Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 495
Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader
Arabic text · النص
الضّرّاءُ وَالسَّرَّاءُ} أي: هذه عادة جارية لم تزل موجودة في الأولين واللاحقين تارة يكونون في سراء وتارة
في ضراء، وتارة في فرح، ومرة في ترح على حسب تقلبات الزمان وتداول الأيام، وحسبوا أنها ليست
للموعظة والتذكير، ولا للاستدراج والنكير حتى إذا اغتبطوا، وفرحوا بما أوتوا، وكانت الدنيا، أسر ما كانت
إليهم، أخذناهم بالعذاب بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} أي: لا يخطر لهم الهلاك على بال، وظنوا أنهم قادرون
على ما آتاهم الله وأنهم غير زائلين ولا منتقلين عنه.
96 - 99 {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا
كَانُوا يَكْسِبُونَ * أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ * أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا
ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ * أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ}
لما ذكر تعالى أن المكذبين للرسل يبتلون بالضراء موعظة وإنذارا وبالسراء استدراجًا ومكرًا، ذكر أن أهل
القرى، لو آمنوا بقلوبهم إيمانا صادقًا صدقته الأعمال، واستعملوا تقوى الله تعالى ظاهرا وباطنا بترك جميع
ما حرم الله، لفتح عليهم بركات السماء والأرض، فأرسل السماء عليهم مدرارا ، وأنبت لهم من الأرض ما به
يعيشون وتعيش بهائمهم ، في أخصب عيش وأغزر ،رزق من غير عناء ولا تعب ولا كد ولا نصب، ولكنهم لم
يؤمنوا ويتقوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ بالعقوبات والبلايا ونزع البركات وكثرة الآفات، وهي بعض جزاء
أعمالهم، وإلا فلو آخذهم بجميع ما كسبوا ما ترك عليها من دابة. {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا
كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ}
أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى} أي: المكذبة، بقرينة السياق أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا} أي: عذابنا الشديد بَيَاتًا وَهُمْ
نَائِمُونَ} أي: في غفلتهم، وغرتهم وراحتهم.
{أَوَ أَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ} أي: أي شيء يؤمنهم من ذلك، وهم قد فعلوا
أسبابه، وارتكبوا من الجرائم العظيمة، ما يوجب بعضه الهلاك ؟!
{أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ حيث يستدرجهم من حيث لا يعلمون، ويملي لهم، إن كيده متين، {فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا
الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ} فإن من أمن من عذاب الله، فهو لم يصدق بالجزاء على الأعمال ولا آمن بالرسل حقيقة
الإيمان.
وهذه الآية الكريمة فيها من التخويف البليغ، على أن العبد لا ينبغي له أن يكون آمنا على ما معه من
الإيمان.
Line-by-line translation · المعاني
- {الضَّرَّاءِ وَالسَّرَّاءِ} أَيْ: هَذِهِ عَادَةٌ جَارِيَةٌ لَمْ تَزَلْ مَوْجُودَةً فِي الْأَوَّلِينَ وَاللَّاحِقِينَ تَارَةً يَكُونُونَ فِي سَرَّاءَ وَتَارَةً فِي ضَرَّاءَ، وَتَارَةً فِي فَرَحٍ، وَمَرَّةً فِي تَرَحٍ عَلَى حَسَبِ تَقَلُّبَاتِ الزَّمَانِ وَتَدَاوُلِ الْأَيَّامِ، وَحَسِبُوا أَنَّهَا لَيْسَتْ لِلْمَوْعِظَةِ وَالتَّذْكِيرِ، وَلَا لِلِاسْتِدْرَاجِ وَالنَّكِيرِ حَتَّى إِذَا اغْتَبَطُوا، وَفَرِحُوا بِمَا أُوتُوا، وَكَانَتِ الدُّنْيَا، أَسَرَّ مَا كَانَتْ إِلَيْهِمْ، أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} أَيْ: لَا يَخْطُرُ لَهُمُ الْهَلَاكُ عَلَى بَالٍ، وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَأَنَّهُمْ غَيْرُ زَائِلِينَ وَلَا مُنْتَقِلِينَ عَنْهُ.
