Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 707
Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader
Arabic text · النص
وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ} لَمَّا أَتَمَّ اللَّهُ لِيُوسُفَ مَا أَتَمَّ مِنَ التَّمْكِينِ فِي الْأَرْضِ وَالْمُلْكِ، وَأَقَرَّ عَيْنَهُ بِأَبَوَيْهِ وَإِخْوَتِهِ، وَبَعْدَ الْعِلْمِ الْعَظِيمِ الَّذِي أَعْطَاهُ اللَّهُ إِيَّاهُ، قَالَ مُقِرًّا بِنِعْمَةِ اللَّهِ شَاكِرًا لَهَا دَاعِيًا بِالثَّبَاتِ عَلَى الْإِسْلَامِ: {رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ وَتَدْبِيرِهَا وَوَزِيرًا كَبِيرًا لِلْمَلِكِ {وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ أَيْ مِنْ تَأْوِيلِ أَحَادِيثِ الْكُتُبِ الْمُنَزَّلَةِ وَتَأْوِيلِ الرُّؤْيَا وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْعِلْمِ {فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيّ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا} أَيْ: أَدِمْ عَلَيَّ الْإِسْلَامَ وَثَبِّتْنِي عَلَيْهِ حَتَّى تَوَفَّانِي عَلَيْهِ، وَلَمْ يَكُنْ هَذَا دُعَاءً بِاسْتِعْجَالِ الْمَوْتِ، وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ الْأَبْرَارِ وَالْأَصْفِيَاءِ الْأَخْيَارِ. {ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ} لَمَّا قَصَّ اللَّهُ هَذِهِ الْقِصَّةَ عَلَى مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ اللَّهُ لَهُ: {ذَلِكَ الْإِنْبَاءُ الَّذِي أَخْبَرْنَاكَ بِهِ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ الَّذِي لَوْلَا إِيحَاؤُنَا إِلَيْكَ لَمَا وَصَلَ إِلَيْكَ هَذَا الْخَبَرُ الْجَلِيلُ، فَإِنَّكَ لَمْ تَكُنْ حَاضِرًا لَدَيْهِمْ {إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ} أَيْ: إِخْوَةُ يُوسُفَ وَهُمْ يَمْكُرُونَ بِهِ حِينَ تَعَاقَدُوا عَلَى التَّفْرِيقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِيهِ، فِي حَالَةٍ لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهَا إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى وَلَا يُمْكِنُ أَحَدًا أَنْ يَصِلَ إِلَى عِلْمِهَا إِلَّا بِتَعْلِيمِ اللَّهِ لَهُ إِيَّاهَا. كَمَا قَالَ تَعَالَى لَمَّا قَصَّ قِصَّةَ مُوسَى وَمَا جَرَى لَهُ ذَكَرَ الْحَالَ الَّتِي لَا سَبِيلَ لِلْخَلْقِ إِلَى عِلْمِهَا إِلَّا بِوَحْيِهِ {وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الْأَمْرَ وَمَا كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ} الْآيَاتُ فَهَذَا أَدَلُّ دَلِيلٍ عَلَى مَا جَاءَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ حَقًّا. {وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ * وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ * وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ * وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ * أَفَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} يَقُولُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: {وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ عَلَى إِيمَانِهِمْ {بِمُؤْمِنِينَ} فَإِنَّ مَدَارِكَهُمْ وَمَقَاصِدَهُمْ قَدْ أَصْبَحَتْ فَاسِدَةً، فَلَا يَنْفَعُهُمْ حِرْصُ النَّاصِحِينَ عَلَيْهِمْ وَلَوْ عَدِمَتِ الْمَوَانِعُ، بِأَنْ كَانُوا يُعَلِّمُونَهُمْ وَيَدْعُونَهُمْ إِلَى مَا فِيهِ الْخَيْرُ لَهُمْ، وَدَفْعُ الشَّرِّ عَنْهُمْ، مِنْ غَيْرِ أَجْرٍ وَلَا عِوَضٍ، وَلَوْ أَقَامُوا لَهُمْ مِنَ الشَّوَاهِدِ وَالْآيَاتِ الدَّالَّاتِ عَلَى صِدْقِهِمْ مَا أَقَامُوا. وَلِهَذَا قَالَ: {وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ} يَتَذَكَّرُونَ بِهِ مَا يَنْفَعُهُمْ لِيَفْعَلُوهُ، وَمَا يَضُرُّهُمْ لِيَتْرُكُوهُ.
Line-by-line translation · المعاني
- تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ}
- Take my soul as a Muslim and join me with the righteous.
- لَمَّا أَتَمَّ اللَّهُ لِيُوسُفَ مَا أَتَمَّ مِنَ التَّمْكِينِ فِي الْأَرْضِ وَالْمُلْكِ،
- When Allah had granted Joseph full authority and power in the land,
- وَأَقَرَّ عَيْنَهُ بِأَبَوَيْهِ وَإِخْوَتِهِ،
- and gladdened his heart with his parents and brothers,
…32 more translated lines, 34 more verbs and 79 more nouns on this page — subscribe to study every page.
Vocabulary · المفردات (37 verbs · 82 nouns)
- تَوَفَّى — to cause to die
- أَلْحَقَ — to join
- أَتَمَّ — to complete
- آخِرَة — hereafter
- مُسْلِم — muslim
- صَالِح — righteous