Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 493

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان), page 493 — original page scan

Arabic text · النص

بِالنَّهْيِ عَنْهَا وَالتَّشْنِيعِ عَلَى مَنْ اتَّبَعَهَا فَكَيْفَ يُدْعَى إِلَيْهَا؟ {قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا} أَيْ: اشْهَدُوا عَلَيْنَا أَنَّنَا إِنْ عُدْنَا إِلَيْهَا بَعْدَ مَا نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا وَأَنْقَذَنَا مِنْ شَرِّهَا أَنَّنَا كَاذِبُونَ مُفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ، فَإِنَّنَا نَعْلَمُ أَنَّهُ لَا أَعْظَمَ افْتِرَاءً مِمَّنْ جَعَلَ لِلَّهِ شَرِيكًا، وَهُوَ الْوَاحِدُ الْأَحَدُ الْفَرْدُ الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَا صَاحِبَةً وَلَا شَرِيكًا فِي الْمُلْكِ. {وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا} أَيْ: يَمْتَنِعُ عَلَى مِثْلِنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا، فَإِنَّ هَذَا مِنَ الْمُحَالِ، فَآيَسَهُمْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مِنْ كَوْنِهِ يُوَافِقُهُمْ مِنْ وُجُوهٍ مُتَعَدِّدَةٍ، مِنْ جِهَةِ أَنَّهُمْ كَارِهُونَ لَهَا مُبْغِضُونَ لِمَا هُمْ عَلَيْهِ مِنَ الشِّرْكِ. وَمِنْ جِهَةِ أَنَّهُ جَعَلَ مَا هُمْ عَلَيْهِ كَذِبًا، وَأَشْهَدَهُمْ أَنَّهُ إِنْ اتَّبَعَهُمْ وَمَنْ مَعَهُ فَإِنَّهُمْ كَاذِبُونَ. وَمِنْهَا اعْتِرَافُهُمْ بِمِنَّةِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ إِذْ أَنْقَذَهُمُ اللَّهُ مِنْهَا. وَمِنْهَا: أَنَّ عَوْدَهُمْ فِيهَا - بَعْدَ مَا هَدَاهُمُ اللَّهُ - مِنَ الْمُحَالَاتِ بِالنَّظَرِ إِلَى حَالَتِهِمُ الرَّاهِنَةِ، وَمَا فِي قُلُوبِهِمْ مِنْ تَعْظِيمِ اللَّهِ تَعَالَى وَالِاعْتِرَافِ لَهُ بِالْعُبُودِيَّةِ وَأَنَّهُ الْإِلَهُ وَحْدَهُ الَّذِي لَا تَنْبَغِي الْعِبَادَةُ إِلَّا لَهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ آلِهَةَ الْمُشْرِكِينَ أَبْطَلُ الْبَاطِلِ، وَأَمْحَلُ الْمُحَالِ. وَحَيْثُ إِنَّ اللَّهَ مَنَّ عَلَيْهِمْ بِعُقُولٍ يَعْرِفُونَ بِهَا الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ، وَالْهُدَى وَالضَّلَالَ. وَأَمَّا مِنْ حَيْثُ النَّظَرُ إِلَى مَشِيئَةِ اللَّهِ وَإِرَادَتِهِ النَّافِذَةِ فِي خَلْقِهِ الَّتِي لَا خُرُوجَ لِأَحَدٍ عَنْهَا، وَلَوْ تَوَاتَرَتِ الْأَسْبَابُ وَتَوَافَقَتِ الْقُوَى فَإِنَّهُمْ لَا يَحْكُمُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ سَيَفْعَلُونَ شَيْئًا أَوْ يَتْرُكُونَهُ، وَلِهَذَا اسْتَثْنَى {وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا} أَيْ: فَلَا يُمْكِنُنَا وَلَا غَيْرَنَا الْخُرُوجُ عَنْ مَشِيئَتِهِ التَّابِعَةِ لِعِلْمِهِ وَحِكْمَتِهِ، وَقَدْ {وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا} فَيَعْلَمُ مَا يَصْلُحُ لِلْعِبَادِ وَمَا يُدَبِّرُهُمْ عَلَيْهِ. {عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا} أَيْ: اعْتَمَدْنَا أَنَّهُ سَيُثَبِّتُنَا عَلَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ، وَأَنْ يَعْصِمَنَا مِنْ جَمِيعِ طُرُقِ الْجَحِيمِ، فَإِنَّ مَنْ تَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ كَفَاهُ وَيَسَّرَ لَهُ أَمْرَ دِينِهِ وَدُنْيَاهُ. {رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ} أَيْ: انْصُرِ الْمَظْلُومَ، وَصَاحِبَ الْحَقِّ عَلَى الظَّالِمِ الْمُعَانِدِ لِلْحَقِّ {وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ} وَفَتْحُهُ تَعَالَى لِعِبَادِهِ نَوْعَانِ فَتْحُ الْعِلْمِ بِتَبْيِينِ الْحَقِّ مِنَ الْبَاطِلِ وَالْهُدَى مِنَ الضَّلَالِ، وَمَنْ هُوَ مِنَ الْمُسْتَقِيمِينَ عَلَى الصِّرَاطِ مِمَّنْ هُوَ مُنْحَرِفٌ عَنْهُ. وَالنَّوْعُ الثَّانِي: فَتْحُهُ بِالْجَزَاءِ وَإِيقَاعُ الْعُقُوبَةِ عَلَى الظَّالِمِينَ وَالنَّجَاةُ وَالْإِكْرَامُ لِلصَّالِحِينَ، فَسَأَلُوا اللَّهَ أَنْ يَفْتَحَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ قَوْمِهِمْ بِالْحَقِّ وَالْعَدْلِ وَأَنْ يُرِيَهُمْ مِنْ آيَاتِهِ وَعِبَرِهِ مَا يَكُونُ فَاصِلًا بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ.

Line-by-line translation · المعاني

بِالنَّهْيِ عَنْهَا وَالتَّشْنِيعِ عَلَى مَنْ اتَّبَعَهَا فَكَيْفَ يُدْعَى إِلَيْهَا؟
(from previous page) ⟵ Only those who have some kind of desire for it are invited to it, but as for he who declares its prohibition and denounces those who follow it, how can he be invited to it?
{قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا}
“We would have invented a lie against Allah if we returned to your religion after Allah had saved us from it.”
أَيْ: اشْهَدُوا عَلَيْنَا أَنَّنَا إِنْ عُدْنَا إِلَيْهَا بَعْدَ مَا نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا وَأَنْقَذَنَا مِنْ شَرِّهَا أَنَّنَا كَاذِبُونَ مُفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ،
Meaning: Bear witness against us that if we return to it after Allah has saved us and rescued us from its evil, we are liars fabricating falsehoods against Allah.

19 more translated lines, 33 more verbs and 82 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (36 verbs · 85 nouns)