Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 505

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان), page 505 — original page scan

Arabic text · النص

يَرْضَى اللَّهُ عَنْهُمْ إِلَّا بِذَلِكَ، فَقَتَلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَانْجَلَتِ الْمَعْرَكَةُ عَنْ كَثِيرٍ مِنَ الْقَتْلَى ثُمَّ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بَعْدَ ذَلِكَ. وَلِهَذَا ذَكَرَ حُكْمًا عَامًّا يَدْخُلُونَ فِيهِ هُمْ وَغَيْرُهُمْ، فَقَالَ: {وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ} مِنْ شِرْكٍ وَكَبَائِرَ، وَصَغَائِرَ {ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِهَا} بِأَنْ نَدِمُوا عَلَى مَا مَضَى وَأَقْلَعُوا عَنْهَا وَعَزَمُوا عَلَى أَنْ لَا يَعُودُوا {وَآمَنُوا بِاللَّهِ وَبِمَا أَوْجَبَ اللَّهُ مِنَ الْإِيمَانِ بِهِ وَلَا يَتِمُّ الْإِيمَانُ إِلَّا بِأَعْمَالِ الْقُلُوبِ وَأَعْمَالِ الْجَوَارِحِ الْمُتَرَتِّبَةِ عَلَى الْإِيمَانِ {إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا} أَيْ: بَعْدَ هَذِهِ الْحَالَةِ حَالَةِ التَّوْبَةِ مِنَ السَّيِّئَاتِ وَالرُّجُوعِ إِلَى الطَّاعَاتِ، {لَغَفُورٌ} يَغْفِرُ السَّيِّئَاتِ وَيَمْحُوهَا، وَلَوْ كَانَتْ قُرَابَ الْأَرْضِ {رَحِيمٌ} بِقَبُولِ التَّوْبَةِ، وَالتَّوْفِيقِ لِأَفْعَالِ الْخَيْرِ وَقَبُولِهَا. {وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ} أَيْ: سَكَنَ غَضَبُهُ، وَتَرَاجَعَتْ نَفْسُهُ وَعَرَفَ مَا هُوَ فِيهِ، اشْتَغَلَ بِأَهَمِّ الْأَشْيَاءِ عِنْدَهُ، فَأَخَذَ الْأَلْوَاحَ الَّتِي أَلْقَاهَا وَهِيَ أَلْوَاحٌ عَظِيمَةُ الْمِقْدَارِ جَلِيلَةٌ {وَفِي نُسْخَتِهَا} أَيْ: مُشْتَمِلَةٌ وَمُتَضَمِّنَةٌ {هُدًى وَرَحْمَةٌ} أَيْ: فِيهَا الْهُدَى مِنَ الضَّلَالَةِ، وَبَيَانُ الْحَقِّ مِنَ الْبَاطِلِ، وَأَعْمَالُ الْخَيْرِ وَأَعْمَالُ الشَّرِّ، وَالْهُدَى لِأَحْسَنِ الْأَعْمَالِ وَالْأَخْلَاقِ وَالْآدَابِ، وَرَحْمَةٌ وَسَعَادَةٌ لِمَنْ عَمِلَ بِهَا، وَعَلِمَ أَحْكَامَهَا وَمَعَانِيهَا، وَلَكِنْ لَيْسَ كُلُّ أَحَدٍ يَقْبَلُ هُدَى اللَّهِ وَرَحْمَتَهُ وَإِنَّمَا يَقْبَلُ ذَلِكَ وَيَنْقَادُ لَهُ، وَيَتَلَقَّاهُ بِالْقَبُولِ الَّذِينَ هُمْ {لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ} أَيْ: يَخَافُونَ مِنْهُ وَيَخْشَوْنَهُ، وَأَمَّا مَنْ لَمْ يَخَفِ اللَّهَ وَلَا الْمَقَامَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَإِنَّهُ لَا يَزْدَادُ بِهَا إِلَّا عُتُوًّا وَنُفُورًا وَتَقُومُ عَلَيْهِ حُجَّةُ اللَّهِ فِيهَا. لَمَّا تَابَ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَتَرَاجَعُوا إِلَى رُشْدِهِمْ {اخْتَارَ مُوسَى} مِنْهُمْ {سَبْعِينَ رَجُلًا} مِنْ خِيَارِهِمْ، لِيَعْتَذِرُوا لِقَوْمِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ، وَوَعَدَهُمُ اللَّهُ مِيقَاتًا يَحْضُرُونَ فِيهِ، فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا يَا مُوسَى، {أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً} فَتَجَرَّأُوا عَلَى اللَّهِ جَرَاءَةً كَبِيرَةً، وَأَسَاءُوا الْأَدَبَ مَعَهُ، فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَصَعِقُوا وَهَلَكُوا. فَلَمْ يَزَلْ مُوسَى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يَتَضَرَّعُ إِلَى اللَّهِ وَيَتَبَتَّلُ وَيَقُولُ {رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ أَنْ يَحْضُرُوا وَيَكُونُونَ فِي حَالَةٍ يَعْتَذِرُونَ فِيهَا لِقَوْمِهِمْ، فَصَارُوا هُمُ الظَّالِمِينَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا} أَيْ: ضُعَفَاءُ الْعُقُولِ سُفَهَاءُ الْأَحْلَامِ، فَتَضَرَّعَ إِلَى اللَّهِ وَاعْتَذَرَ بِأَنَّ الْمُتَجَرِّئِينَ عَلَى اللَّهِ لَيْسَ لَهُمْ عُقُولٌ كَامِلَةٌ، تَرْدَعُهُمْ عَمَّا قَالُوا وَفَعَلُوا، وَبِأَنَّهُمْ حَصَلَ لَهُمْ فِتْنَةٌ يَخْطُرُ بِهَا الْإِنْسَانُ، وَيَخَافُ مِنْ ذَهَابِ دِينِهِ فَقَالَ: {إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ أَنْتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ} أَيْ: أَنْتَ مَنْ غَفَرَ، وَأَوْلَى مَنْ رَحِمَ، وَأَكْرَمُ مَنْ أَعْطَى وَتَفَضَّلَ، فَكَأَنَّ مُوسَى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، قَالَ: الْمَقْصُودُ يَا رَبِّ بِالْقَصْدِ الْأَوَّلِ لَنَا كُلِّنَا هُوَ الْتِزَامُ طَاعَتِكَ وَالْإِيمَانُ بِكَ، وَأَنَّ مَنْ حَضَرَهُ عَقْلُهُ وَرُشْدُهُ، وَتَمَّ عَلَى مَا وَهَبْتَهُ خَيْرٌ.

