Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 506
Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader
Arabic text · النص
مِنَ التَّوْفِيقِ، فَإِنَّهُ لَمْ يَزَلْ مُسْتَقِيمًا، وَأَمَّا مَنْ ضَعُفَ عَقْلُهُ، وَسَفُهَ رَأْيُهُ، وَصَرَفَتْهُ الْفِتْنَةُ، فَهُوَ الَّذِي فَعَلَ مَا فَعَلَ، لِذَيْنِكَ السَّبَبَيْنِ، وَمَعَ هَذَا فَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ وَخَيْرُ الْغَافِرِينَ، فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا. فَأَجَابَ اللَّهُ سُؤَالَهُ، وَأَحْيَاهُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِمْ، وَغَفَرَ لَهُمْ ذُنُوبَهُمْ. وَقَالَ مُوسَى فِي تَمَامِ دُعَائِهِ {وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً} مِنْ عِلْمٍ نَافِعٍ، وَرِزْقٍ وَاسِعٍ، وَعَمَلٍ صَالِحٍ. {وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً}: وَهِيَ مَا أَعَدَّ اللَّهُ لِأَوْلِيَائِهِ الصَّالِحِينَ مِنَ الثَّوَابِ. {إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ} أَيْ رَجَعْنَا مُقِرِّينَ بِتَقْصِيرِنَا مُنِيبِينَ فِي جَمِيعِ أُمُورِنَا. {قَالَ اللَّهُ تَعَالَى عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ} مِمَّنْ كَانَ شَقِيًّا مُتَعَرِّضًا لِأَسْبَابِهِ، {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ} مِنَ الْعَالَمِ الْعُلْوِيِّ وَالسُّفْلِيِّ، الْبَرِّ وَالْفَاجِرِ الْمُؤْمِنِ وَالْكَافِرِ فَلَا مَخْلُوقَ إِلَّا وَقَدْ وَصَلَتْ إِلَيْهِ رَحْمَةُ اللَّهِ، وَغَمَرَهُ فَضْلُهُ وَإِحْسَانُهُ، وَلَكِنَّ الرَّحْمَةَ الْخَاصَّةَ الْمُقْتَضِيَةَ لِسَعَادَةِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ لَيْسَتْ لِكُلِّ أَحَدٍ، وَلِهَذَا قَالَ عَنْهَا: {فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ} الْمَعَاصِيَ، صِغَارَهَا وَكِبَارَهَا. {وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ} الْوَاجِبَةَ مُسْتَحِقِّيهَا {وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ} وَمِنْ تَمَامِ الإِيمَانِ بِآيَاتِ اللَّهِ مَعْرِفَةُ مَعْنَاهَا، وَالْعَمَلُ بِمُقْتَضَاهَا، وَمِنْ ذَلِكَ اتِّبَاعُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، فِي أُصُولِ الدِّينِ وَفُرُوعِهِ. {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ} احْتِرَازٌ عَنْ سَائِرِ الأَنْبِيَاءِ، فَإِنَّ الْمَقْصُودَ بِهَذَا مُحَمَّدٌ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. وَالسِّيَاقُ فِي أَحْوَالِ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَنَّ الإِيمَانَ بِالنَّبِيِّ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَرْطٌ فِي دُخُولِهِمْ فِي الإِيمَانِ، وَأَنَّ الْمُؤْمِنِينَ بِهِ الْمُتَّبِعِينَ، هُمْ أَهْلُ الرَّحْمَةِ الْمُطْلَقَةِ، الَّتِي كَتَبَهَا اللَّهُ لَهُمْ، وَوَصْفُهُ بِالأُمِّيِّ لِأَنَّهُ مِنَ الْعَرَبِ الأُمَّةِ الأُمِّيَّةِ، الَّتِي لَا تَقْرَأُ وَلَا تَكْتُبُ وَلَيْسَ عِنْدَهَا قَبْلَ الْقُرْآنِ كِتَابٌ. {الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ} بِاسْمِهِ وَصِفَتِهِ الَّتِي مِنْ أَعْظَمِهَا وَأَجَلِّهَا، مَا يَدْعُو إِلَيْهِ، وَيَنْهَى عَنْهُ. وَأَنَّهُ {يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ} وَهُوَ كُلُّ مَا عُرِفَ حُسْنُهُ وَصَلَاحُهُ وَنَفْعُهُ. {وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ} وَهُوَ كُلُّ مَا عُرِفَ قُبْحُهُ فِي الْعُقُولِ وَالْفِطَرِ. فَيَأْمُرُهُمْ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصَّوْمِ وَالْحَجِّ وَصِلَةِ الأَرْحَامِ، وَبِرِّ الْوَالِدَيْنِ وَالإِحْسَانِ إِلَى الْجَارِ وَالْمَمْلُوكِ، وَبَذْلِ النَّفْعِ لِسَائِرِ الْخَلْقِ وَالصِّدْقِ وَالْعَفَافِ، وَالْبِرِّ وَالنَّصِيحَةِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، وَيَنْهَى عَنِ الشِّرْكِ بِاللَّهِ، وَقَتْلِ النُّفُوسِ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَالزِّنَا وَشُرْبِ مَا يُسْكِرُ الْعَقْلَ وَالظُّلْمِ لِسَائِرِ الْخَلْقِ وَالْكَذِبِ وَالْفُجُورِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ.
Line-by-line translation · المعاني
- مِنَ التَّوْفِيقِ، فَإِنَّهُ لَمْ يَزَلْ مُسْتَقِيمًا،
- (from previous page) ⟵ So he said: {It is nothing but Your trial; You mislead thereby whom You will and guide whom You will. You are our Protector, so forgive us and have mercy upon us, and You are the best of forgivers.} Meaning: You are the one who forgives, the most worthy of mercy, and the most generous of those who give and bestow favor. It is as if Moses, peace be upon him, said: The primary goal for all of us, O Lord, is to adhere to Your obedience and believe in You, and whoever is present with his intellect and guidance, and completes what You have bestowed upon him, is good from divine success, for he has always remained upright.
- وَأَمَّا مَنْ ضَعُفَ عَقْلُهُ، وَسَفُهَ رَأْيُهُ، وَصَرَفَتْهُ الْفِتْنَةُ، فَهُوَ الَّذِي فَعَلَ مَا فَعَلَ، لِذَيْنِكَ السَّبَبَيْنِ،
- As for those whose minds weakened, whose judgment became foolish, and whom temptation led astray, they did what they did for those two reasons.
- وَمَعَ هَذَا فَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ وَخَيْرُ الْغَافِرِينَ، فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا.
- Despite this, You are the Most Merciful of the merciful and the best of the forgivers, so forgive us and have mercy on us.
…23 more translated lines, 36 more verbs and 109 more nouns on this page — subscribe to study every page.
Vocabulary · المفردات (39 verbs · 112 nouns)
- زَالَ — to cease
- ضَعُفَ — to be weak
- سَفَهَ — to be foolish
- تَوْفِيق — success
- عَقْل — mind
- رَأْي — opinion