوَةُ بِالْعِلْمِ لَا بِالْجَهْلِ وَالْبَدَاءَةُ بِالْأَهَمِّ فَالْأَهَمِّ، وَبِالْأَقْرَبِ إِلَى الْأَذْهَانِ وَالْفَهْمِ، وَبِمَا يَكُونُ قَبُولُهُ أَتَمَّ، وَبِالرِّفْقِ وَاللِّينِ فَإِنِ انْقَادَ بِالْحِكْمَةِ وَإِلَّا فَيَنْتَقِلُ مَعَهُ بِالدَّعْوَةِ بِالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ، وَهُوَ الْأَمْرُ وَالنَّهْيُ الْمَقْرُونُ بِالتَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ. إِمَّا بِمَا تَشْتَمِلُ عَلَيْهِ الْأَوَامِرُ مِنَ الْمَصَالِحِ وَتَعْدَادِهَا، وَالنَّوَاهِي مِنَ الْمَضَارِّ، وَتَعْدَادِهَا، وَإِمَّا بِذِكْرِ إِكْرَامِ مَنْ قَامَ بِدِينِ اللَّهِ وَإِهَانَةِ مَنْ لَمْ يَقُمْ بِهِ. وَإِمَّا بِذِكْرِ مَا أَعَدَّ اللَّهُ لِلطَّائِعِينَ مِنَ الثَّوَابِ الْعَاجِلِ وَالْآجِلِ وَمَا أَعَدَّ لِلْعَاصِينَ مِنَ الْعِقَابِ الْعَاجِلِ وَالْآجِلِ، فَإِنْ كَانَ الْمَدْعُوُّ يَرَى أَنَّ مَا هُوَ عَلَيْهِ حَقٌّ أَوْ كَانَ دَاعِيهِ إِلَى الْبَاطِلِ، فَيُجَادِلُ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ، وَهِيَ الطُّرُقُ الَّتِي تَكُونُ أَدْعَى لِاسْتِجَابَتِهِ عَقْلًا وَنَقْلًا. وَمِنْ ذَلِكَ الِاحْتِجَاجُ عَلَيْهِ بِالْأَدِلَّةِ الَّتِي كَانَ يَعْتَقِدُهَا، فَإِنَّهُ أَقْرَبُ إِلَى حُصُولِ الْمَقْصُودِ، وَأَنْ لَا تُؤَدِّيَ الْمُجَادَلَةُ إِلَى خِصَامٍ أَوْ مُشَاتَمَةٍ تَذْهَبُ بِمَقْصُودِهَا، وَلَا تَحْصُلُ الْفَائِدَةُ مِنْهَا بَلْ يَكُونُ الْقَصْدُ مِنْهَا هِدَايَةَ الْخَلْقِ إِلَى الْحَقِّ لَا الْمُغَالَبَةَ وَنَحْوَهَا. وَقَوْلُهُ: {إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ} عَلِمَ السَّبَبَ الَّذِي أَدَّاهُ إِلَى الضَّلَالِ، وَعَلِمَ أَعْمَالَهُ الْمُتَرَتِّبَةَ عَلَى ضَلَالَتِهِ وَسَيُجَازِيهِ عَلَيْهَا. {وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} عَلِمَ أَنَّهُمْ يَصْلُحُونَ لِلْهِدَايَةِ فَهَدَاهُمْ ثُمَّ مَنَّ عَلَيْهِمْ فَاجْتَبَاهُمْ. {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ * وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ * إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ} يَقُولُ تَعَالَى - مُبِيحًا لِلْعَدْلِ وَنَادِبًا لِلْفَضْلِ وَالْإِحْسَانِ - {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ} مَنْ أَسَاءَ إِلَيْكُمْ بِالْقَوْلِ وَالْفِعْلِ {فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ} مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ مِنْكُمْ عَلَى مَا أَجْرَاهُ مَعَكُمْ.
Line-by-line translation · المعاني
- لِلثَّوَابِ مِمَّنِ اسْتَحَقَّ الْعِقَابَ {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ}
- (from previous page) ⟵ And indeed, your Lord will judge between them on the Day of Resurrection concerning that over which they used to differ, and He will make clear to them the one who is in the right from the one who is in error, and the one deserving of reward from the one deserving of punishment.
- أَيْ لِيَكُنْ دُعَاؤُكَ لِلْخَلْقِ مُسْلِمِهِمْ وَكَافِرِهِمْ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ الْمُسْتَقِيمِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى الْعِلْمِ النَّافِعِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ {بِالْحِكْمَةِ}: أَيْ: كُلُّ أَحَدٍ عَلَى حَسَبِ حَالِهِ وَفَهْمِهِ وَقَوْلِهِ وَانْقِيَادِهِ.
- This means your invitation to all people, Muslim and non-Muslim alike, should be to the straight path of your Lord, which consists of beneficial knowledge and righteous deeds. 'With wisdom' means addressing each person according to their individual state, understanding, speech, and willingness to comply.
- وَمِنَ الْحِكْمَةِ الدَّعْوَةُ بِالْعِلْمِ لَا بِالْجَهْلِ وَالْبَدَاءَةُ بِالْأَهَمِّ فَالْأَهَمِّ، وَبِالْأَقْرَبِ إِلَى الْأَذْهَانِ وَالْفَهْمِ، وَبِمَا يَكُونُ قَبُولُهُ أَتَمَّ، وَبِالرِّفْقِ وَاللِّينِ فَإِنِ انْقَادَ بِالْحِكْمَةِ وَإِلَّا فَيَنْتَقِلُ مَعَهُ بِالدَّعْوَةِ بِالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ، وَهُوَ الْأَمْرُ وَالنَّهْيُ الْمَقْرُونُ بِالتَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ.
- Part of wisdom is inviting others with knowledge rather than ignorance, starting with the most important matters, using what is most accessible to their minds and understanding, employing what is most likely to be accepted, and using gentleness and kindness. If they comply through wisdom, that is sufficient; otherwise, move on to inviting them with good instruction, which involves commands and prohibitions coupled with encouragement and warning.
…7 more translated lines, 23 more verbs and 62 more nouns on this page — subscribe to study every page.
Vocabulary · المفردات (26 verbs · 65 nouns)
- دَعَا — to invite
- جَادَلَ — to argue
- ضَلَّ — to go astray
- ثَوَاب — reward
- عِقَاب — punishment
- سَبِيل — path