Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 54

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان), page 54 — original page scan

Arabic text · النص

يُخْبِرُ تَعَالَى أَنَّ الَّذِينَ آتَاهُمُ الْكِتَابَ، وَمَنَّ عَلَيْهِمْ بِهِ مِنَّةً مُطْلَقَةً أَنَّهُمْ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أَيْ: يَتَّبِعُونَهُ حَقَّ اتِّبَاعِهِ وَالتِّلَاوَةُ الِاتِّبَاعُ فَيُحِلُّونَ حَلَالَهُ وَيُحَرِّمُونَ حَرَامَهُ وَيَعْمَلُونَ بِمُحْكَمِهِ، وَيُؤْمِنُونَ بِمُتَشَابِهِهِ، وَهَؤُلَاءِ هُمُ السُّعَدَاءُ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ الَّذِينَ عَرَفُوا نِعْمَةَ اللَّهِ وَشَكَرُوهَا وَآمَنُوا بِكُلِّ الرُّسُلِ، وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ. فَهَؤُلَاءِ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَا مَنْ قَالَ مِنْهُمْ: نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ وَلِهَذَا تَوَعَّدَهُمْ بِقَوْلِهِ {وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} وَقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ الْآيَةِ الَّتِي بَعْدَهَا. {وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ * وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ} يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ عَبْدِهِ وَخَلِيلِهِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، الْمُتَّفَقِ عَلَى إِمَامَتِهِ وَجَلَالَتِهِ الَّذِي كُلٌّ مِنْ طَوَائِفِ أَهْلِ الْكِتَابِ تَدَّعِيهِ بَلْ وَكَذَلِكَ الْمُشْرِكُونَ أَنَّ اللَّهَ ابْتَلَاهُ وَامْتَحَنَهُ بِكَلِمَاتٍ: أَيْ بِأَوَامِرَ وَنَوَاهِيَ، كَمَا هِيَ عَادَةُ اللَّهِ فِي ابْتِلَائِهِ لِعِبَادِهِ، لِيَتَبَيَّنَ الْكَاذِبُ الَّذِي لَا يَثْبُتُ عِنْدَ الِابْتِلَاءِ وَالِامْتِحَانِ مِنَ الصَّادِقِ الَّذِي تَرْتَفِعُ دَرَجَتُهُ وَيَزِيدُ قَدْرُهُ وَيَزْكُو عَمَلُهُ وَيَخْلُصُ ذَهَبُهُ وَكَانَ مِنْ أَجَلِّهِمْ فِي هَذَا الْمَقَامِ الْخَلِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ. فَأَتَمَّ مَا ابْتَلَاهُ اللَّهُ بِهِ وَأَكْمَلَهُ وَوَفَّاهُ، فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ ذَلِكَ وَلَمْ يَزَلِ اللَّهُ شَكُورًا فَقَالَ: {إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا} أَيْ: يَقْتَدُونَ بِكَ فِي الْهُدَى، وَيَمْشُونَ خَلْفَكَ إِلَى سَعَادَتِهِمُ الْأَبَدِيَّةِ، وَيَحْصُلُ لَكَ الثَّنَاءُ الدَّائِمُ، وَالْأَجْرُ الْجَزِيلُ وَالتَّعْظِيمُ مِنْ كُلِّ أَحَدٍ. وَهَذِهِ - لَعَمْرُ اللَّهِ - أَفْضَلُ دَرَجَةٍ تَنَافَسَ فِيهَا الْمُتَنَافِسُونَ وَأَعْلَى مَقَامٍ شَمَّرَ إِلَيْهِ الْعَامِلُونَ، وَأَكْمَلُ حَالَةٍ حَصَّلَهَا أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الْمُرْسَلِينَ وَأَتْبَاعُهُمْ مِنْ كُلِّ صِدِّيقٍ مُتَّبِعٍ لَهُمْ دَاعٍ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى سَبِيلِهِ. فَلَمَّا اغْتَبَطَ إِبْرَاهِيمُ بِهَذَا الْمَقَامِ، وَأَدْرَكَ هَذَا طَلَبَ ذَلِكَ لِذُرِّيَّتِهِ لِتَعْلُوَ دَرَجَتُهُ وَدَرَجَةُ ذُرِّيَّتِهِ، وَهَذَا أَيْضًا إِمَامَتُهُ وَنُصْحُهُ لِعِبَادِ اللَّهِ وَمَحَبَّتُهُ أَنْ يَكْثُرَ فِيهِمُ الْمُرْشِدُونَ، فَلِلَّهِ عَظَمَةُ هَذِهِ الْهِمَمِ الْعَالِيَةِ، وَالْمَقَامَاتِ السَّامِيَةِ. فَأَجَابَهُ الرَّحِيمُ اللَّطِيفُ، وَأَخْبَرَ بِالْمَانِعِ مِنْ نَيْلِ هَذَا الْمَقَامِ فَقَالَ: {لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} أَيْ: لَا يَنَالُ الْإِمَامَةَ فِي الدِّينِ مَنْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَضَرَّهَا وَحَطَّ قَدْرَهَا، لِمُنَافَاةِ الظُّلْمِ لِهَذَا الْمَقَامِ، فَإِنَّهُ مَقَامٌ آلَتُهُ الصَّبْرُ وَالْيَقِينُ، وَنَتِيجَتُهُ أَنْ يَكُونَ صَاحِبُهُ عَلَى جَانِبٍ عَظِيمٍ مِنَ الْإِيمَانِ وَالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ، وَالْأَخْلَاقِ الْجَمِيلَةِ، وَالشَّمَائِلِ السَّدِيدَةِ وَالْمَحَبَّةِ التَّامَّةِ وَالْخَشْيَةِ وَالْإِنَابَةِ فَأَيْنَ الظُّلْمُ وَهَذَا الْمَقَامُ؟

