Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 479

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان), page 479 — original page scan

Arabic text · النص

لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ} أَيْ: لَيْسَ فِي نُفُوسِنَا قَابِلِيَّةٌ لِلْهُدَى، لَوْلَا أَنَّهُ تَعَالَى مَنَّ بِهِدَايَتِهِ وَاتِّبَاعِ رُسُلِهِ. {لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ} أَيْ: حِينَ كَانُوا يَتَمَتَّعُونَ بِالنَّعِيمِ الَّذِي أَخْبَرَتْ بِهِ الرُّسُلُ، وَصَارَ حَقَّ يَقِينٍ لَهُمْ بَعْدَ أَنْ كَانَ عِلْمَ يَقِينٍ لَهُمْ قَالُوا لَقَدْ تَحَقَّقْنَا وَرَأَيْنَا مَا وَعَدَتْنَا بِهِ الرُّسُلُ وَأَنَّ جَمِيعَ مَا جَاءُوا بِهِ حَقُّ الْيَقِينِ، لَا مِرْيَةَ فِيهِ وَلَا إِشْكَالَ، وَنُودُّوا تَهْنِئَةً لَهُمْ، وَإِكْرَامًا، وَتَحِيَّةً وَاحْتِرَامًا، أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا} أَيْ: كُنْتُمْ الْوَارِثِينَ لَهَا، وَصَارَتْ إِقْطَاعًا لَكُمْ، إِذْ كَانَ إِقْطَاعُ الْكُفَّارِ النَّارَ أُورِثْتُمُوهَا {بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ أَهْلُ الْجَنَّةِ نَجَوْا مِنْ النَّارِ بِعَفْوِ اللَّهِ وَأُدْخِلُوا الْجَنَّةَ بِرَحْمَةِ اللَّهِ وَاقْتَسَمُوا الْمَنَازِلَ وَوَرِثُوهَا بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ وَهِيَ مِنْ رَحْمَتِهِ بَلْ مِنْ أَعْلَى أَنْوَاعِ رَحْمَتِهِ. {وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ * الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُمْ بِالْآخِرَةِ كَافِرُونَ} يَقُولُ تَعَالَى لَمَّا ذَكَرَ اسْتِقْرَارَ كُلٍّ مِنْ الْفَرِيقَيْنِ فِي الدَّارَيْنِ وَوَجَدُوا مَا أَخْبَرَتْ بِهِ الرُّسُلُ وَنَطَقَتْ بِهِ الْكُتُبُ مِنْ الثَّوَابِ وَالْعِقَابِ: أَنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ نَادَوْا أَصْحَابَ النَّارِ بِأَنْ قَالُوا: {أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا} حِينَ وَعَدَنَا عَلَى الْإِيمَانِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ الْجَنَّةَ فَأُدْخِلْنَاهَا وَأَرَانَا مَا وَصَفَهُ لَنَا {فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ عَلَى الْكُفْرِ وَالْمَعَاصِي حَقًّا} قَالُوا نَعَمْ قَدْ وَجَدْنَاهُ حَقًّا، فَبَيَّنَ لِلْخَلْقِ كُلِّهِمْ، بَيَانًا لَا شَكَّ فِيهِ صِدْقَ وَعْدِ اللَّهِ، وَمَنْ أَصْدَقُ مِنْ اللَّهِ قِيلًا وَذَهَبَتْ عَنْهُمْ الشُّكُوكُ وَالشُّبَهُ، وَصَارَ الْأَمْرُ حَقَّ الْيَقِينِ وَفَرِحَ الْمُؤْمِنُونَ بِوَعْدِ اللَّهِ وَاغْتَبَطُوا، وَأَيِسَ الْكُفَّارُ مِنْ الْخَيْرِ وَأَقَرُّوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِأَنَّهُمْ مُسْتَحِقُّونَ لِلْعَذَابِ. {فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ} أَيْ: بَيْنَ أَهْلِ النَّارِ وَأَهْلِ الْجَنَّةِ بِأَنْ قَالَ: {أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ} أَيْ بُعْدُهُ وَإِقْصَاؤُهُ عَنْ كُلِّ خَيْرٍ {عَلَى الظَّالِمِينَ} إِذْ فَتَحَ اللَّهُ لَهُمْ أَبْوَابَ رَحْمَتِهِ، فَصَدَفُوا أَنْفُسَهُمْ عَنْهَا ظُلْمًا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِأَنْفُسِهِمْ، وَصَدُّوا غَيْرَهُمْ، فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا. وَاللَّهُ تَعَالَى يُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مُسْتَقِيمَةً، وَيَعْتَدِلَ سَيْرُ السَّالِكِينَ إِلَيْهِ وَهَؤُلَاءِ يُرِيدُونَهَا {عِوَجًا} مُنْحَرِفَةً صَادَّةً عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ، {وَهُمْ بِالْآخِرَةِ كَافِرُونَ} وَهَذَا الَّذِي أَوْجَبَ لَهُمْ الِانْحِرَافَ عَنْ الصِّرَاطِ، وَالْإِقْبَالَ عَلَى شَهَوَاتِ النُّفُوسِ الْمُحَرَّمَةِ عَدَمُ إِيمَانِهِمْ بِالْبَعْثِ وَعَدَمُ خَوْفِهِمْ مِنْ الْعِقَابِ وَرَجَائِهِمْ لِلثَّوَابِ، وَمَفْهُومُ هَذَا النِّدَاءِ أَنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، وَبِرَّهُ شَامِلٌ لَهُمْ، وَإِحْسَانَهُ مُتَوَاتِرٌ عَلَيْهِمْ. {وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ وَنَادَوْا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ}

