Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 712
Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader
Arabic text · النص
التَّامُّ مِنْ يُوسُفَ وَمِنْ أَبِيهِمْ، وَالدُّعَاءُ لَهُمْ بِالْمَغْفِرَةِ وَالرَّحْمَةِ وَإِذَا سَمَحَ الْعَبْدُ عَنْ حَقِّهِ، فَاللَّهُ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ. وَلِهَذَا ـ فِي أَصَحِّ الْأَقْوَالِ ـ أَنَّهُمْ كَانُوا أَنْبِيَاءَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ} وَهُمْ أَوْلَادُ يَعْقُوبَ الِاثْنَا عَشَرَ وَذُرِّيَّتُهُمْ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ فِي رُؤْيَا يُوسُفَ، أَنَّهُ رَآهُمْ كَوَاكِبَ نَيِّرَةً، وَالْكَوَاكِبُ فِيهَا النُّورُ وَالْهِدَايَةُ الَّذِي مِنْ صِفَاتِ الْأَنْبِيَاءِ، فَإِنْ لَمْ يَكُونُوا أَنْبِيَاءَ فَإِنَّهُمْ عُلَمَاءُ هُدَاةٌ. وَمِنْهَا مَا مَنَّ اللَّهُ بِهِ عَلَى يُوسُفَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مِنَ الْعِلْمِ وَالْحِلْمِ، وَمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ، وَالدَّعْوَةِ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى دِينِهِ وَعَفْوِهِ عَنْ إِخْوَتِهِ الْخَاطِئِينَ عَفْوًا بَادَرَهُمْ بِهِ وَتَمَّمَ ذَلِكَ بِأَنْ لَا يَثْرِبَ عَلَيْهِمْ وَلَا يُعَيِّرَهُمْ بِهِ. ثُمَّ بِرُّهُ الْعَظِيمُ بِأَبَوَيْهِ، وَإِحْسَانُهُ لِإِخْوَتِهِ، بَلْ لِعُمُومِ الْخَلْقِ. وَمِنْهَا: أَنَّ بَعْضَ الشَّرِّ أَهْوَنُ مِنْ بَعْضٍ، وَارْتِكَابَ أَخَفِّ الضَّرَرَيْنِ أَوْلَى مِنْ ارْتِكَابِ أَعْظَمِهِمَا، فَإِنَّ إِخْوَةَ يُوسُفَ، لَمَّا اتَّفَقُوا عَلَى قَتْلِ يُوسُفَ أَوْ إِلْقَائِهِ أَرْضًا، وَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ: {لَا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ} كَانَ قَوْلُهُ أَحْسَنَ مِنْهُمْ وَأَخَفَّ، وَبِسَبَبِهِ خَفَّ عَنْ إِخْوَتِهِ الْإِثْمُ الْكَبِيرُ. وَمِنْهَا: أَنَّ الشَّيْءَ إِذَا تَدَاوَلَتْهُ الْأَيْدِي وَصَارَ مِنْ جُمْلَةِ الْأَمْوَالِ وَلَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُ كَانَ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ الشَّرْعِ، أَنَّهُ لَا إِثْمَ عَلَى مَنْ بَاشَرَهُ بِبَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ، أَوْ خِدْمَةٍ أَوِ انْتِفَاعٍ، أَوِ اسْتِعْمَالٍ، فَإِنَّ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بَاعَهُ إِخْوَتُهُ بَيْعًا حَرَامًا لَا يَجُوزُ، ثُمَّ ذَهَبَتْ بِهِ السَّيَّارَةُ إِلَى مِصْرَ فَبَاعُوهُ بِهَا وَبَقِيَ عِنْدَ سَيِّدِهِ غُلَامًا رَقِيقًا، وَسَمَّاهُ اللَّهُ شِرَاءً، وَكَانَ عِنْدَهُمْ بِمَنْزِلَةِ الْغُلَامِ الرَّقِيقِ الْمُكَرَّمِ. وَمِنْهَا الْحَذَرُ مِنَ الْخَلْوَةِ بِالنِّسَاءِ الَّتِي يُخْشَى مِنْهُنَّ الْفِتْنَةُ وَالْحَذَرُ أَيْضًا مِنَ الْمَحَبَّةِ الَّتِي يُخْشَى ضَرَرُهَا، فَإِنَّ امْرَأَةَ الْعَزِيزِ جَرَى مِنْهَا مَا جَرَى بِسَبَبِ تَوَحُّدِهَا بِيُوسُفَ وَحُبِّهَا الشَّدِيدِ لَهُ الَّذِي مَا تَرَكَهَا حَتَّى رَاوَدَتْهُ تِلْكَ الْمُرَاوَدَةَ، ثُمَّ كَذَبَتْ عَلَيْهِ فَسُجِنَ بِسَبَبِهَا مُدَّةً طَوِيلَةً. وَمِنْهَا: أَنَّ الْهَمَّ الَّذِي هَمَّ بِهِ يُوسُفُ بِالْمَرْأَةِ ثُمَّ تَرَكَهُ اللَّهُ، مِمَّا يُقَرِّبُهُ إِلَى اللَّهِ زُلْفَى لِأَنَّ الْهَمَّ دَاعٍ مِنْ دَوَاعِي النَّفْسِ الْأَمَّارَةِ بِالسُّوءِ، وَهُوَ طَبِيعَةٌ لِأَغْلَبِ الْخَلْقِ، فَلَمَّا قَابَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَحَبَّةِ اللَّهِ وَخَشْيَتِهِ، غَلَبَتْ مَحَبَّةُ اللَّهِ وَخَشْيَتُهُ دَاعِيَ النَّفْسِ وَالْهَوَى فَكَانَ مِمَّنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى وَمِنَ السَّبْعَةِ الَّذِينَ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّ عَرْشِهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ أَحَدُهُمْ: "رَجُلٌ" دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ، فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَإِنَّمَا الْهَمُّ الَّذِي يُلَامُ عَلَيْهِ الْعَبْدُ الْهَمُّ الَّذِي يُسَاكِنُهُ وَيَصِيرُ عَزْمًا، رُبَّمَا اقْتَرَنَ بِهِ الْفِعْلُ. وَمِنْهَا: أَنَّ مَنْ دَخَلَ الْإِيمَانُ قَلْبَهُ، وَكَانَ مُخْلِصًا لِلَّهِ فِي جَمِيعِ أُمُورِهِ فَإِنَّ اللَّهَ يَدْفَعُ عَنْهُ بِبُرْهَانِ إِيمَانِهِ، وَصِدْقِ إِخْلَاصِهِ مِنْ أَنْوَاعِ السُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَسْبَابِ الْمَعَاصِي مَا هُوَ جَزَاءٌ لِإِيمَانِهِ وَإِخْلَاصِهِ لِقَوْلِهِ {وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ}
Line-by-line translation · المعاني
- التَّامُّ مِنْ يُوسُفَ وَمِنْ أَبِيهِمْ، وَالدُّعَاءُ لَهُمْ بِالْمَغْفِرَةِ وَالرَّحْمَةِ وَإِذَا سَمَحَ الْعَبْدُ عَنْ حَقِّهِ، فَاللَّهُ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ.
- Forgiveness from Joseph and his father, and their prayers for mercy and pardon; for if a servant waives his own right, Allah is the best of the merciful.
- وَلِهَذَا ـ فِي أَصَحِّ الْأَقْوَالِ ـ أَنَّهُمْ كَانُوا أَنْبِيَاءَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ}.
- This is why—according to the most accurate opinion—they were prophets, based on the words of the Exalted: {We revealed to Abraham, Ishmael, Isaac, Jacob, and the Descendants}.
- وَهُمْ أَوْلَادُ يَعْقُوبَ الِاثْنَا عَشَرَ وَذُرِّيَّتُهُمْ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ فِي رُؤْيَا يُوسُفَ، أَنَّهُ رَآهُمْ كَوَاكِبَ نَيِّرَةً، وَالْكَوَاكِبُ فِيهَا النُّورُ وَالْهِدَايَةُ الَّذِي مِنْ صِفَاتِ الْأَنْبِيَاءِ، فَإِنْ لَمْ يَكُونُوا أَنْبِيَاءَ فَإِنَّهُمْ عُلَمَاءُ هُدَاةٌ.
- These were the twelve sons of Jacob and their offspring. One indication of this is Joseph’s vision, in which he saw them as luminous stars; stars represent light and guidance, which are attributes of prophets. Even if they were not prophets, they were certainly guided scholars.
…13 more translated lines, 40 more verbs and 111 more nouns on this page — subscribe to study every page.
Vocabulary · المفردات (43 verbs · 114 nouns)
- سَمَحَ — to forgive
- كَانَ — to be
- أَوْحَى — to reveal
- تَامٌّ — complete
- يُوسُف — Joseph
- دُعَاء — supplications