Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 655

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان), page 655 — original page scan

Arabic text · النص

وَالْجَهَالَاتُ، لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا؟! لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ، وَلَا عِنْدَ عِبَادِ اللَّهِ أُولَئِكَ} أَيْ: الَّذِينَ وُفِّقُوا لِقِيَامِ الْأَدِلَّةِ عِنْدَهُمْ، {يُؤْمِنُونَ} بِالْقُرْآنِ حَقِيقَةً، فَيُثْمِرُ لَهُمْ إِيمَانُهُمْ كُلَّ خَيْرٍ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ} أَيْ: الْقُرْآنِ مِنَ الْأَحْزَابِ أَيْ سَائِرِ طَوَائِفِ أَهْلِ الْأَرْضِ الْمُتَحَزِّبَةِ عَلَى رَدِّ الْحَقِّ، فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ لَا بُدَّ مِنْ وُرُودِهِ إِلَيْهَا {فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ أَيْ: فِي أَدْنَى شَكٍّ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ} إِمَّا جَهْلًا مِنْهُمْ وَضَلَالًا، وَإِمَّا ظُلْمًا وَعِنَادًا وَبَغْيًا وَإِلَّا فَمَنْ كَانَ قَصْدُهُ حَسَنًا وَفَهْمُهُ مُسْتَقِيمًا فَلَا بُدَّ أَنْ يُؤْمِنَ بِهِ، لِأَنَّهُ يَرَى مَا يَدْعُوهُ إِلَى الْإِيمَانِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ. {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ * الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ * أُولَئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ * أُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ * لَا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ} يُخْبِرُ تَعَالَى أَنَّهُ لَا أَحَدَ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا وَيَدْخُلُ فِي هَذَا كُلُّ مَنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ، بِنِسْبَةِ الشَّرِيكِ لَهُ، أَوْ وَصْفِهِ بِمَا لَا يَلِيقُ بِجَلَالِهِ، أَوْ الْإِخْبَارِ عَنْهُ، بِمَا لَمْ يَقُلْ، أَوْ ادِّعَاءِ النُّبُوَّةِ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْكَذِبِ عَلَى اللَّهِ، فَهَؤُلَاءِ أَعْظَمُ النَّاسِ ظُلْمًا {أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ} لِيُجَازِيَهُمْ بِظُلْمِهِمْ، فَعِنْدَمَا يَحْكُمُ عَلَيْهِمْ بِالْعِقَابِ الشَّدِيدِ {يَقُولُ الْأَشْهَادُ} أَيْ: الَّذِينَ شَهِدُوا عَلَيْهِمْ بِافْتِرَائِهِمْ وَكَذِبِهِمْ: {هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ} أَيْ: لَعْنَةٌ لَا تَنْقَطِعُ، لِأَنَّ ظُلْمَهُمْ صَارَ وَصْفًا لَهُمْ مُلَازِمًا، لَا يَقْبَلُ التَّخْفِيفَ. ثُمَّ وَصَفَ ظُلْمَهُمْ فَقَالَ: {الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} فَصَدُّوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ، وَهِيَ سَبِيلُ الرُّسُلِ، الَّتِي دَعَوُا النَّاسَ إِلَيْهَا وَصَدُّوا غَيْرَهُمْ عَنْهَا فَصَارُوا أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ. {وَيَبْغُونَهَا} أَيْ: سَبِيلَ اللَّهِ {عِوَجًا} أَيْ: يَجْتَهِدُونَ فِي مَيْلِهَا وَتَشْيِينِهَا وَتَهْجِينِهَا، لِتَصِيرَ عِنْدَ النَّاسِ غَيْرَ مُسْتَقِيمَةٍ، فَيُحَسِّنُونَ الْبَاطِلَ وَيُقَبِّحُونَ الْحَقَّ، قَبَّحَهُمُ اللَّهُ {وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ} {أُولَئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ} أَيْ: لَيْسُوا فَائِتِينَ اللَّهَ، لِأَنَّهُمْ تَحْتَ قَبْضَتِهِ وَفِي سُلْطَانِهِ. {وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ} فَيَدْفَعُونَ عَنْهُمُ الْمَكْرُوهَ أَوْ يُحَصِّلُونَ لَهُمْ مَا يَنْفَعُهُمْ، بَلْ تَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ.

Line-by-line translation · المعاني

وَالْجَهَالَاتُ، لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا؟! لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ، وَلَا عِنْدَ عِبَادِ اللَّهِ أُولَئِكَ} أَيْ: الَّذِينَ وُفِّقُوا لِقِيَامِ الْأَدِلَّةِ عِنْدَهُمْ، {يُؤْمِنُونَ} بِالْقُرْآنِ حَقِيقَةً، فَيُثْمِرُ لَهُمْ إِيمَانُهُمْ كُلَّ خَيْرٍ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.
(from previous page) ⟵ That is: Is he who has this description, upon whom the signs of faith have successively appeared, and for whom the proofs of certainty have been established, like him who is in darkness and ignorance, not emerging from them?! They are not equal in the sight of Allah, nor in the sight of Allah's servants. Those, meaning those who were guided to have proofs established with them, believe in the Quran truly, so their faith bears fruit for them every good in this world and the hereafter.
وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ} أَيْ: الْقُرْآنِ مِنَ الْأَحْزَابِ أَيْ سَائِرِ طَوَائِفِ أَهْلِ الْأَرْضِ الْمُتَحَزِّبَةِ عَلَى رَدِّ الْحَقِّ، فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ لَا بُدَّ مِنْ وُرُودِهِ إِلَيْهَا
Whoever disbelieves in it—meaning the Quran—from among the factions, that is, all the groups on earth that have banded together to reject the truth, the Fire is their appointed place; they must inevitably enter it.
{فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ أَيْ: فِي أَدْنَى شَكٍّ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ} إِمَّا جَهْلًا مِنْهُمْ وَضَلَالًا، وَإِمَّا ظُلْمًا وَعِنَادًا وَبَغْيًا وَإِلَّا فَمَنْ كَانَ قَصْدُهُ حَسَنًا وَفَهْمُهُ مُسْتَقِيمًا فَلَا بُدَّ أَنْ يُؤْمِنَ بِهِ، لِأَنَّهُ يَرَى مَا يَدْعُوهُ إِلَى الْإِيمَانِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ.
So do not be in the slightest doubt about it; it is the truth from your Lord, but most people do not believe, either out of ignorance and misguidance, or out of injustice, stubbornness, and transgression. Otherwise, anyone with good intentions and a straight understanding would surely believe in it, as they would see what calls them to faith from every aspect.

8 more translated lines, 34 more verbs and 61 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (37 verbs · 64 nouns)