Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 785

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان), page 785 — original page scan

Arabic text · النص

الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَقَوْلُهُ: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ} فِي أُصُولِ الدِّينِ وَفُرُوعِهِ، وَفِي أَحْكَامِ الدَّارَيْنِ وَكُلِّ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْعِبَادُ فَهُوَ مُبَيَّنٌ فِيهِ أَتَمَّ تَبْيِينٍ بِأَلْفَاظٍ وَاضِحَةٍ وَمَعَانٍ جَلِيَّةٍ، حَتَّى إِنَّهُ تَعَالَى يُثَنِّي فِيهِ الْأُمُورَ الْكِبَارَ الَّتِي يَحْتَاجُ الْقَلْبُ لِمُرُورِهَا عَلَيْهِ كُلَّ وَقْتٍ وَإِعَادَتِهَا فِي كُلِّ سَاعَةٍ، وَيُعِيدُهَا وَيُبْدِيهَا بِأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَةٍ وَأَدِلَّةٍ مُتَنَوِّعَةٍ لِتَسْتَقِرَّ فِي الْقُلُوبِ فَتُثْمِرَ مِنَ الْخَيْرِ وَالْبِرِّ بِحَسَبِ ثُبُوتِهَا فِي الْقَلْبِ، وَحَتَّى إِنَّهُ تَعَالَى يَجْمَعُ فِي اللَّفْظِ الْقَلِيلِ الْوَاضِحِ مَعَانِيَ كَثِيرَةً يَكُونُ اللَّفْظُ لَهَا كَالْقَاعِدَةِ وَالْأَسَاسِ، وَاعْتَبِرْ هَذَا بِالْآيَةِ الَّتِي بَعْدَ هَذِهِ الْآيَةِ وَمَا فِيهَا مِنْ أَنْوَاعِ الْأَوَامِرِ وَالنَّوَاهِي الَّتِي لَا تُحْصَى، فَلَمَّا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ صَارَ حُجَّةَ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ كُلِّهِمْ فَانْقَطَعَتْ بِهِ حُجَّةُ الظَّالِمِينَ وَانْتَفَعَ بِهِ الْمُسْلِمُونَ فَصَارَ هُدًى لَهُمْ يَهْتَدُونَ بِهِ إِلَى أَمْرِ دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ وَرَحْمَةً يَنَالُونَ بِهِ كُلَّ خَيْرٍ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. فَالْهُدَى مَا نَالُوهُ بِهِ مِنْ عِلْمٍ نَافِعٍ وَعَمَلٍ صَالِحٍ. وَالرَّحْمَةُ مَا تَرَتَّبَ عَلَى ذَلِكَ مِنْ ثَوَابِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ كَصَلَاحِ الْقَلْبِ وَبِرِّهِ وَطُمَأْنِينَتِهِ، وَتَمَامِ الْعَقْلِ الَّذِي لَا يَتِمُّ إِلَّا بِتَرْبِيَتِهِ عَلَى مَعَانِيهِ الَّتِي هِيَ أَجَلُّ الْمَعَانِي