Line-by-line translation · المعاني

يُخْبِرُ تَعَالَى أَنَّ الَّذِينَ آتَاهُمُ الْكِتَابَ، وَمَنَّ عَلَيْهِمْ بِهِ مِنَّةً مُطْلَقَةً أَنَّهُمْ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أَيْ: يَتَّبِعُونَهُ حَقَّ اتِّبَاعِهِ وَالتِّلَاوَةُ الِاتِّبَاعُ فَيُحِلُّونَ حَلَالَهُ وَيُحَرِّمُونَ حَرَامَهُ وَيَعْمَلُونَ بِمُحْكَمِهِ، وَيُؤْمِنُونَ بِمُتَشَابِهِهِ، وَهَؤُلَاءِ هُمُ السُّعَدَاءُ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ الَّذِينَ عَرَفُوا نِعْمَةَ اللَّهِ وَشَكَرُوهَا وَآمَنُوا بِكُلِّ الرُّسُلِ، وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ.
(from previous page) ⟵ And fear a Day when no soul will suffice for another soul at all, nor will compensation be accepted from it, nor will intercession benefit it, nor will they be aided.
فَهَؤُلَاءِ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَا مَنْ قَالَ مِنْهُمْ: نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ وَلِهَذَا تَوَعَّدَهُمْ بِقَوْلِهِ {وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} وَقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ الْآيَةِ الَّتِي بَعْدَهَا.
These are the true believers, not those among them who say, 'We believe in what was revealed to us,' while disbelieving in everything else. For this reason, He threatened them with His words: {But whoever disbelieves in it, it is they who are the losers}, and the interpretation of the following verse has already been provided.
{وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ * وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ}
{When Abraham was tested by his Lord with certain commands and he fulfilled them, He said, 'I will make you a leader for the people.' Abraham asked, 'And among my descendants?' He replied, 'My covenant does not include the wrongdoers.' * When We made the House a place of return for the people and a sanctuary, take the standing place of Abraham as a place of prayer. We charged Abraham and Ishmael to purify My House for those who circumambulate, those who seclude themselves for worship, and those who bow and prostrate.}

5 more translated lines, 45 more verbs and 104 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (48 verbs · 107 nouns)