Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 736
Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader
Arabic text · النص
يُخْبِرُ تَعَالَى أَنَّهُ أَنْزَلَ كِتَابَهُ عَلَى رَسُولِهِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِنَفْعِ الْخَلْقِ، لِيُخْرِجَ النَّاسَ مِنْ ظُلُمَاتِ الْجَهْلِ وَالْكُفْرِ وَالْأَخْلَاقِ السَّيِّئَةِ وَأَنْوَاعِ الْمَعَاصِي إِلَى نُورِ الْعِلْمِ وَالْإِيمَانِ وَالْأَخْلَاقِ الْحَسَنَةِ، وَقَوْلُهُ: {بِإِذْنِ رَبِّهِمْ} أَيْ: لَا يَحْصُلُ مِنْهُمُ الْمُرَادُ الْمَحْبُوبُ لِلَّهِ إِلَّا بِإِرَادَةٍ مِنَ اللَّهِ وَمَعُونَةٍ فَفِيهِ حَثٌّ لِلْعِبَادِ عَلَى الِاسْتِعَانَةِ بِرَبِّهِمْ. ثُمَّ فَسَّرَ النُّورَ الَّذِي يَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ هَذَا الْكِتَابُ فَقَالَ: {إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ} أَيْ: الْمُوَصِّلِ إِلَيْهِ وَإِلَى دَارِ كَرَامَتِهِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى الْعِلْمِ بِالْحَقِّ وَالْعَمَلِ بِهِ وَفِي ذِكْرِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ بَعْدَ ذِكْرِ الصِّرَاطِ الْمُوَصِّلِ إِلَيْهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ مَنْ سَلَكَهُ فَهُوَ عَزِيزٌ بِعِزِّ اللَّهِ قَوِيٌّ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْصَارٌ إِلَّا اللَّهُ مَحْمُودٌ فِي أُمُورِهِ، حَسَنُ الْعَاقِبَةِ. وَلِيَدُلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ صِرَاطَ اللَّهِ مِنْ أَكْبَرِ الْأَدِلَّةِ عَلَى مَا لِلَّهِ مِنْ صِفَاتِ الْكَمَالِ وَنُعُوتِ الْجَلَالِ، وَأَنَّ الَّذِي نَصَبَهُ لِعِبَادِهِ، عَزِيزُ السُّلْطَانِ حَمِيدٌ فِي أَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ وَأَحْكَامِهِ، وَأَنَّهُ مَأْلُوهٌ مَعْبُودٌ بِالْعِبَادَاتِ الَّتِي هِيَ مَنَازِلُ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ، وَأَنَّهُ كَمَا أَنَّ لَهُ مُلْكَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ خَلْقًا وَرِزْقًا وَتَدْبِيرًا، فَلَهُ الْحُكْمُ عَلَى عِبَادِهِ بِأَحْكَامِهِ الدِّينِيَّةِ، لِأَنَّهُمْ مِلْكُهُ، وَلَا يَلِيقُ بِهِ أَنْ يَتْرُكَهُمْ سُدًى فَلَمَّا بَيَّنَ الدَّلِيلَ وَالْبُرْهَانَ تَوَعَّدَ مَنْ لَمْ يَنْقَدْ لِذَلِكَ، فَقَالَ: {وَوَيْلٌ لِلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ} لَا يُقْدَرُ قَدْرُهُ، وَلَا يُوصَفُ أَمْرُهُ، ثُمَّ وَصَفَهُمْ بِأَنَّهُمْ {الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ} فَرَضُوا بِهَا وَاطْمَأَنُّوا وَغَفَلُوا عَنِ الدَّارِ الْآخِرَةِ. {وَيَصُدُّونَ النَّاسَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} الَّتِي نَصَبَهَا لِعِبَادِهِ وَبَيَّنَهَا فِي كُتُبِهِ وَعَلَى أَلْسِنَةِ رُسُلِهِ، فَهَؤُلَاءِ قَدْ نَابَذُوا مَوْلَاهُمْ بِالْمُعَادَاةِ وَالْمُحَارَبَةِ {وَيَبْغُونَهَا} أَيْ: سَبِيلَ اللَّهِ {عِوَجًا} أَيْ: يَحْرِصُونَ عَلَى تَهْجِينِهَا وَتَقْبِيحِهَا، لِلتَّنْفِيرِ عَنْهَا، وَلَكِنْ يَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ. {أُولَئِكَ} الَّذِينَ ذُكِرَ وَصْفُهُمْ {فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ} لِأَنَّهُمْ ضَلُّوا وَأَضَلُّوا وَشَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَحَارَبُوهُمَا، فَأَيُّ ضَلَالٍ أَبْعَدُ مِنْ هَذَا؟ وَأَمَّا أَهْلُ الْإِيمَانِ فَبِعَكْسِ هَؤُلَاءِ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَيَسْتَحِبُّونَ الْآخِرَةَ عَلَى الدُّنْيَا وَيَدْعُونَ إِلَى سَبِيلِ اللَّهِ وَيُحَسِّنُونَهَا مَهْمَا أَمْكَنَهُمْ، وَيُبَيِّنُونَ اسْتِقَامَتَهَا. {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} وَهَذَا مِنْ لُطْفِهِ بِعِبَادِهِ أَنَّهُ مَا أَرْسَلَ رَسُولًا إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ، وَيَتَمَكَّنُونَ مِنْ تَعَلُّمِ مَا أَتَى بِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانُوا عَلَى غَيْرِ لِسَانِهِمْ، فَإِنَّهُمْ يَحْتَاجُونَ إِلَى أَنْ يَتَعَلَّمُوا تِلْكَ اللُّغَةَ الَّتِي يَتَكَلَّمُ
Line-by-line translation · المعاني
- يُخْبِرُ تَعَالَى أَنَّهُ أَنْزَلَ كِتَابَهُ عَلَى رَسُولِهِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِنَفْعِ الْخَلْقِ، لِيُخْرِجَ النَّاسَ مِنْ ظُلُمَاتِ الْجَهْلِ وَالْكُفْرِ وَالْأَخْلَاقِ السَّيِّئَةِ وَأَنْوَاعِ الْمَعَاصِي إِلَى نُورِ الْعِلْمِ وَالْإِيمَانِ وَالْأَخْلَاقِ الْحَسَنَةِ، وَقَوْلُهُ: {بِإِذْنِ رَبِّهِمْ} أَيْ: لَا يَحْصُلُ مِنْهُمُ الْمُرَادُ الْمَحْبُوبُ لِلَّهِ إِلَّا بِإِرَادَةٍ مِنَ اللَّهِ وَمَعُونَةٍ فَفِيهِ حَثٌّ لِلْعِبَادِ عَلَى الِاسْتِعَانَةِ بِرَبِّهِمْ.