وَأَعْلَاهَا، وَالْأَعْمَالِ الْكَرِيمَةِ وَالْأَخْلَاقِ الْفَاضِلَةِ، وَالرِّزْقِ الْوَاسِعِ وَالنَّصْرِ عَلَى الْأَعْدَاءِ بِالْقَوْلِ وَالْفِعْلِ وَنَيْلِ رِضَا اللَّهِ تَعَالَى وَكَرَامَتِهِ الْعَظِيمَةِ الَّتِي لَا يَعْلَمُ مَا فِيهَا مِنَ النَّعِيمِ الْمُقِيمِ إِلَّا الرَّبُّ الرَّحِيمُ. {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} فَالْعَدْلُ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ بِهِ يَشْمَلُ الْعَدْلَ فِي حَقِّهِ وَفِي حَقِّ عِبَادِهِ، فَالْعَدْلُ فِي ذَلِكَ أَدَاءُ الْحُقُوقِ كَامِلَةً مُوَفَّرَةً بِأَنْ يُؤَدِّيَ الْعَبْدُ مَا أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنَ الْحُقُوقِ الْمَالِيَّةِ وَالْبَدَنِيَّةِ وَالْمُرَكَّبَةِ مِنْهُمَا فِي حَقِّهِ وَحَقِّ عِبَادِهِ، وَيُعَامِلُ الْخَلْقَ بِالْعَدْلِ التَّامِّ فَيُؤَدِّي كُلُّ وَالٍ مَا عَلَيْهِ تَحْتَ وِلَايَتِهِ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ وِلَايَةُ الْإِمَامَةِ الْكُبْرَى وَوِلَايَةُ الْقَضَاءِ وَنُوَّابُ الْخَلِيفَةِ، وَنُوَّابُ الْقَاضِي. وَالْعَدْلُ هُوَ مَا فَرَضَهُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فِي كِتَابِهِ وَعَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ وَأَمَرَهُمْ بِسُلُوكِهِ، وَمِنَ الْعَدْلِ فِي الْمُعَامَلَاتِ أَنْ تُعَامِلَهُمْ فِي عُقُودِ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَسَائِرِ الْمُعَاوَضَاتِ بِإِيفَاءِ جَمِيعِ مَا عَلَيْكَ فَلَا تَبْخَسْ لَهُمْ حَقًّا وَلَا تَغُشَّهُمْ وَلَا تَخْدَعْهُمْ وَتَظْلِمَهُمْ فَالْعَدْلُ وَاجِبٌ وَالْإِحْسَانُ فَضِيلَةٌ مُسْتَحَبٌّ وَذَلِكَ كَنَفْعِ النَّاسِ بِالْمَالِ وَالْبَدَنِ وَالْعِلْمِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ النَّفْعِ حَتَّى إِنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِ الْإِحْسَانُ إِلَى الْحَيَوَانِ الْبَهِيمِ الْمَأْكُولِ وَغَيْرِهِ. وَخَصَّ اللَّهُ إِيتَاءَ ذِي الْقُرْبَى - وَإِنْ كَانَ دَاخِلًا فِي الْعُمُومِ - لِتَأَكُّدِ حَقِّهِمْ وَتَعَيُّنِ صِلَتِهِمْ وَبِرِّهِمْ، وَالْحِرْصِ عَلَى

