Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 6

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان), page 6 — original page scan

Arabic text · النص

و القيام بعبادة الله و الاستعانة به هو الوسيلة للسعادة الأبدية و النجاة من جميع الشرور, فلا سبيل إلى النجاة إلا بالقيام .بهما و إنما تكون العبادة عبادة إذا كانت مأخوذة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مقصودا بها وجه الله. فبهذين الأمرين تكون عبادة و ذكر الاستعانة بعد العبادة مع دخولها فيها, لاحتياج العبد في جميع عباداته إلى الاستعانة بالله تعالى فإنه إن لم يعنه الله لم يحصل له ما يريده من فعل الأوامر واجتناب النواهي. ثم قال تعالى: اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ :أي: دلنا وأرشدنا ووفقنا للصراط المستقيم, و هو الطريق الواضح الموصل إلى الله و إلى جنته و هو معرفة الحق والعمل به فاهدنا إلى الصراط و اهدنا في الصراط. فالهداية إلى الصراط لزوم دين الإسلام وترك ما سواه من الأديان والهداية في الصراط, تشمل الهداية لجميع التفاصيل الدينية علما وعملا فهذا الدعاء من أجمع الأدعية وأنفعها للعبد ولهذا وجب على الإنسان أن يدعو الله به في كل ركعة من صلاته لضرورته إلى ذلك. و هذا الصراط المستقيم هو: صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ من النبيين والصديقين و الشهداء و الصالحين. { غَيْر صراط الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ الذين عرفوا الحق و تركوه كاليهود ونحوهم وغير صراط {الضالين الذين تركوا الحق على جهل و ضلال, كالنصارى ونحوهم. فهذه السورة على إيجازها قد احتوت على ما لم تحتو عليه سورة من سور القرآن فتضمنت أنواع التوحيد الثلاثة : توحيد الربوبية يؤخذ من قوله: {رَبِّ الْعَالَمِينَ} و توحيد الإلهية و هو إفراد الله بالعبادة, يؤخذ من لفظ: الله و من قوله : إِيَّاكَ نَعْبُدُ و توحيد الأسماء والصفات, و هو إثبات صفات الكمال الله تعالى, التي أثبتها لنفسه, و أثبتها له رسوله من غیر تعطیل و لا تمثيل و لا تشبيه وقد دل على ذلك لفظ {الْحَمْدُ} كما تقدم. و تضمنت إثبات النبوة في قوله: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ لأن ذلك ممتنع بدون الرسالة. و إثبات الجزاء على الأعمال في قوله: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} و أن الجزاء يكون بالعدل, لأن الدين معناه الجزاء بالعدل و تضمنت إثبات القدر و أن العبد فاعل, حقيقة خلافا للقدرية والجبرية بل تضمنت الرد على جميع أهل البدع و الضلال في قوله: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ لأنه معرفة الحق والعمل به. و کل مبتدع و ضال فهو مخالف لذلك. وتضمنت إخلاص الدين الله تعالى عبادة واستعانة في قوله : إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} فالحمد لله رب العالمين. ** ** 6

