Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 549

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان), page 549 — original page scan

Arabic text · النص

يَقُولُ تَعَالَى: {تُرِيدُونَ بِأَخْذِكُمُ الْفِدَاءَ وَإِبْقَائِهِمْ عَرَضَ الدُّنْيَا} أَيْ: لَا لِمَصْلَحَةٍ تَعُودُ إِلَى دِينِكُمْ. وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ بِإِعْزَازِ دِينِهِ، وَنَصْرِ أَوْلِيَائِهِ، وَجَعْلِ كَلِمَتِهِمْ عَالِيَةً فَوْقَ غَيْرِهِمْ، فَيَأْمُرُكُمْ بِمَا يُوصِلُ إِلَى ذَلِكَ. {وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} أَيْ: كَامِلُ الْعِزَّةِ، وَلَوْ شَاءَ أَنْ يَنْتَصِرَ مِنَ الْكُفَّارِ مِنْ دُونِ قِتَالٍ لَفَعَلَ، لَكِنَّهُ حَكِيمٌ، يَبْتَلِي بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ. {لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ} بِهِ الْقَضَاءُ وَالْقَدَرُ، أَنَّهُ قَدْ أَحَلَّ لَكُمُ الْغَنَائِمَ، وَأَنَّ اللَّهَ رَفَعَ عَنْكُمْ ـ أَيُّهَا الْأُمَّةُ ـ الْعَذَابَ {لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} وَفِي الْحَدِيثِ: {لَوْ نَزَلَ عَذَابٌ يَوْمَ بَدْرٍ، مَا نَجَا مِنْهُ إِلَّا عُمَرُ}. {فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا} وَهَذَا مِنْ لُطْفِهِ تَعَالَى بِهَذِهِ الْأُمَّةِ، أَنْ أَحَلَّ لَهَا الْغَنَائِمَ وَلَمْ يُحِلَّهَا لِأُمَّةٍ قَبْلَهَا. وَاتَّقُوا اللَّهَ فِي جَمِيعِ أُمُورِكُمْ وَلَازِمُوهَا، شُكْرًا لِنِعَمِ اللَّهِ عَلَيْكُمْ. {إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ} يَغْفِرُ لِمَنْ تَابَ إِلَيْهِ جَمِيعَ الذُّنُوبِ، وَيَغْفِرُ لِمَنْ لَمْ يُشْرِكْ بِهِ شَيْئًا جَمِيعَ الْمَعَاصِي. {رَحِيمٌ} بِكُمْ، حَيْثُ أَبَاحَ لَكُمُ الْغَنَائِمَ وَجَعَلَهَا حَلَالًا طَيِّبًا. {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ * وَإِنْ يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} وَهَذِهِ نَزَلَتْ فِي أُسَارَى يَوْمِ بَدْرٍ، وَكَانَ فِي جُمْلَتِهِمُ الْعَبَّاسُ عَمُّ رَسُولِ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ فَلَمَّا طُلِبَ مِنْهُ الْفِدَاءُ، ادَّعَى أَنَّهُ مُسْلِمٌ قَبْلَ ذَلِكَ، فَلَمْ يُسْقِطُوا عَنْهُ الْفِدَاءَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى جَبْرًا لِخَاطِرِهِ وَمَنْ كَانَ عَلَى مِثْلِ حَالِهِ. {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ} أَيْ: مِنَ الْمَالِ، بِأَنْ يُيَسِّرَ لَكُمْ مِنْ فَضْلِهِ خَيْرًا وَأَكْثَرَ مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ. {وَيَغْفِرْ لَكُمْ} ذُنُوبَكُمْ، وَيُدْخِلَكُمُ الْجَنَّةَ وَقَدْ أَنْجَزَ اللَّهُ وَعْدَهُ لِلْعَبَّاسِ وَغَيْرِهِ، فَحَصَلَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ شَيْءٌ كَثِيرٌ، حَتَّى إِنَّهُ مَرَّةً لَمَّا قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ مَالٌ كَثِيرٌ أَتَاهُ الْعَبَّاسُ فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ بِثَوْبِهِ مَا يُطِيقُ حَمْلَهُ فَأَخَذَ مِنْهُ مَا كَادَ أَنْ يَعْجِزَ عَنْ حَمْلِهِ. {وَإِنْ يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ} فِي السَّعْيِ لِحَرْبِكَ وَمُنَابَذَتِكَ، {فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ} فَلْيَحْذَرُوا خِيَانَتَكَ.

Line-by-line translation · المعاني

يَقُولُ تَعَالَى: {تُرِيدُونَ بِأَخْذِكُمُ الْفِدَاءَ وَإِبْقَائِهِمْ عَرَضَ الدُّنْيَا}
The Almighty says: 'You desire the commodities of this world [by taking ransom and keeping them alive].'
أَيْ: لَا لِمَصْلَحَةٍ تَعُودُ إِلَى دِينِكُمْ.
Meaning: Not for any interest that benefits your religion.
وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ بِإِعْزَازِ دِينِهِ، وَنَصْرِ أَوْلِيَائِهِ، وَجَعْلِ كَلِمَتِهِمْ عَالِيَةً فَوْقَ غَيْرِهِمْ، فَيَأْمُرُكُمْ بِمَا يُوصِلُ إِلَى ذَلِكَ.
Allah intends the Hereafter by strengthening His religion, supporting His allies, and making their word superior to others; therefore, He commands you to do what leads to that.

14 more translated lines, 44 more verbs and 49 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (47 verbs · 52 nouns)