- {The adversity and the prosperity} means this is a recurring pattern that has always existed among those who came before and those who followed. Sometimes they are in prosperity and sometimes in adversity; sometimes in joy and sometimes in sorrow, according to the shifts of time and the turning of days. They failed to see this as a warning or a reminder, nor as a trial or a rebuke. Then, when they rejoiced in what they were given and the world was at its most pleasing to them, We seized them with punishment suddenly while they were unaware. This means destruction never crossed their minds; they assumed they were masters of what God had given them and that it would never be taken away or lost.
- 96 - 99 {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ * أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ * أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ * أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ}
- 96-99 {If only the people of the cities had believed and feared God, We would have opened upon them blessings from heaven and earth; but they denied, so We seized them for what they used to earn. Did the people of the cities feel secure that Our punishment would not come upon them by night while they were asleep? Or did the people of the cities feel secure that Our punishment would not come upon them in the forenoon while they were at play? Did they feel secure from the plan of God? No one feels secure from the plan of God except those who are lost.}
- لَمَّا ذَكَرَ تَعَالَى أَنَّ الْمُكَذِّبِينَ لِلرُّسُلِ يُبْتَلَوْنَ بِالضَّرَّاءِ مَوْعِظَةً وَإِنْذَارًا وَبِالسَّرَّاءِ اسْتِدْرَاجًا وَمَكْرًا، ذَكَرَ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى، لَوْ آمَنُوا بِقُلُوبِهِمْ إِيمَانًا صَادِقًا صَدَّقَتْهُ الْأَعْمَالُ، وَاسْتَعْمَلُوا تَقْوَى اللَّهِ تَعَالَى ظَاهِرًا وَبَاطِنًا بِتَرْكِ جَمِيعِ مَا حَرَّمَ اللَّهُ، لَفَتَحَ عَلَيْهِمْ بَرَكَاتِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، فَأَرْسَلَ السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ مِدْرَارًا، وَأَنْبَتَ لَهُمْ مِنَ الْأَرْضِ مَا بِهِ يَعِيشُونَ وَتَعِيشُ بَهَائِمُهُمْ، فِي أَخْصَبِ عَيْشٍ وَأَغْزَرِ رِزْقٍ مِنْ غَيْرِ عَنَاءٍ وَلَا تَعَبٍ وَلَا كَدٍّ وَلَا نَصَبٍ، وَلَكِنَّهُمْ لَمْ يُؤْمِنُوا وَيَتَّقُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ بِالْعُقُوبَاتِ وَالْبَلَايَا وَنَزْعِ الْبَرَكَاتِ وَكَثْرَةِ الْآفَاتِ، وَهِيَ بَعْضُ جَزَاءِ أَعْمَالِهِمْ، وَإِلَّا فَلَوْ آخَذَهُمْ بِجَمِيعِ مَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ.
- When the Almighty mentioned that those who deny the messengers are tested with adversity as a warning, and with prosperity as a lure and a trap, He explained that if the people of the cities had believed with their hearts—a true faith confirmed by their deeds—and practiced fear of God both outwardly and inwardly by abandoning everything He forbade, He would have opened for them the blessings of heaven and earth. He would have sent down abundant rain and caused the earth to produce everything they and their livestock needed to live in comfort and plenty, without hardship, fatigue, toil, or exhaustion. But they did not believe or fear God, so We seized them for their deeds with punishments, calamities, the withdrawal of blessings, and the spread of disasters. This was only a portion of what their actions deserved; had He held them accountable for everything they earned, He would not have left a single creature on earth.
…5 more translated lines, 46 more verbs and 67 more nouns on this page — subscribe to study every page.
Vocabulary · المفردات (49 verbs · 70 nouns)
- جَرَى — to flow/happen
- زَالَ — to cease
- وَجَدَ — to exist
- ضَرَّاء — adversity
- سَرَّاء — prosperity
- عَادَة — habit