Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 734

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان), page 734 — original page scan

Arabic text · النص

يُدَبِّرُ الْأُمُورَ بِحَسَبِ قُدْرَتِهِ وَإِرَادَتِهِ، وَمَا يُدَبِّرُهُ مِنْهَا لَا يُخَالِفُ مَا قَدْ عَلِمَهُ وَكَتَبَهُ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ. {وَإِنْ مَا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ * أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ}. يَقُولُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ بِإِصَابَةِ مَا يُوعَدُونَ بِهِ مِنَ الْعَذَابِ، فَهُمْ إِنِ اسْتَمَرُّوا عَلَى طُغْيَانِهِمْ وَكُفْرِهِمْ فَلَا بُدَّ أَنْ يُصِيبَهُمْ مَا وُعِدُوا بِهِ إِمَّا نُرِيَنَّكَ إِيَّاهُ فِي الدُّنْيَا فَتَقَرَّ بِذَلِكَ عَيْنُكَ، أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ قَبْلَ إِصَابَتِهِمْ فَلَيْسَ ذَلِكَ شُغْلًا لَكَ {فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ} وَالتَّبْيِينُ لِلْخَلْقِ. {وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ} فَنُحَاسِبُ الْخَلْقَ عَلَى مَا قَامُوا بِهِ مِمَّا عَلَيْهِمْ وَضَيَّعُوهُ، وَنُثِيبُهُمْ أَوْ نُعَاقِبُهُمْ. ثُمَّ قَالَ مُتَوَعِّدًا لِلْمُكَذِّبِينَ {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا} قِيلَ بِإِهْلَاكِ الْمُكَذِّبِينَ وَاسْتِئْصَالِ الظَّالِمِينَ، وَقِيلَ: بِفَتْحِ بُلْدَانِ الْمُشْرِكِينَ وَنَقْصِهِمْ فِي أَمْوَالِهِمْ وَأَبْدَانِهِمْ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الْأَقْوَالِ. وَالظَّاهِرُ ـ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ـ أَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ أَنَّ أَرَاضِيَ هَؤُلَاءِ الْمُكَذِّبِينَ جَعَلَ اللَّهُ يَفْتَحُهَا وَيَجْتَاحُهَا، وَيُحِلُّ الْقَوَارِعَ بِأَطْرَافِهَا، تَنْبِيهًا لَهُمْ قَبْلَ أَنْ يَجْتَاحَهُمُ النَّقْصُ، وَيُوقِعُ اللَّهُ بِهِمْ مِنَ الْقَوَارِعِ مَا لَا يَرُدُّهُ أَحَدٌ، وَلِهَذَا قَالَ: {وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ} وَيَدْخُلُ فِي هَذَا حُكْمُهُ الشَّرْعِيُّ وَالْقَدَرِيُّ وَالْجَزَائِيُّ. فَهَذِهِ الْأَحْكَامُ الَّتِي يَحْكُمُ اللَّهُ فِيهَا، تُوجَدُ فِي غَايَةِ الْحِكْمَةِ وَالْإِتْقَانِ لَا خَلَلَ فِيهَا وَلَا نَقْصَ، بَلْ هِيَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْقِسْطِ وَالْعَدْلِ وَالْحَمْدِ، فَلَا يَتَعَقَّبُهَا أَحَدٌ وَلَا سَبِيلَ إِلَى الْقَدْحِ فِيهَا، بِخِلَافِ حُكْمِ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ قَدْ يُوَافِقُ الصَّوَابَ وَقَدْ لَا يُوَافِقُهُ، {وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ} أَيْ: فَلَا تَسْتَعْجِلُوا بِالْعَذَابِ فَإِنَّ كُلَّ مَا هُوَ آتٍ، فَهُوَ قَرِيبٌ. {وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعًا يَعْلَمُ مَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ * وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ}. يَقُولُ تَعَالَى: {وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ} بِرُسُلِهِمْ وَبِالْحَقِّ الَّذِي جَاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ، فَلَمْ يُغْنِ عَنْهُمْ مَكْرُهُمْ وَلَمْ يَصْنَعُوا شَيْئًا فَإِنَّهُمْ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَيُبَارِزُونَهُ، {فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعًا} أَيْ: لَا يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يَمْكُرَ مَكْرًا إِلَّا بِإِذْنِهِ، وَتَحْتَ قَضَائِهِ وَقَدَرِهِ، فَإِذَا كَانُوا يَمْكُرُونَ بِدِينِهِ فَإِنَّ مَكْرَهُمْ سَيَعُودُ عَلَيْهِمْ بِالْخَيْبَةِ وَالنَّدَمِ، فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ أَيْ: هُمُومَهَا وَإِرَادَاتِهَا وَأَعْمَالَهَا الظَّاهِرَةَ وَالْبَاطِنَةَ. وَالْمَكْرُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مِنْ كَسْبِهَا فَلَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مَكْرُهُمْ، فَيَمْتَنِعُ أَنْ يَمْكُرُوا مَكْرًا يَضُرُّ الْحَقَّ وَأَهْلَهُ.

Line-by-line translation · المعاني

يُدَبِّرُ الْأُمُورَ بِحَسَبِ قُدْرَتِهِ وَإِرَادَتِهِ، وَمَا يُدَبِّرُهُ مِنْهَا لَا يُخَالِفُ مَا قَدْ عَلِمَهُ وَكَتَبَهُ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ.
(from previous page) ⟵ Change and alteration occur in the branches and divisions, such as the deeds of day and night that the angels record. God establishes causes for their permanence and causes for their erasure. These causes do not exceed what is decreed in the Preserved Tablet, just as God made righteousness, kinship, and benevolence causes for longevity and abundance of sustenance. Similarly, He made sins a cause for the destruction of the blessing of sustenance and life, and He made the causes of salvation from perils and dangers a cause for safety, and exposure to them a cause for destruction. He is the one who manages affairs according to His power and will, and what He manages does not contradict what He has already known and written in the Preserved Tablet.
{وَإِنْ مَا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ * أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ}.
{Whether We show you some of what We promise them or take you in death, your duty is only to notify, and Ours is the reckoning. Have they not seen that We set upon the land, reducing it from its borders? God decrees; there is no one to reverse His decree, and He is swift in account.}
يَقُولُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ بِإِصَابَةِ مَا يُوعَدُونَ بِهِ مِنَ الْعَذَابِ.
The Almighty says to His Prophet Muhammad—may God bless him and grant him peace—do not be impatient for the punishment they have been promised to strike them.

20 more translated lines, 46 more verbs and 57 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (49 verbs · 60 nouns)