Line-by-line translation · المعاني

و القيام بعبادة الله و الاستعانة به هو الوسيلة للسعادة الأبدية و النجاة من جميع الشرور, فلا سبيل إلى النجاة إلا بالقيام .بهما و إنما تكون العبادة عبادة إذا كانت مأخوذة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مقصودا بها وجه الله.
(from previous page) ⟵ Seeking help means relying on God Almighty to bring benefits and ward off harm, with trust in Him to achieve that. It is what enables the worship of God, and seeking His help is the means to eternal happiness and salvation from all evils. There is no way to salvation except by doing both, and worship is only worship if it is taken from the Messenger of God - may God bless him and grant him peace - and intended for the sake of God.
فبهذين الأمرين تكون عبادة و ذكر الاستعانة بعد العبادة مع دخولها فيها, لاحتياج العبد في جميع عباداته إلى الاستعانة بالله تعالى فإنه إن لم يعنه الله لم يحصل له ما يريده من فعل الأوامر واجتناب النواهي.
Through these two matters, worship is established. Mentioning seeking help after worship, despite it being included within it, is due to the servant's need for Allah's help in all his acts of worship, for if Allah does not help him, he will not achieve what he desires in performing commands and avoiding prohibitions.
ثم قال تعالى: اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ :أي: دلنا وأرشدنا ووفقنا للصراط المستقيم, و هو الطريق الواضح الموصل إلى الله و إلى جنته و هو معرفة الحق والعمل به فاهدنا إلى الصراط و اهدنا في الصراط.
Then He, the Exalted, said: 'Guide us to the straight path,' meaning: direct us, guide us, and grant us success to the straight path, which is the clear road leading to Allah and His Paradise, and it is knowing the truth and acting upon it. So guide us to the path and guide us within the path.
فالهداية إلى الصراط لزوم دين الإسلام وترك ما سواه من الأديان والهداية في الصراط, تشمل الهداية لجميع التفاصيل الدينية علما وعملا فهذا الدعاء من أجمع الأدعية وأنفعها للعبد ولهذا وجب على الإنسان أن يدعو الله به في كل ركعة من صلاته لضرورته إلى ذلك.
Guidance to the path is adhering to the religion of Islam and abandoning all other religions, while guidance within the path includes guidance to all religious details in knowledge and action. This supplication is one of the most comprehensive and beneficial for the servant, which is why it is obligatory for a person to supplicate to Allah with it in every rak'ah of his prayer due to his necessity for it.
و هذا الصراط المستقيم هو: صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ من النبيين والصديقين و الشهداء و الصالحين. {
This straight path is: 'The path of those upon whom You have bestowed favor,' from the prophets, the truthful, the martyrs, and the righteous.
{ غَيْر صراط الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ الذين عرفوا الحق و تركوه كاليهود ونحوهم وغير صراط {الضالين الذين تركوا الحق على جهل و ضلال, كالنصارى ونحوهم.
'Not the path of those who have evoked [Your] anger,' who knew the truth and abandoned it, like the Jews and their likes, and not the path of 'those who are astray,' who abandoned the truth out of ignorance and misguidance, like the Christians and their likes.
فهذه السورة على إيجازها قد احتوت على ما لم تحتو عليه سورة من سور القرآن فتضمنت أنواع التوحيد الثلاثة : توحيد الربوبية يؤخذ من قوله: {رَبِّ الْعَالَمِينَ} و توحيد الإلهية و هو إفراد الله بالعبادة, يؤخذ من لفظ: الله و من قوله : إِيَّاكَ نَعْبُدُ و توحيد الأسماء والصفات, و هو إثبات صفات الكمال الله تعالى, التي أثبتها لنفسه, و أثبتها له رسوله من غیر تعطیل و لا تمثيل و لا تشبيه وقد دل على ذلك لفظ {الْحَمْدُ} كما تقدم.
This Surah, despite its brevity, contains what no other Surah of the Quran contains. It includes the three types of Tawhid: Tawhid al-Rububiyyah (Lordship), taken from His saying: 'Lord of the worlds'; Tawhid al-Uluhiyyah (Divinity), which is singling out Allah in worship, taken from the word 'Allah' and His saying: 'You alone we worship'; and Tawhid al-Asma wa al-Sifat (Names and Attributes), which is affirming the attributes of perfection for Allah the Exalted, which He affirmed for Himself and His Messenger affirmed for Him, without negation, representation, or resemblance, as indicated by the word 'Al-Hamd' (Praise) as previously mentioned.
و تضمنت إثبات النبوة في قوله: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ لأن ذلك ممتنع بدون الرسالة.
It includes the affirmation of Prophethood in His saying: 'Guide us to the straight path,' because that is impossible without the Message.
و إثبات الجزاء على الأعمال في قوله: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} و أن الجزاء يكون بالعدل, لأن الدين معناه الجزاء بالعدل و تضمنت إثبات القدر و أن العبد فاعل, حقيقة خلافا للقدرية والجبرية بل تضمنت الرد على جميع أهل البدع و الضلال في قوله: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ لأنه معرفة الحق والعمل به.
It includes the affirmation of recompense for deeds in His saying: 'Master of the Day of Recompense,' and that the recompense is by justice, because 'Din' means recompense by justice. It also includes the affirmation of Al-Qadar (Divine Decree) and that the servant is a true actor, contrary to the Qadariyyah and the Jabriyyah. Rather, it includes a refutation of all people of innovation and misguidance in His saying: 'Guide us to the straight path,' because it is knowing the truth and acting upon it.
و کل مبتدع و ضال فهو مخالف لذلك.
And every innovator and misguided person is contrary to that.
وتضمنت إخلاص الدين الله تعالى عبادة واستعانة في قوله : إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} فالحمد لله رب العالمين. ** ** 6
It included sincerity of religion to Allah Almighty in worship and seeking help in His saying: {You alone we worship and You alone we ask for help.} So praise be to Allah, Lord of the worlds. In the name of Allah, the Most Gracious, the Most Merciful. {Alif, Lam, Meem. This is the Book about which there is no doubt, a guidance for those conscious of Allah - Who believe in the unseen, establish prayer, and from what We have provided for them, they spend. And who believe in what has been revealed to you, [O Muhammad], and what was revealed before you, and of the Hereafter they are certain. Those are upon [right] guidance from their Lord, and it is those who are the successful.} ⟶ (sentence continues on next page)

Vocabulary · المفردات (25 verbs · 57 nouns)