Line-by-line translation · المعاني

يَرْضَى اللَّهُ عَنْهُمْ إِلَّا بِذَلِكَ، فَقَتَلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَانْجَلَتِ الْمَعْرَكَةُ عَنْ كَثِيرٍ مِنَ الْقَتْلَى ثُمَّ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بَعْدَ ذَلِكَ.
(from previous page) ⟵ And thus do We recompense the fabricators. So every fabricator against God, a liar about His law, attributing to Him what He did not say, will have a share of God's wrath and humiliation in the worldly life. And indeed, God's wrath befell them when He commanded them to kill themselves, and that God would not be pleased with them except by that. So some of them killed others, and the battle ended with many dead, then God forgave them after that.
وَلِهَذَا ذَكَرَ حُكْمًا عَامًّا يَدْخُلُونَ فِيهِ هُمْ وَغَيْرُهُمْ، فَقَالَ: {وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ} مِنْ شِرْكٍ وَكَبَائِرَ، وَصَغَائِرَ {ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِهَا} بِأَنْ نَدِمُوا عَلَى مَا مَضَى وَأَقْلَعُوا عَنْهَا وَعَزَمُوا عَلَى أَنْ لَا يَعُودُوا {وَآمَنُوا بِاللَّهِ وَبِمَا أَوْجَبَ اللَّهُ مِنَ الْإِيمَانِ بِهِ وَلَا يَتِمُّ الْإِيمَانُ إِلَّا بِأَعْمَالِ الْقُلُوبِ وَأَعْمَالِ الْجَوَارِحِ الْمُتَرَتِّبَةِ عَلَى الْإِيمَانِ
For this reason, He stated a general ruling that includes them and others, saying: {And those who committed evil deeds}—whether polytheism, major sins, or minor ones—{then repented after them} by regretting what had passed, desisting from them, and resolving not to return to them, {and believed in God and in what God made obligatory to believe in Him; for faith is not complete except through the deeds of the heart and the physical deeds that follow from faith.
{إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا} أَيْ: بَعْدَ هَذِهِ الْحَالَةِ حَالَةِ التَّوْبَةِ مِنَ السَّيِّئَاتِ وَالرُّجُوعِ إِلَى الطَّاعَاتِ، {لَغَفُورٌ} يَغْفِرُ السَّيِّئَاتِ وَيَمْحُوهَا، وَلَوْ كَانَتْ قُرَابَ الْأَرْضِ {رَحِيمٌ} بِقَبُولِ التَّوْبَةِ، وَالتَّوْفِيقِ لِأَفْعَالِ الْخَيْرِ وَقَبُولِهَا.
{Indeed, your Lord, after that}—meaning: after this state of repenting from evil deeds and returning to acts of obedience—{is Forgiving}, He forgives evil deeds and erases them, even if they were as vast as the earth, {Merciful} by accepting repentance and granting success for good deeds and accepting them.

5 more translated lines, 63 more verbs and 52 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (66 verbs · 55 nouns)