Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 533

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان), page 533 — original page scan

Arabic text · النص

الْمُؤَثِّرُ فِي الْقَلْبِ، وَأَمَّا سَمْعُ الْحُجَّةِ، فَقَدْ قَامَتْ حُجَّةُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِمْ بِمَا سَمِعُوهُ مِنْ آيَاتِهِ، وَإِنَّمَا لَمْ يُسْمِعْهُمُ السَّمَاعَ النَّافِعَ، لِأَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ فِيهِمْ خَيْرًا يَصْلُحُونَ بِهِ لِسَمَاعِ آيَاتِهِ. {وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ} عَلَى الْفَرْضِ وَالتَّقْدِيرِ {لَتَوَلَّوْا} عَنِ الطَّاعَةِ {وَهُمْ مُعْرِضُونَ} لَا الْتِفَاتَ لَهُمْ إِلَى الْحَقِّ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ، وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَمْنَعُ الْإِيمَانَ وَالْخَيْرَ، إِلَّا لِمَنْ لَا خَيْرَ فِيهِ، الَّذِي لَا يَزْكُو لَدَيْهِ وَلَا يُثْمِرُ عِنْدَهُ وَلَهُ الْحَمْدُ تَعَالَى وَالْحِكْمَةُ فِي هَذَا. {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ * وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ}. يَأْمُرُ تَعَالَى عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا يَقْتَضِيهِ الْإِيمَانُ مِنْهُمْ وَهُوَ الِاسْتِجَابَةُ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ، أَيْ: الِانْقِيَادُ لِمَا أَمَرَا بِهِ وَالْمُبَادَرَةُ إِلَى ذَلِكَ وَالدَّعْوَةُ إِلَيْهِ وَالِاجْتِنَابُ لِمَا نَهَيَا عَنْهُ وَالِانْكِفَافُ عَنْهُ وَالنَّهْيُ عَنْهُ. وَقَوْلُهُ: {إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} وَصْفٌ مُلَازِمٌ لِكُلِّ مَا دَعَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَيْهِ وَبَيَانٌ لِفَائِدَتِهِ وَحِكْمَتِهِ، فَإِنَّ حَيَاةَ الْقَلْبِ وَالرُّوحِ بِعُبُودِيَّةِ اللَّهِ تَعَالَى وَلُزُومِ طَاعَتِهِ وَطَاعَةِ رَسُولِهِ عَلَى الدَّوَامِ. ثُمَّ حَذَّرَ عَنْ عَدَمِ الِاسْتِجَابَةِ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ فَقَالَ: {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ} فَإِيَّاكُمْ أَنْ تَرُدُّوا أَمْرَ اللَّهِ أَوَّلَ مَا يَأْتِيكُمْ، فَيُحَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ إِذَا أَرَدْتُمُوهُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَتَخْتَلِفُ قُلُوبُكُمْ، فَإِنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ، يُقَلِّبُ الْقُلُوبَ حَيْثُ شَاءَ وَيَصْرِفُهَا أَنَّى شَاءَ. فَلْيُكْثِرِ الْعَبْدُ مِنْ قَوْلِ يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ يَا مُصَرِّفَ الْقُلُوبِ اصْرِفْ قَلْبِي إِلَى طَاعَتِكَ. {وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} أَيْ: تُجْمَعُونَ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ، فَيُجَازِي الْمُحْسِنَ بِإِحْسَانِهِ، وَالْمُسِيءَ بِعِصْيَانِهِ. {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً} بَلْ تُصِيبُ فَاعِلَ الظُّلْمِ، وَغَيْرَهُ وَذَلِكَ إِذَا ظَهَرَ الظُّلْمُ فَلَمْ يُغَيَّرْ، فَإِنَّ عُقُوبَتَهُ تَعُمُّ الْفَاعِلَ وَغَيْرَهُ، وَتُقْوَى هَذِهِ الْفِتْنَةُ بِالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَقَمْعِ أَهْلِ الشَّرِّ وَالْفَسَادِ، وَأَنْ لَا يُمَكَّنُوا مِنَ الْمَعَاصِي وَالظُّلْمِ مَهْمَا أَمْكَنَ. {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} مَنْ تَعَرَّضَ لِمَسَاخِطِهِ، وَجَانَبَ رِضَاهُ. {وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}. يَقُولُ تَعَالَى مُمْتَنًّا عَلَى عِبَادِهِ فِي نَصْرِهِمْ بَعْدَ الذِّلَّةِ وَتَكْثِيرِهِمْ بَعْدَ الْقِلَّةِ وَإِغْنَائِهِمْ بَعْدَ الْعَيْلَةِ.

Line-by-line translation · المعاني

الْمُؤَثِّرُ فِي الْقَلْبِ، وَأَمَّا سَمْعُ الْحُجَّةِ، فَقَدْ قَامَتْ حُجَّةُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِمْ بِمَا سَمِعُوهُ مِنْ آيَاتِهِ، وَإِنَّمَا لَمْ يُسْمِعْهُمُ السَّمَاعَ النَّافِعَ، لِأَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ فِيهِمْ خَيْرًا يَصْلُحُونَ بِهِ لِسَمَاعِ آيَاتِهِ.
(from previous page) ⟵ Indeed, they were on the verge of being among the best of creation, but they rejected this path and chose for themselves to be among the worst of creation. The hearing that Allah denied them is the hearing of meaning, which affects the heart. As for the hearing of the argument, Allah's argument was established against them by what they heard of His verses. However, He did not make them hear the beneficial hearing because He did not know any good in them that would make them suitable for hearing His verses.
{وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ} عَلَى الْفَرْضِ وَالتَّقْدِيرِ {لَتَوَلَّوْا} عَنِ الطَّاعَةِ {وَهُمْ مُعْرِضُونَ} لَا الْتِفَاتَ لَهُمْ إِلَى الْحَقِّ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ، وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَمْنَعُ الْإِيمَانَ وَالْخَيْرَ، إِلَّا لِمَنْ لَا خَيْرَ فِيهِ، الَّذِي لَا يَزْكُو لَدَيْهِ وَلَا يُثْمِرُ عِنْدَهُ وَلَهُ الْحَمْدُ تَعَالَى وَالْحِكْمَةُ فِي هَذَا.
{Had Allah known any good in them, He would have made them hear. And had He made them hear}—hypothetically—{they would have turned away} from obedience {while they were refusing}, having no regard for the truth in any way. This proves that Allah Almighty only withholds faith and goodness from those in whom there is no good, who cannot be purified or bear fruit. To Him belong praise and wisdom in this.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ * وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ}.
{O you who have believed, respond to Allah and to the Messenger when he calls you to that which gives you life. Know that Allah intervenes between a man and his heart and that to Him you will be gathered. Fear a trial which will not strike those who have wronged among you exclusively, and know that Allah is severe in penalty.}

9 more translated lines, 59 more verbs and 58 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (62 verbs · 61 nouns)