Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 722
Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader
Arabic text · النص
مِنْ ظُلْمِهِ وَجَهْلِهِ - يَقْتَرِحُ عَلَى اللَّهِ الْآيَاتِ فَهَذَا اقْتِرَاحٌ مِنْهُ بَاطِلٌ وَكَذِبٌ وَافْتِرَاءٌ فَإِنَّهُ لَوْ جَاءَتْهُ أَيُّ آيَةٍ كَانَتْ لَمْ يُؤْمِنْ وَلَمْ يَنْقَدْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَمْتَنِعْ مِنَ الْإِيمَانِ لِعَدَمِ مَا يَدُلُّهُ عَلَى صِحَّتِهِ وَإِنَّمَا ذَلِكَ لِهَوَى نَفْسِهِ وَاتِّبَاعِ شَهْوَتِهِ {وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ} أَيْ: دَاعٍ يَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى مِنَ الرُّسُلِ وَأَتْبَاعِهِمْ، وَمَعَهُمْ مِنَ الْأَدِلَّةِ وَالْبَرَاهِينِ مَا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَا مَعَهُمْ مِنَ الْهُدَى. {اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ * عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ * سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ * لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ} يُخْبِرُ تَعَالَى عِلْمَهُ وَسَعَةَ اطِّلَاعِهِ وَإِحَاطَتِهِ بِكُلِّ شَيْءٍ فَقَالَ: {اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى} مِنْ بَنِي آدَمَ وَغَيْرِهِمْ، {وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ} أَيْ: تَنْقُصُ مِمَّا فِيهَا إِمَّا أَنْ يَهْلِكَ الْحَمْلُ أَوْ يَتَضَاءَلَ أَوْ يَضْمَحِلَّ {وَمَا تَزْدَادُ} الْأَرْحَامُ وَتَكْبُرُ الْأَجِنَّةُ الَّتِي فِيهَا، {وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ} لَا يَتَقَدَّمُ عَلَيْهِ وَلَا يَتَأَخَّرُ وَلَا يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ إِلَّا بِمَا تَقْتَضِيهِ حِكْمَتُهُ وَعِلْمُهُ. فَإِنَّهُ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ فِي ذَاتِهِ وَأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ الْمُتَعَالِ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ بِذَاتِهِ وَقُدْرَتِهِ وَقَهْرِهِ. {سَوَاءٌ مِنْكُمْ} فِي عِلْمِهِ وَسَمْعِهِ وَبَصَرِهِ. مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ أَيْ: مُسْتَقِرٌّ بِمَكَانٍ خَفِيٍّ فِيهِ، {وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ} أَيْ: دَاخِلٌ سَرْبَهُ فِي النَّهَارِ وَالسَّرْبُ هُوَ مَا يَخْتَفِي فِيهِ الْإِنْسَانُ إِمَّا جَوْفُ بَيْتِهِ أَوْ غَارٌ أَوْ مَغَارَةٌ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ. {لَهُ} أَيْ: لِلْإِنْسَانِ {مُعَقِّبَاتٌ} مِنَ الْمَلَائِكَةِ يَتَعَاقَبُونَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ. {مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ} أَيْ: يَحْفَظُونَ بَدَنَهُ وَرُوحَهُ مِنْ كُلِّ مَنْ يُرِيدُهُ بِسُوءٍ، وَيَحْفَظُونَ عَلَيْهِ أَعْمَالَهُ، وَهُمْ مُلَازِمُونَ لَهُ دَائِمًا، فَكَمَا أَنَّ عِلْمَ اللَّهِ مُحِيطٌ بِهِ فَاللَّهُ قَدْ أَرْسَلَ هَؤُلَاءِ الْحَفَظَةَ عَلَى الْعِبَادِ، بِحَيْثُ لَا تَخْفَى أَحْوَالُهُمْ وَلَا أَعْمَالُهُمْ، وَلَا يُنْسَى مِنْهَا شَيْءٌ، {إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ} مِنَ النِّعْمَةِ وَالْإِحْسَانِ وَرَغَدِ الْعَيْشِ {حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} بِأَنْ يَنْتَقِلُوا مِنَ الْإِيمَانِ إِلَى الْكُفْرِ وَمِنَ الطَّاعَةِ إِلَى الْمَعْصِيَةِ، أَوْ مِنْ شُكْرِ نِعَمِ اللَّهِ إِلَى الْبَطَرِ بِهَا فَيَسْلُبُهُمُ اللَّهُ عِنْدَ ذَلِكَ إِيَّاهَا. وَكَذَلِكَ إِذَا غَيَّرَ الْعِبَادُ مَا بِأَنْفُسِهِمْ مِنَ الْمَعْصِيَةِ، فَانْتَقَلُوا إِلَى طَاعَةِ اللَّهِ غَيَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَا كَانُوا فِيهِ.
Line-by-line translation · المعاني
- مِنْ ظُلْمِهِ وَجَهْلِهِ - يَقْتَرِحُ عَلَى اللَّهِ الْآيَاتِ فَهَذَا اقْتِرَاحٌ مِنْهُ بَاطِلٌ وَكَذِبٌ وَافْتِرَاءٌ فَإِنَّهُ لَوْ جَاءَتْهُ أَيُّ آيَةٍ كَانَتْ لَمْ يُؤْمِنْ وَلَمْ يَنْقَدْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَمْتَنِعْ مِنَ الْإِيمَانِ لِعَدَمِ مَا يَدُلُّهُ عَلَى صِحَّتِهِ وَإِنَّمَا ذَلِكَ لِهَوَى نَفْسِهِ وَاتِّبَاعِ شَهْوَتِهِ
- (from previous page) ⟵ He supported it with clear proofs that are not hidden from those with understanding, and by them, whoever seeks the truth is guided. As for the disbeliever who - out of his injustice and ignorance - proposes signs to God, this proposal from him is false, a lie, and a fabrication, for if any sign were to come to him, he would not believe and would not submit, because he did not refrain from believing due to a lack of what would guide him to its validity, but rather that was due to his own desires and following his lust.
- {وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ} أَيْ: دَاعٍ يَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى مِنَ الرُّسُلِ وَأَتْبَاعِهِمْ، وَمَعَهُمْ مِنَ الْأَدِلَّةِ وَالْبَرَاهِينِ مَا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَا مَعَهُمْ مِنَ الْهُدَى.
- {And for every people there is a guide}, meaning a caller from among the messengers and their followers who invites them to guidance, possessing the evidence and proofs that confirm the truth of the message they bring.
- {اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ * عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ * سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ * لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ}
- {Allah knows what every female carries, and what the wombs diminish and what they increase. Everything with Him is by measure. Knower of the unseen and the witnessed, the Grand, the Exalted. It is the same to Him whether one of you conceals his speech or declares it openly, and whether one hides by night or travels freely by day. For him are successive angels, before him and behind him, guarding him by the command of Allah. Indeed, Allah does not change the condition of a people until they change what is in themselves. When Allah intends ill for a people, there is no repelling it, and they have no protector besides Him.}
…7 more translated lines, 37 more verbs and 79 more nouns on this page — subscribe to study every page.
Vocabulary · المفردات (40 verbs · 82 nouns)
- اِقْتَرَحَ — to suggest
- جَاءَ — to come
- آمَنَ — to believe
- ظُلْم — injustice
- جَهْل — ignorance
- اِقْتِرَاح — suggestion