- The Almighty explains that He sent down His Book to His Messenger Muhammad—may Allah’s prayers and peace be upon him—for the benefit of all creation, to lead people out of the darkness of ignorance, disbelief, moral corruption, and various sins into the light of knowledge, faith, and virtue. His saying {by the permission of their Lord} means that the outcome beloved by Allah cannot be achieved by them except through His will and assistance, which serves as an encouragement for His servants to seek help from their Lord.
- ثُمَّ فَسَّرَ النُّورَ الَّذِي يَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ هَذَا الْكِتَابُ فَقَالَ: {إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ} أَيْ: الْمُوَصِّلِ إِلَيْهِ وَإِلَى دَارِ كَرَامَتِهِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى الْعِلْمِ بِالْحَقِّ وَالْعَمَلِ بِهِ وَفِي ذِكْرِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ بَعْدَ ذِكْرِ الصِّرَاطِ الْمُوَصِّلِ إِلَيْهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ مَنْ سَلَكَهُ فَهُوَ عَزِيزٌ بِعِزِّ اللَّهِ قَوِيٌّ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْصَارٌ إِلَّا اللَّهُ مَحْمُودٌ فِي أُمُورِهِ، حَسَنُ الْعَاقِبَةِ.
- Then He describes the light to which this Book guides them, saying: {to the path of the Almighty, the Praiseworthy}. This means the path that leads to Him and to His abode of honor, encompassing both knowledge of the truth and acting upon it. Mentioning the Almighty, the Praiseworthy, after referring to the path that leads to Him, indicates that whoever follows it becomes mighty through Allah’s might—strong even if he has no supporters but Allah—and becomes praiseworthy in his affairs, leading to a good end.
- وَلِيَدُلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ صِرَاطَ اللَّهِ مِنْ أَكْبَرِ الْأَدِلَّةِ عَلَى مَا لِلَّهِ مِنْ صِفَاتِ الْكَمَالِ وَنُعُوتِ الْجَلَالِ، وَأَنَّ الَّذِي نَصَبَهُ لِعِبَادِهِ، عَزِيزُ السُّلْطَانِ حَمِيدٌ فِي أَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ وَأَحْكَامِهِ، وَأَنَّهُ مَأْلُوهٌ مَعْبُودٌ بِالْعِبَادَاتِ الَّتِي هِيَ مَنَازِلُ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ، وَأَنَّهُ كَمَا أَنَّ لَهُ مُلْكَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ خَلْقًا وَرِزْقًا وَتَدْبِيرًا، فَلَهُ الْحُكْمُ عَلَى عِبَادِهِ بِأَحْكَامِهِ الدِّينِيَّةِ، لِأَنَّهُمْ مِلْكُهُ، وَلَا يَلِيقُ بِهِ أَنْ يَتْرُكَهُمْ سُدًى فَلَمَّا بَيَّنَ الدَّلِيلَ وَالْبُرْهَانَ تَوَعَّدَ مَنْ لَمْ يَنْقَدْ لِذَلِكَ، فَقَالَ: {وَوَيْلٌ لِلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ} لَا يُقْدَرُ قَدْرُهُ، وَلَا يُوصَفُ أَمْرُهُ، ثُمَّ وَصَفَهُمْ بِأَنَّهُمْ {الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ} فَرَضُوا بِهَا وَاطْمَأَنُّوا وَغَفَلُوا عَنِ الدَّارِ الْآخِرَةِ.
- This indicates that the path of Allah is one of the greatest proofs of His attributes of perfection and majesty. It shows that He who established this path for His servants is mighty in authority and praiseworthy in His words, actions, and judgments. It also shows that He is the One worshipped through the acts of devotion that constitute the stations of the straight path. Just as He possesses the dominion of the heavens and the earth through creation, provision, and management, He also holds authority over His servants through His religious rulings, for they are His possession, and it does not befit Him to leave them aimlessly. Having clarified this evidence, He threatens those who do not submit to it, saying: {And woe to the disbelievers from a severe torment}—a torment whose magnitude cannot be measured or described. He then describes them as {those who prefer the worldly life over the Hereafter}, meaning they are content with this life, find peace in it, and remain heedless of the life to come.
…5 more translated lines, 57 more verbs and 101 more nouns on this page — subscribe to study every page.
Vocabulary · المفردات (60 verbs · 104 nouns)
- أَخْبَرَ — to inform
- أَنْزَلَ — to send down
- صَلَّى — to pray
- كِتَاب — book
- رَسُول — messenger
- خَلْق — creation