Line-by-line translation · المعاني

الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَقَوْلُهُ: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ} فِي أُصُولِ الدِّينِ وَفُرُوعِهِ، وَفِي أَحْكَامِ الدَّارَيْنِ وَكُلِّ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْعِبَادُ فَهُوَ مُبَيَّنٌ فِيهِ أَتَمَّ تَبْيِينٍ بِأَلْفَاظٍ وَاضِحَةٍ وَمَعَانٍ جَلِيَّةٍ، حَتَّى إِنَّهُ تَعَالَى يُثَنِّي فِيهِ الْأُمُورَ الْكِبَارَ الَّتِي يَحْتَاجُ الْقَلْبُ لِمُرُورِهَا عَلَيْهِ كُلَّ وَقْتٍ وَإِعَادَتِهَا فِي كُلِّ سَاعَةٍ، وَيُعِيدُهَا وَيُبْدِيهَا بِأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَةٍ وَأَدِلَّةٍ مُتَنَوِّعَةٍ لِتَسْتَقِرَّ فِي الْقُلُوبِ فَتُثْمِرَ مِنَ الْخَيْرِ وَالْبِرِّ بِحَسَبِ ثُبُوتِهَا فِي الْقَلْبِ، وَحَتَّى إِنَّهُ تَعَالَى يَجْمَعُ فِي اللَّفْظِ الْقَلِيلِ الْوَاضِحِ مَعَانِيَ كَثِيرَةً يَكُونُ اللَّفْظُ لَهَا كَالْقَاعِدَةِ وَالْأَسَاسِ، وَاعْتَبِرْ هَذَا بِالْآيَةِ الَّتِي بَعْدَ هَذِهِ الْآيَةِ وَمَا فِيهَا مِنْ أَنْوَاعِ الْأَوَامِرِ وَالنَّوَاهِي الَّتِي لَا تُحْصَى، فَلَمَّا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ صَارَ حُجَّةَ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ كُلِّهِمْ فَانْقَطَعَتْ بِهِ حُجَّةُ الظَّالِمِينَ وَانْتَفَعَ بِهِ الْمُسْلِمُونَ فَصَارَ هُدًى لَهُمْ يَهْتَدُونَ بِهِ إِلَى أَمْرِ دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ وَرَحْمَةً يَنَالُونَ بِهِ كُلَّ خَيْرٍ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.
(from previous page) ⟵ And this is like His saying, may He be exalted: "And thus We have made you a middle nation, that you may be witnesses over mankind and the Messenger may be a witness over you." And He, may He be exalted, said: "Then how will it be when We bring from every nation a witness and We bring you, [O Muhammad], as a witness over these? On that Day, those who disbelieved and disobeyed the Messenger will wish that the earth were leveled over them." And His saying: "And We have sent down to you the Book as a clear explanation of all things" concerning the fundamentals of religion and its branches, and concerning the rulings of both abodes and everything that the servants need, for it is explained therein in the most complete explanation with clear words and manifest meanings, so much so that He, may He be exalted, reiterates in it the great matters that the heart needs to pass over it constantly and to repeat them every hour, and He repeats them and presents them with different words and diverse proofs so that they may settle in the hearts and bear fruit of goodness and righteousness according to their firmness in the heart, and so much so that He, may He be exalted, gathers in the few clear words many meanings for which the word is like a rule and a foundation. Consider this with the verse after this verse and the countless types of commands and prohibitions it contains. So, since this Qur'an is a clear explanation of all things, it became Allah's proof against all His servants, and by it the argument of the wrongdoers was cut off, and the Muslims benefited from it, so it became a guidance for them by which they are guided to the affairs of their religion and their worldly life, and a mercy by which they attain all good in this world and the Hereafter.
فَالْهُدَى مَا نَالُوهُ بِهِ مِنْ عِلْمٍ نَافِعٍ وَعَمَلٍ صَالِحٍ.
Guidance is the beneficial knowledge and righteous deeds they attained through it.
وَالرَّحْمَةُ مَا تَرَتَّبَ عَلَى ذَلِكَ مِنْ ثَوَابِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ كَصَلَاحِ الْقَلْبِ وَبِرِّهِ وَطُمَأْنِينَتِهِ، وَتَمَامِ الْعَقْلِ الَّذِي لَا يَتِمُّ إِلَّا بِتَرْبِيَتِهِ عَلَى مَعَانِيهِ الَّتِي هِيَ أَجَلُّ الْمَعَانِي وَأَعْلَاهَا، وَالْأَعْمَالِ الْكَرِيمَةِ وَالْأَخْلَاقِ الْفَاضِلَةِ، وَالرِّزْقِ الْوَاسِعِ وَالنَّصْرِ عَلَى الْأَعْدَاءِ بِالْقَوْلِ وَالْفِعْلِ وَنَيْلِ رِضَا اللَّهِ تَعَالَى وَكَرَامَتِهِ الْعَظِيمَةِ الَّتِي لَا يَعْلَمُ مَا فِيهَا مِنَ النَّعِيمِ الْمُقِيمِ إِلَّا الرَّبُّ الرَّحِيمُ.
Mercy is the resulting reward in this world and the Hereafter, such as the righteousness, piety, and tranquility of the heart, and the perfection of the intellect—which is only perfected by nurturing it upon these meanings, the most glorious and highest of all. It includes noble deeds, virtuous morals, abundant provision, victory over enemies in word and deed, and attaining the pleasure of Allah the Exalted and His great honor, the everlasting bliss of which no one knows except the Merciful Lord.

4 more translated lines, 33 more verbs and 109 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (36 verbs · 112 nouns)