Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 704

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان), page 704 — original page scan

Arabic text · النص

مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ} فَإِنَّهُمْ لِكُفْرِهِمْ يَسْتَبْعِدُونَ رَحْمَتَهُ وَرَحْمَتُهُ بَعِيدَةٌ مِنْهُمْ، فَلَا تَتَشَبَّهُوا بِالْكَافِرِينَ. وَدَلَّ هَذَا عَلَى أَنَّهُ بِحَسَبِ إِيمَانِ الْعَبْدِ يَكُونُ رَجَاؤُهُ لِرَحْمَةِ اللَّهِ وَرَوْحِهِ، فَذَهَبُوا فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ أَيْ: عَلَى يُوسُفَ {قَالُوا مُتَضَرِّعِينَ إِلَيْهِ: {يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا} أَيْ: قَدِ اضْطُرِرْنَا نَحْنُ وَأَهْلُنَا وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ أَيْ مَدْفُوعَةٍ مَرْغُوبٍ عَنْهَا لِقِلَّتِهَا، وَعَدَمِ وُقُوعِهَا الْمَوْقِعَ، {فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ} أَيْ: مَعَ عَدَمِ وَفَاءِ الْعَرَضِ، وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا بِالزِّيَادَةِ عَنِ الْوَاجِبِ. {إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ} بِثَوَابِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. فَلَمَّا انْتَهَى الْأَمْرُ، وَبَلَغَ أَشُدَّهُ، رَقَّ لَهُمْ يُوسُفُ رِقَّةً شَدِيدَةً، وَعَرَّفَهُمْ بِنَفْسِهِ، وَعَاتَبَهُمْ. {قَالَ هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جَاهِلُونَ * قَالُوا أَئِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قَالَ أَنَا يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ * قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ * قَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} قَالَ هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ أَمَّا يُوسُفُ فَظَاهِرٌ فِعْلُهُمْ فِيهِ، وَأَمَّا أَخُوهُ، فَلَعَلَّهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَوْلُهُمْ: {إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ} أَوْ أَنَّ الْحَادِثَ الَّذِي فَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِيهِ، هُمُ السَّبَبُ فِيهِ، وَالْأَصْلُ الْمُوجِبُ لَهُ. {إِذْ أَنْتُمْ جَاهِلُونَ} وَهَذَا نَوْعُ اعْتِذَارٍ لَهُمْ بِجَهْلِهِمْ، أَوْ تَوْبِيخٌ لَهُمْ إِذْ فَعَلُوا فِعْلَ الْجَاهِلِينَ، أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي وَلَا يَلِيقُ مِنْهُمْ. فَعَرَفُوا أَنَّ الَّذِي خَاطَبَهُمْ هُوَ يُوسُفُ، فَقَالُوا: {أَئِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قَالَ أَنَا يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا} بِالْإِيمَانِ وَالتَّقْوَى وَالتَّمْكِينِ فِي الدُّنْيَا، وَذَلِكَ بِسَبَبِ الصَّبْرِ وَالتَّقْوَى {إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ} أَيْ: يَتَّقِي فِعْلَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَيَصْبِرُ عَلَى الْآلَامِ وَالْمَصَائِبِ، وَعَلَى الْأَوَامِرِ بِامْتِثَالِهَا {فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} فَإِنَّ هَذَا مِنَ الْإِحْسَانِ وَاللَّهُ لَا يُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا. قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا أَيْ: فَضَّلَكَ عَلَيْنَا بِمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَمَحَاسِنِ الشِّيَمِ، وَأَسَأْنَا إِلَيْكَ غَايَةَ الْإِسَاءَةِ، وَحَرَصْنَا عَلَى إِيصَالِ الْأَذَى إِلَيْكَ، وَالتَّبْعِيدِ لَكَ عَنْ أَبِيكَ، فَآثَرَكَ اللَّهُ تَعَالَى وَمَكَّنَكَ مِمَّا تُرِيدُ {وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ} وَهَذَا غَايَةُ الِاعْتِرَافِ مِنْهُمْ بِالْجُرْمِ الْحَاصِلِ مِنْهُمْ عَلَى يُوسُفَ. فَقَالَ لَهُمْ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَرَمًا وَجُودًا: {لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ} أَيْ: لَا أُثَرِّبُ عَلَيْكُمْ وَلَا أَلُومُكُمْ {يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} فَسَمَحَ لَهُمْ سَمَاحًا تَامًّا مِنْ غَيْرِ تَغْيِيرٍ لَهُمْ عَلَى ذِكْرِ الذَّنْبِ السَّابِقِ.

Line-by-line translation · المعاني

مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ} فَإِنَّهُمْ لِكُفْرِهِمْ يَسْتَبْعِدُونَ رَحْمَتَهُ وَرَحْمَتُهُ بَعِيدَةٌ مِنْهُمْ، فَلَا تَتَشَبَّهُوا بِالْكَافِرِينَ.
(from previous page) ⟵ And do not despair of the mercy of Allah, for hope obliges the servant to strive and exert effort in what he hopes for, while despair obliges him to be sluggish and slow. And the most worthy thing for servants to hope for is the grace of Allah, His benevolence, His mercy, and His spirit. Indeed, none despairs of the mercy of Allah except the disbelieving people, for due to their disbelief, they consider His mercy far-fetched, and His mercy is far from them, so do not resemble the disbelievers.
وَدَلَّ هَذَا عَلَى أَنَّهُ بِحَسَبِ إِيمَانِ الْعَبْدِ يَكُونُ رَجَاؤُهُ لِرَحْمَةِ اللَّهِ وَرَوْحِهِ، فَذَهَبُوا فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ أَيْ: عَلَى يُوسُفَ {قَالُوا مُتَضَرِّعِينَ إِلَيْهِ: {يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا}
This indicates that a servant's hope for Allah's mercy and relief is proportional to their faith. They departed, and upon entering to see Joseph, they pleaded: 'O Aziz, adversity has afflicted us and our family, and we have brought goods of little value, so grant us the full measure and be charitable to us.'
أَيْ: قَدِ اضْطُرِرْنَا نَحْنُ وَأَهْلَنَا وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ أَيْ مَدْفُوعَةٍ مَرْغُوبٍ عَنْهَا لِقِلَّتِهَا، وَعَدَمِ وُقُوعِهَا الْمَوْقِعَ، {فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ} أَيْ: مَعَ عَدَمِ وَفَاءِ الْعَرَضِ، وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا بِالزِّيَادَةِ عَنِ الْوَاجِبِ.
Meaning: We and our family are in dire need, and we have brought goods of little value—that is, goods rejected and undesirable due to their scarcity and lack of worth. 'Grant us the full measure' means even though our goods are insufficient, be charitable to us by giving us more than what is required.

9 more translated lines, 45 more verbs and 55 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (48 verbs · 58 nouns)