Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 560
Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader
Arabic text · النص
وَلِهَذَا ذَكَرَ السَّبَبَ الْمُوجِبَ لِذَلِكَ، وَهُوَ أَنَّ مَحَبَّةَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، يَتَعَيَّنُ تَقْدِيمُهُمَا عَلَى مَحَبَّةِ كُلِّ شَيْءٍ، وَجَعَلَ جَمِيعَ الْأَشْيَاءِ تَابِعَةً لَهُمَا فَقَالَ: {قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ} وَمِثْلُهُمُ الْأُمَّهَاتُ {وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ} فِي النَّسَبِ وَالْعِشْرَةِ {وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ} أَيْ: قَرَابَاتُكُمْ عُمُومًا {وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا} أَيْ: اكْتَسَبْتُمُوهَا وَتَعِبْتُمْ فِي تَحْصِيلِهَا، خَصَّهَا بِالذِّكْرِ، لِأَنَّهَا أَرْغَبُ عِنْدَ أَهْلِهَا، وَصَاحِبُهَا أَشَدُّ حِرْصًا عَلَيْهَا مِمَّنْ تَأْتِيهِ الْأَمْوَالُ مِنْ غَيْرِ تَعَبٍ وَلَا كَدٍّ. {وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا} أَيْ: رُخْصَهَا وَنَقْصَهَا، وَهَذَا شَامِلٌ لِجَمِيعِ أَنْوَاعِ التِّجَارَاتِ وَالْمَكَاسِبِ مِنْ عُرُوضِ التِّجَارَاتِ، مِنَ الْأَثْمَانِ وَالْأَوَانِي وَالْأَسْلِحَةِ وَالْأَمْتِعَةِ وَالْحُبُوبِ وَالْحُرُوثِ، وَالْأَنْعَامِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ. {وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا} مِنْ حُسْنِهَا وَزُخْرُفَتِهَا وَمُوَافَقَتِهَا لِأَهْوَائِكُمْ، فَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ} فَأَنْتُمْ فَسَقَةٌ ظَلَمَةٌ. {فَتَرَبَّصُوا} أَيْ: انْتَظِرُوا مَا يَحِلُّ بِكُمْ مِنَ الْعِقَابِ {حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ} الَّذِي لَا مَرَدَّ لَهُ. {وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} أَيْ: الْخَارِجِينَ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ، الْمُقَدِّمِينَ عَلَى مَحَبَّةِ اللَّهِ شَيْئًا مِنَ الْمَذْكُورَاتِ. وَهَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ أَعْظَمُ دَلِيلٍ عَلَى وُجُوبِ مَحَبَّةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَعَلَى تَقْدِيمِهَا عَلَى مَحَبَّةِ كُلِّ شَيْءٍ، وَعَلَى الْوَعِيدِ الشَّدِيدِ وَالْمَقْتِ الْأَكِيدِ عَلَى مَنْ كَانَ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ. وَعَلَامَةُ ذَلِكَ، أَنَّهُ إِذَا عُرِضَ عَلَيْهِ أَمْرَانِ أَحَدُهُمَا يُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَيْسَ لِنَفْسِهِ فِيهَا هَوًى، وَالْآخَرُ تُحِبُّهُ نَفْسُهُ وَتَشْتَهِيهِ، وَلَكِنَّهُ يُفَوِّتُ عَلَيْهِ مَحْبُوبًا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ، أَوْ يَنْقُصُهُ، فَإِنَّهُ إِنْ قَدَّمَ مَا تَهْوَاهُ نَفْسُهُ، عَلَى مَا يُحِبُّهُ اللَّهُ، دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ ظَالِمٌ، تَارِكٌ لِمَا يَجِبُ عَلَيْهِ. {لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ * ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ * ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} يَمُنُّ تَعَالَى عَلَى عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ، بِنَصْرِهِ إِيَّاهُمْ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ مِنْ مَوَاطِنِ اللِّقَاءِ، وَمَوَاضِعِ الْحُرُوبِ وَالْهَيْجَاءِ، حَتَّى فِي يَوْمِ حُنَيْنٍ الَّذِي اشْتَدَّتْ عَلَيْهِمْ فِيهِ الْأَزْمَةُ، وَرَأَوْا مِنَ التَّخَاذُلِ وَالْفِرَارِ، مَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمْ.
Line-by-line translation · المعاني
- وَلِهَذَا ذَكَرَ السَّبَبَ الْمُوجِبَ لِذَلِكَ، وَهُوَ أَنَّ مَحَبَّةَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، يَتَعَيَّنُ تَقْدِيمُهُمَا عَلَى مَحَبَّةِ كُلِّ شَيْءٍ، وَجَعَلَ جَمِيعَ الْأَشْيَاءِ تَابِعَةً لَهُمَا فَقَالَ: {قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ}
- (from previous page) ⟵ And whoever among you turns to them [for alliance] – then those are the wrongdoers} because they dared to commit acts of disobedience against Allah, and took the enemies of Allah as allies. The essence of alliance is love and support, and taking them as allies necessitates prioritizing their obedience over the obedience of Allah, and their love over the love of Allah and His Messenger. For this reason, He mentioned the cause necessitating that, which is that the love of Allah and His Messenger must be prioritized over the love of everything else, and He made all things subservient to them, saying: {Say, if your fathers...}
- وَمِثْلُهُمُ الْأُمَّهَاتُ {وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ} فِي النَّسَبِ وَالْعِشْرَةِ {وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ} أَيْ: قَرَابَاتُكُمْ عُمُومًا {وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا} أَيْ: اكْتَسَبْتُمُوهَا وَتَعِبْتُمْ فِي تَحْصِيلِهَا، خَصَّهَا بِالذِّكْرِ، لِأَنَّهَا أَرْغَبُ عِنْدَ أَهْلِهَا، وَصَاحِبُهَا أَشَدُّ حِرْصًا عَلَيْهَا مِمَّنْ تَأْتِيهِ الْأَمْوَالُ مِنْ غَيْرِ تَعَبٍ وَلَا كَدٍّ.
- The same applies to mothers, {and your sons and your brothers} in lineage and companionship, {and your wives and your kinsfolk}—meaning your relatives in general—{and wealth which you have acquired}, meaning wealth you have earned and labored to obtain. He singled it out for mention because it is more desirable to its owners, and its possessor is more attached to it than one who receives wealth without toil or hardship.
- {وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا} أَيْ: رُخْصَهَا وَنَقْصَهَا، وَهَذَا شَامِلٌ لِجَمِيعِ أَنْوَاعِ التِّجَارَاتِ وَالْمَكَاسِبِ مِنْ عُرُوضِ التِّجَارَاتِ، مِنَ الْأَثْمَانِ وَالْأَوَانِي وَالْأَسْلِحَةِ وَالْأَمْتِعَةِ وَالْحُبُوبِ وَالْحُرُوثِ، وَالْأَنْعَامِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ.
- {And commerce wherein you fear a decline}, meaning its devaluation or loss. This includes all types of trade and earnings from commercial goods, such as currency, utensils, weapons, commodities, grains, crops, livestock, and the like.
…7 more translated lines, 34 more verbs and 85 more nouns on this page — subscribe to study every page.
Vocabulary · المفردات (37 verbs · 88 nouns)
- ذَكَرَ — to mention
- تَعَيَّنَ — to be necessary
- قَدَّمَ — to prioritize
- سَبَب — reason; cause
- مُوجِب — necessitating factor
- مَحَبَّة — love