Line-by-line translation · المعاني

لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ} أَيْ: لَيْسَ فِي نُفُوسِنَا قَابِلِيَّةٌ لِلْهُدَى، لَوْلَا أَنَّهُ تَعَالَى مَنَّ بِهِدَايَتِهِ وَاتِّبَاعِ رُسُلِهِ.
(from previous page) ⟵ How excellent is the Generous Lord, who initiated us with blessings and bestowed upon us such apparent and hidden blessings that those who count cannot enumerate them, nor can those who reckon tally them, so that we may be guided, had Allah not guided us. That is, there is no capacity for guidance within ourselves, had it not been that He, the Exalted, bestowed His guidance and the following of His messengers upon us.
{لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ} أَيْ: حِينَ كَانُوا يَتَمَتَّعُونَ بِالنَّعِيمِ الَّذِي أَخْبَرَتْ بِهِ الرُّسُلُ، وَصَارَ حَقَّ يَقِينٍ لَهُمْ بَعْدَ أَنْ كَانَ عِلْمَ يَقِينٍ لَهُمْ قَالُوا لَقَدْ تَحَقَّقْنَا وَرَأَيْنَا مَا وَعَدَتْنَا بِهِ الرُّسُلُ وَأَنَّ جَمِيعَ مَا جَاءُوا بِهِ حَقُّ الْيَقِينِ، لَا مِرْيَةَ فِيهِ وَلَا إِشْكَالَ، وَنُودُّوا تَهْنِئَةً لَهُمْ، وَإِكْرَامًا، وَتَحِيَّةً وَاحْتِرَامًا، أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا}
"Our Lord's messengers have come with the truth," meaning: when they were enjoying the bliss the messengers had foretold, and it became a certainty for them after having been a matter of conviction, they said: "We have verified and seen what the messengers promised us, and that everything they brought is the absolute truth, with no doubt or ambiguity in it." They were then addressed—as a gesture of congratulation, honor, and respect—with the words: "That is Paradise, which you have been made to inherit."
أَيْ: كُنْتُمْ الْوَارِثِينَ لَهَا، وَصَارَتْ إِقْطَاعًا لَكُمْ، إِذْ كَانَ إِقْطَاعُ الْكُفَّارِ النَّارَ أُورِثْتُمُوهَا {بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ}
Meaning: You have become its inheritors, and it has been allotted to you, just as the Fire was the allotment of the disbelievers; you were made to inherit it "for what you used to do."

6 more translated lines, 34 more verbs and 89 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (37 verbs · 92 nouns)