Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 557

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان), page 557 — original page scan

Arabic text · النص

بِأَحْوَالِهِمْ، حَتَّى إِنَّهُ جَعَلَ - مِنْ جُمْلَةِ الْمَقَاصِدِ الشَّرْعِيَّةِ - شِفَاءَ مَا فِي صُدُورِهِمْ وَذَهَابَ غَيْظِهِمْ. ثُمَّ قَالَ: {وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ} مِنْ هَؤُلَاءِ الْمُحَارِبِينَ بِأَنْ يُوَفِّقَهُمْ لِلدُّخُولِ فِي الْإِسْلَامِ، وَيُزَيِّنَهُ فِي قُلُوبِهِمْ، وَيُكَرِّهَ إِلَيْهِمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ. {وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} يَضَعُ الْأَشْيَاءَ مَوَاضِعَهَا وَيَعْلَمُ مَنْ يَصْلُحُ لِلْإِيمَانِ فَيَهْدِيَهُ، وَمَنْ لَا يَصْلُحُ، فَيُبْقِيهِ فِي غَيِّهِ وَطُغْيَانِهِ. {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} يَقُولُ تَعَالَى لِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ بَعْدَ مَا أَمَرَهُمْ بِالْجِهَادِ: أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا مِنْ دُونِ ابْتِلَاءٍ وَامْتِحَانٍ، وَأَمْرٍ بِمَا يَبِينُ بِهِ الصَّادِقُ وَالْكَاذِبُ. {وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ} أَيْ: عِلْمًا يَظْهَرُ مِمَّا فِي الْقُوَّةِ إِلَى الْخَارِجِ، لِيَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ الثَّوَابُ وَالْعِقَابُ، فَيَعْلَمُ الَّذِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِهِ لِإِعْلَاءِ كَلِمَتِهِ {وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً} أَيْ: وَلِيًّا مِنَ الْكَافِرِينَ بَلْ يَتَّخِذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ أَوْلِيَاءَ. فَشَرَعَ اللَّهُ الْجِهَادَ لِيَحْصُلَ بِهِ هَذَا الْمَقْصُودُ الْأَعْظَمُ، وَهُوَ أَنْ يَتَمَيَّزَ الصَّادِقُونَ الَّذِينَ لَا يَتَحَيَّزُونَ إِلَّا لِدِينِ اللَّهِ، مِنَ الْكَاذِبِينَ الَّذِينَ يَزْعُمُونَ الْإِيمَانَ وَهُمْ يَتَّخِذُونَ الْوَلَائِجَ وَالْأَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ. وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} أَيْ: يَعْلَمُ مَا يَصِيرُ مِنْكُمْ وَيَصْدُرُ فَيَبْتَلِيكُمْ بِمَا يَظْهَرُ بِهِ حَقِيقَةُ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ، وَيُجَازِيكُمْ عَلَى أَعْمَالِكُمْ خَيْرَهَا وَشَرَّهَا. {مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ * إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ} يَقُولُ تَعَالَى: {مَا كَانَ} أَيْ: مَا يَنْبَغِي وَلَا يَلِيقُ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ بِالْعِبَادَةِ، وَالصَّلَاةِ، وَغَيْرِهَا مِنْ أَنْوَاعِ الطَّاعَاتِ وَالْحَالُ أَنَّهُمْ شَاهِدُونَ وَمُقِرُّونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ بِشَهَادَةِ حَالِهِمْ وَفِطَرِهِمْ، وَعَلِمَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ أَنَّهُمْ عَلَى الْكُفْرِ وَالْبَاطِلِ. فَإِذَا كَانُوا {شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ} وَعَدَمِ الْإِيمَانِ، الَّذِي هُوَ شَرْطٌ لِقَبُولِ الْأَعْمَالِ، فَكَيْفَ يَزْعُمُونَ

Line-by-line translation · المعاني

بِأَحْوَالِهِمْ، حَتَّى إِنَّهُ جَعَلَ - مِنْ جُمْلَةِ الْمَقَاصِدِ الشَّرْعِيَّةِ - شِفَاءَ مَا فِي صُدُورِهِمْ وَذَهَابَ غَيْظِهِمْ. ثُمَّ قَالَ:
(from previous page) ⟵ This indicates God's love for His believing servants and His care for their conditions, to the extent that He made - among the objectives of Islamic law - the healing of what is in their hearts and the removal of their rage.
{وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ} مِنْ هَؤُلَاءِ الْمُحَارِبِينَ بِأَنْ يُوَفِّقَهُمْ لِلدُّخُولِ فِي الْإِسْلَامِ، وَيُزَيِّنَهُ فِي قُلُوبِهِمْ، وَيُكَرِّهَ إِلَيْهِمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ.
Allah accepts the repentance of whom He wills from among these warriors by granting them the success to enter Islam, adorning it in their hearts, and making disbelief, defiance, and disobedience hateful to them.
{وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} يَضَعُ الْأَشْيَاءَ مَوَاضِعَهَا وَيَعْلَمُ مَنْ يَصْلُحُ لِلْإِيمَانِ فَيَهْدِيَهُ، وَمَنْ لَا يَصْلُحُ، فَيُبْقِيهِ فِي غَيِّهِ وَطُغْيَانِهِ.
Allah is All-Knowing, All-Wise; He places all things in their proper context and knows who is fit for faith and guides him, and who is not, leaving him in his error and transgression.

9 more translated lines, 39 more verbs and 52 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (42 verbs · 55 nouns)