Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 616

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان), page 616 — original page scan

Arabic text · النص

وَهَذَا إِخْبَارٌ عَنْ طَبِيعَةِ الْإِنْسَانِ مِنْ حَيْثُ هُوَ وَأَنَّهُ إِذَا مَسَّهُ ضُرٌّ، مِنْ مَرَضٍ أَوْ مُصِيبَةٍ اجْتَهَدَ فِي الدُّعَاءِ، وَسَأَلَ اللَّهَ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِ قَائِمًا وَقَاعِدًا وَمُضْطَجِعًا وَأَلَحَّ فِي الدُّعَاءِ لِيَكْشِفَ اللَّهُ عَنْهُ ضُرَّهُ. {فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ} أَيْ: اسْتَمَرَّ فِي غَفْلَتِهِ مُعْرِضًا عَنْ رَبِّهِ، كَأَنَّهُ مَا جَاءَهُ ضُرُّهُ، فَكَشَفَهُ اللَّهُ عَنْهُ، فَأَيُّ ظُلْمٍ أَعْظَمُ مِنْ هَذَا الظُّلْمِ؟ يَطْلُبُ مِنَ اللَّهِ قَضَاءَ غَرَضِهِ، فَإِذَا أَنَالَهُ إِيَّاهُ لَمْ يَنْظُرْ إِلَى حَقِّ رَبِّهِ وَكَأَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ لِلَّهِ حَقٌّ. وَهَذَا تَزْيِينٌ مِنَ الشَّيْطَانِ، زَيَّنَ لَهُ مَا كَانَ مُسْتَهْجَنًا مُسْتَقْبَحًا فِي الْعُقُولِ وَالْفِطَرِ. {كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ} أَيْ: الْمُتَجَاوِزِينَ لِلْحَدِّ {مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} {وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ * ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ} يُخْبِرُ تَعَالَى أَنَّهُ أَهْلَكَ الْأُمَمَ الْمَاضِيَةَ بِظُلْمِهِمْ وَكُفْرِهِمْ، بَعْدَ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ عَلَى أَيْدِي الرُّسُلِ وَتَبَيَّنَ الْحَقُّ فَلَمْ يَنْقَادُوا لَهَا وَلَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحَلَّ بِهِمْ عِقَابَهُ الَّذِي لَا يُرَدُّ عَنْ كُلِّ مُجْرِمٍ مُتَجَرِّئٍ عَلَى مَحَارِمِ اللَّهِ، وَهَذِهِ سُنَّتُهُ فِي جَمِيعِ الْأُمَمِ. {ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ} أَيُّهَا الْمُخَاطَبُونَ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ فَإِنْ أَنْتُمْ اعْتَبَرْتُمْ وَاتَّعَظْتُمْ بِمَنْ قَبْلِكُمْ وَاتَّبَعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ وَصَدَّقْتُمْ رُسُلَهُ نَجَوْتُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. وَإِنْ فَعَلْتُمْ كَفِعْلِ الظَّالِمِينَ قَبْلِكُمْ، أَحَلَّ بِكُمْ مَا أَحَلَّ بِهِمْ، وَمَنْ أَنْذَرَ فَقَدْ أَعْذَرَ. {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ * قُلْ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلَا أَدْرَاكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِنْ قَبْلِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ * فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ}. يَذْكُرُ تَعَالَى تَعَنُّتَ الْمُكَذِّبِينَ لِرَسُولِهِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنَّهُمْ إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ اللَّهِ الْقُرْآنِيَّةُ الْمُبَيِّنَةُ لِلْحَقِّ، أَعْرَضُوا عَنْهَا، وَطَلَبُوا وُجُوهَ التَّعَنُّتِ فَقَالُوا جَرَاءَةً مِنْهُمْ وَظُلْمًا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ فَقَبَّحَهُمُ اللَّهُ مَا أَجْرَأَهُمْ عَلَى اللَّهِ وَأَشَدَّهُمْ ظُلْمًا وَرَدًّا لِآيَاتِهِ. فَإِذَا كَانَ الرَّسُولُ الْعَظِيمُ يَأْمُرُهُ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ لَهُمْ: قُلْ مَا يَكُونُ لِي: أَيْ: مَا يَنْبَغِي وَلَا يَلِيقُ {أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي}

Line-by-line translation · المعاني

وَهَذَا إِخْبَارٌ عَنْ طَبِيعَةِ الْإِنْسَانِ مِنْ حَيْثُ هُوَ وَأَنَّهُ إِذَا مَسَّهُ ضُرٌّ، مِنْ مَرَضٍ أَوْ مُصِيبَةٍ اجْتَهَدَ فِي الدُّعَاءِ، وَسَأَلَ اللَّهَ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِ قَائِمًا وَقَاعِدًا وَمُضْطَجِعًا وَأَلَحَّ فِي الدُّعَاءِ لِيَكْشِفَ اللَّهُ عَنْهُ ضُرَّهُ.
This describes the nature of man: when touched by harm, whether illness or calamity, he strives in prayer, calling upon Allah in all states—standing, sitting, or lying down—and persists in his supplication for Allah to remove his distress.
{فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ}
{But when We removed his affliction, he passed on as though he had never called upon Us regarding the affliction that touched him.}
أَيْ: اسْتَمَرَّ فِي غَفْلَتِهِ مُعْرِضًا عَنْ رَبِّهِ، كَأَنَّهُ مَا جَاءَهُ ضُرُّهُ، فَكَشَفَهُ اللَّهُ عَنْهُ، فَأَيُّ ظُلْمٍ أَعْظَمُ مِنْ هَذَا الظُّلْمِ؟
This means he persisted in his heedlessness, turning away from his Lord as if the harm had never come to him at all. What injustice could be greater than this?

10 more translated lines, 53 more verbs and 47 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (56 verbs · 50 nouns)