Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 643
Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader
Arabic text · النص
كَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ؟ فَالْجَوَابُ عَنْ هَذَا، مِنْ عِدَّةِ أَوْجُهٍ: مِنْهَا: أَنَّ الشَّهَادَةَ إِذَا أُضِيفَتْ إِلَى طَائِفَةٍ، أَوْ أَهْلِ مَذْهَبٍ أَوْ بَلَدٍ وَنَحْوِهِمْ، فَإِنَّهَا إِنَّمَا تَتَنَاوَلُ الْعُدُولَ الصَّادِقِينَ مِنْهُمْ. وَأَمَّا مَنْ عَدَاهُمْ، فَلَوْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهِمْ فَلَا عِبْرَةَ فِيهِمْ، لِأَنَّ الشَّهَادَةَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْعَدَالَةِ وَالصِّدْقِ، وَقَدْ حَصَلَ ذَلِكَ بِإِيمَانِ كَثِيرٍ مِنْ أَحْبَارِهِمُ الرَّبَّانِيِّينَ، كَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ وَأَصْحَابِهِ وَكَثِيرٍ مِمَّنْ أَسْلَمَ فِي وَقْتِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَخُلَفَائِهِ وَمَنْ بَعْدَهُ وَكَعْبِ الْأَحْبَارِ وَغَيْرِهِمَا. وَمِنْهَا: أَنَّ شَهَادَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ لِلرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَبْنِيَّةٌ عَلَى كِتَابِهِمُ التَّوْرَاةِ الَّذِي يَنْتَسِبُونَ إِلَيْهِ. فَإِذَا كَانَ مَوْجُودًا فِي التَّوْرَاةِ مَا يُوَافِقُ الْقُرْآنَ، وَيُصَدِّقُهُ وَيَشْهَدُ لَهُ بِالصِّحَّةِ، فَلَوْ اتَّفَقُوا مِنْ أَوَّلِهِمْ لِآخِرِهِمْ عَلَى إِنْكَارِ ذَلِكَ، لَمْ يَقْدَحْ بِمَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ. وَمِنْهَا: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ رَسُولَهُ أَنْ يَسْتَشْهِدَ بِأَهْلِ الْكِتَابِ عَلَى صِحَّةِ مَا جَاءَهُ، وَأَظْهَرَ ذَلِكَ وَأَعْلَنَهُ عَلَى رُءُوسِ الْأَشْهَادِ. وَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مِنْ أَحْرَصِ النَّاسِ عَلَى إِبْطَالِ دَعْوَةِ الرَّسُولِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَوْ كَانَ عِنْدَهُمْ مَا يَرُدُّ مَا ذَكَرَهُ اللَّهُ لَأَبْدَوْهُ وَأَظْهَرُوهُ، وَبَيَّنُوهُ، فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، كَانَ عَدَمُ رَدِّ الْمُعَادِي، وَإِقْرَارُ الْمُسْتَجِيبِ مِنْ أَدَلِّ الْأَدِلَّةِ عَلَى صِحَّةِ هَذَا الْقُرْآنِ وَصِدْقِهِ. وَمِنْهَا أَنَّهُ لَيْسَ أَكْثَرَ أَهْلِ الْكِتَابِ رَدَّ دَعْوَةَ الرَّسُولِ بَلْ أَكْثَرُهُمُ اسْتَجَابَ لَهَا وَانْقَادَ طَوْعًا وَاخْتِيَارًا، فَإِنَّ الرَّسُولَ بُعِثَ وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْأَرْضِ الْمُتَدَيِّنِينَ أَهْلُ كِتَابٍ. فَلَمْ يَمْكُثْ دِينُهُ مُدَّةً غَيْرَ كَثِيرَةٍ، حَتَّى انْقَادَ لِلْإِسْلَامِ أَكْثَرُ أَهْلِ الشَّامِ وَمِصْرَ وَالْعِرَاقِ، وَمَا جَاوَرَهَا مِنَ الْبُلْدَانِ الَّتِي هِيَ مَقَرُّ دِينِ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا أَهْلُ الرِّيَاسَاتِ الَّذِينَ آثَرُوا رِيَاسَاتِهِمْ عَلَى الْحَقِّ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ مِنَ الْعَوَامِّ الْجَهَلَةِ، وَمَنْ تَدَيَّنَ بِدِينِهِمُ اسْمًا لَا مَعْنًى كَالْإِفْرِنْجِ الَّذِينَ حَقِيقَةُ أَمْرِهِمْ أَنَّهُمْ دَهْرِيَّةٌ مُنْحَلُّونَ عَنْ جَمِيعِ أَدْيَانِ الرُّسُلِ، وَإِنَّمَا انْتَسَبُوا لِلدِّينِ الْمَسِيحِيِّ، تَرْوِيجًا لِمُلْكِهِمْ، وَتَمْوِيهًا لِبَاطِلِهِمْ، كَمَا يَعْرِفُ ذَلِكَ مَنْ عَرَفَ أَحْوَالَهُمُ الْبَيِّنَةَ الظَّاهِرَةَ.
Line-by-line translation · المعاني
- كَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ؟
- (from previous page) ⟵ And Allah Almighty commanded His Messenger to call them to witness, and made their testimony a proof for what he brought and an evidence of his truthfulness, so how can that be?
- فَالْجَوَابُ عَنْ هَذَا، مِنْ عِدَّةِ أَوْجُهٍ:
- There are several answers to this:
- مِنْهَا: أَنَّ الشَّهَادَةَ إِذَا أُضِيفَتْ إِلَى طَائِفَةٍ، أَوْ أَهْلِ مَذْهَبٍ أَوْ بَلَدٍ وَنَحْوِهِمْ، فَإِنَّهَا إِنَّمَا تَتَنَاوَلُ الْعُدُولَ الصَّادِقِينَ مِنْهُمْ.
- First, when testimony is attributed to a group, a school of thought, a country, or the like, it only concerns the just and truthful among them.
…7 more translated lines, 32 more verbs and 63 more nouns on this page — subscribe to study every page.
Vocabulary · المفردات (35 verbs · 66 nouns)
- كَانَ — to be
- أَضَافَ — to add
- تَنَاوَلَ — to deal with
- جَوَاب — answer
- وَجْه — aspect
- شَهَادَة — testimony