Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 791

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان), page 791 — original page scan

Arabic text · النص

إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ أَي: إِنَّمَا يَصْدُرُ افْتِرَاؤُهُ الْكَذِبَ مِنَ {الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ} كَالْمُعَانِدِينَ لِرَسُولِهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ، {وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ} أَي: الْكَذِبُ مُنْحَصِرٌ فِيهِمْ وَعَلَيْهِمْ أَوْلَى بِأَنْ يُطْلَقَ مِنْ غَيْرِهِمْ. وَأَمَّا مُحَمَّدٌ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمُؤْمِنُ بِآيَاتِ اللَّهِ الْخَاضِعُ لِرَبِّهِ فَمُحَالٌ أَنْ يَكْذِبَ عَلَى اللَّهِ وَيَتَقَوَّلَ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَقُلْ، فَأَعْدَاؤُهُ رَمَوْهُ بِالْكَذِبِ الَّذِي هُوَ وَصْفُهُمْ، فَأَظْهَرَ اللَّهُ خِزْيَهُمْ وَبَيَّنَ فَضَائِحَهُمْ، فَلَهُ تَعَالَى الْحَمْدُ. {مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ * أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ * لَا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْخَاسِرُونَ} يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ شَنَاعَةِ حَالِ {مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ} فَعَمَى بَعْدَ مَا أَبْصَرَ وَرَجَعَ إِلَى الضَّلَالِ بَعْدَ مَا اهْتَدَى، وَشَرَحَ صَدْرَهُ بِالْكُفْرِ رَاضِيًا بِهِ مُطْمَئِنًّا أَنَّ لَهُمُ الْغَضَبَ الشَّدِيدَ مِنَ الرَّبِّ الرَّحِيمِ الَّذِي إِذَا غَضِبَ لَمْ يَقُمْ لِغَضَبِهِ شَيْءٌ وَغَضِبَ عَلَيْهِمْ كُلُّ شَيْءٍ، {وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} أَي: فِي غَايَةِ الشِّدَّةِ مَعَ أَنَّهُ دَائِمٌ أَبَدًا. وَذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ حَيْثُ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ طَمَعًا فِي شَيْءٍ مِنْ حُطَامِ الدُّنْيَا، وَرَغْبَةً فِيهِ وَزُهْدًا فِي خَيْرِ الْآخِرَةِ، فَلَمَّا اخْتَارُوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ مَنَعَهُمُ اللَّهُ الْهِدَايَةَ فَلَمْ يَهْدِهِمْ لِأَنَّ الْكُفْرَ وَصْفُهُمْ، فَطَبَعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يَدْخُلُهَا خَيْرٌ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ فَلَا يَنْفُذُ مِنْهَا مَا يَنْفَعُهُمْ وَيَصِلُ إِلَى قُلُوبِهِمْ. فَشَمِلَتْهُمُ الْغَفْلَةُ وَأَحَاطَ بِهِمُ الْخِذْلَانُ وَحُرِمُوا رَحْمَةَ اللَّهِ الَّتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ، وَذَلِكَ أَنَّهَا أَتَتْهُمْ فَرَدُّوهَا، وَعُرِضَتْ عَلَيْهِمْ فَلَمْ يَقْبَلُوهَا. {لَا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْخَاسِرُونَ} الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَفَاتَهُمُ النَّعِيمُ الْمُقِيمُ وَحَصَلُوا عَلَى الْعَذَابِ الْأَلِيمِ. وَهَذَا بِخِلَافِ مَنْ أُكْرِهَ عَلَى الْكُفْرِ وَأُجْبِرَ عَلَيْهِ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ؛ رَاغِبٌ فِيهِ فَإِنَّهُ لَا حَرَجَ عَلَيْهِ وَلَا إِثْمَ، لَهُ النُّطْقُ بِكَلِمَةِ الْكُفْرِ عِنْدَ الْإِكْرَاهِ عَلَيْهَا. وَيَجُوزُ وَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ كَلَامَ الْمُكْرَهِ عَلَى الطَّلَاقِ أَوِ الْعَتَاقِ أَوِ الْبَيْعِ أَوِ الشِّرَاءِ أَوْ سَائِرِ الْعُقُودِ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِهِ، وَلَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ، لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يُعَاقَبْ عَلَى كَلِمَةِ الْكُفْرِ إِذَا أُكْرِهَ عَلَيْهَا فَغَيْرُهَا مِنْ بَابِ أَوْلَى وَأَحْرَى. {ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ}

Line-by-line translation · المعاني

إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ أَي: إِنَّمَا يَصْدُرُ افْتِرَاؤُهُ الْكَذِبَ مِنَ {الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ} كَالْمُعَانِدِينَ لِرَسُولِهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ، {وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ} أَي: الْكَذِبُ مُنْحَصِرٌ فِيهِمْ وَعَلَيْهِمْ أَوْلَى بِأَنْ يُطْلَقَ مِنْ غَيْرِهِمْ.
(from previous page) ⟵ And for them in the Hereafter is a painful torment. Only those who do not believe in Allah's signs invent falsehood, like those who stubbornly oppose His Messenger after the clear proofs have come to them, and it is they who are the liars.
وَأَمَّا مُحَمَّدٌ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمُؤْمِنُ بِآيَاتِ اللَّهِ الْخَاضِعُ لِرَبِّهِ فَمُحَالٌ أَنْ يَكْذِبَ عَلَى اللَّهِ وَيَتَقَوَّلَ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَقُلْ، فَأَعْدَاؤُهُ رَمَوْهُ بِالْكَذِبِ الَّذِي هُوَ وَصْفُهُمْ، فَأَظْهَرَ اللَّهُ خِزْيَهُمْ وَبَيَّنَ فَضَائِحَهُمْ، فَلَهُ تَعَالَى الْحَمْدُ.
As for Muhammad—may Allah bless him and grant him peace—who believes in the signs of Allah and submits to his Lord, it is impossible for him to lie about Allah or attribute to Him words He never spoke. His enemies accused him of the very lying that defines them, but Allah exposed their disgrace and laid bare their scandals. To Him, the Exalted, belongs all praise.
{مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ * أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ * لَا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْخَاسِرُونَ}
{Whoever disbelieves in Allah after having believed—except for one who is forced to renounce his faith while his heart remains secure in it—but those who willingly open their breasts to disbelief, upon them is wrath from Allah, and for them is a great punishment. * That is because they preferred the worldly life over the Hereafter, and because Allah does not guide the disbelieving people. * Those are the ones over whose hearts, hearing, and vision Allah has set a seal, and they are the heedless. * There is no doubt that in the Hereafter, they are the losers.}

7 more translated lines, 46 more verbs and 73 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (49 verbs · 76 nouns)