Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 462

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان), page 462 — original page scan

Arabic text · النص

نِعْمَةُ اللهِ، وَوَجَبَ عَلَيْهِمُ الْقِيَامُ بِشُكْرِهَا. {وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ} يَحْتَاجُونَ إِلَى تَفْصِيلِهِ مِنَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ وَالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَالْعَقَائِدِ وَنَحْوِهَا. {وَهُدًى، وَرَحْمَةً} أَيْ: يَهْدِيهِمْ إِلَى الْخَيْرِ وَيُعَرِّفُهُمْ بِالشَّرِّ فِي الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ. {وَرَحْمَةٌ} يَحْصُلُ بِهِ لَهُمُ السَّعَادَةُ وَالرَّحْمَةُ وَالْخَيْرُ الْكَثِيرُ. {لَعَلَّهُمْ} بِسَبَبِ إِنْزَالِنَا الْكِتَابَ وَالْبَيِّنَاتِ عَلَيْهِمْ {بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ} فَإِنَّهُ اشْتَمَلَ مِنَ الْأَدِلَّةِ الْقَاطِعَةِ عَلَى الْبَعْثِ وَالْجَزَاءِ بِالْأَعْمَالِ، مَا يُوجِبُ لَهُمُ الْإِيمَانَ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ وَالِاسْتِعْدَادَ لَهُ. وَهَذَا الْقُرْآنُ الْعَظِيمُ، وَالذِّكْرُ الْحَكِيمُ. {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ} أَيْ: فِيهِ الْخَيْرُ الْكَثِيرُ وَالْعِلْمُ الْغَزِيرُ، وَهُوَ الَّذِي تُسْتَمَدُّ مِنْهُ سَائِرُ الْعُلُومِ وَتُسْتَخْرَجُ مِنْهُ الْبَرَكَاتُ، فَمَا مِنْ خَيْرٍ إِلَّا وَقَدْ دَعَا إِلَيْهِ وَرَغِبَ فِيهِ، وَذَكَرَ الْحِكَمَ وَالْمَصَالِحَ الَّتِي تَحُثُّ عَلَيْهِ، وَمَا مِنْ شَرٍّ إِلَّا وَقَدْ نَهَى عَنْهُ وَحَذَّرَ مِنْهُ، وَذَكَرَ الْأَسْبَابَ الْمُنَفِّرَةَ عَنْ فِعْلِهِ وَعَوَاقِبَهَا الْوَخِيمَةَ {فَاتَّبِعُوهُ} فِيمَا يَأْمُرُ بِهِ وَيَنْهَى وَابْنُوا أُصُولَ دِينِكُمْ وَفُرُوعَهُ عَلَيْهِ {وَاتَّقُوا اللهَ} تَعَالَى أَنْ تُخَالِفُوا لَهُ أَمْرًا {لَعَلَّكُمْ} إِنِ اتَّبَعْتُمُوهُ {تُرْحَمُونَ} فَأَكْبَرُ سَبَبٍ لِنَيْلِ رَحْمَةِ اللهِ اتِّبَاعُ هَذَا الْكِتَابِ، عِلْمًا وَعَمَلًا. {أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ} أَيْ: أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ هَذَا الْكِتَابَ الْمُبَارَكَ قَطْعًا لِحُجَّتِكُمْ، وَخَشْيَةَ أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا، أَيْ: الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى. {وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ} أَيْ: تَقُولُونَ لَمْ تُنْزِلْ عَلَيْنَا كِتَابًا، وَالْكُتُبُ الَّتِي أَنْزَلْتَهَا عَلَى الطَّائِفَتَيْنِ لَيْسَ لَنَا بِهَا عِلْمٌ وَلَا مَعْرِفَةٌ، فَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا لَمْ يَنْزِلْ مِنَ السَّمَاءِ كِتَابٌ أَجْمَعُ وَلَا أَوْضَحُ وَلَا أَبْيَنُ مِنْهُ. {أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ} أَيْ: إِمَّا أَنْ تَعْتَذِرُوا بِعَدَمِ وُصُولِ أَصْلِ الْهِدَايَةِ إِلَيْكُمْ، وَإِمَّا أَنْ تَعْتَذِرُوا بِعَدَمِ كَمَالِهَا وَتَمَامِهَا فَحَصَلَ لَكُمْ بِكِتَابِكُمْ أَصْلُ الْهِدَايَةِ، وَكَمَالُهَا، وَلَهَاذَا قَالَ: {فَقَدْ جَاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ} وَهَذَا اسْمُ جِنْسٍ يَدْخُلُ فِيهِ كُلُّ مَا يُبَيِّنُ الْحَقَّ {وَهُدًى} مِنَ الضَّلَالَةِ {وَرَحْمَةٌ} أَيْ: سَعَادَةٌ لَكُمْ فِي دِينِكُمْ وَدُنْيَاكُمْ، فَهَذَا يُوجِبُ لَكُمُ الِانْقِيَادَ لِأَحْكَامِهِ وَالْإِيمَانَ بِأَخْبَارِهِ، وَأَنَّ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ بِهِ رَأْسًا وَكَذَّبَ بِهِ، فَإِنَّهُ أَظْلَمُ الظَّالِمِينَ، وَلِهَذَا قَالَ: {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآيَاتِ اللهِ وَصَدَفَ عَنْهَا} أَيْ: أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ. {سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ} أَيْ: الْعَذَابُ الَّذِي يَسُوءُ صَاحِبَهُ وَيَشُقُّ عَلَيْهِ. {بِمَا كَانُوا يَصْدِفُونَ} لِأَنْفُسِهِمْ وَلِغَيْرِهِمْ، جَزَاءً لَهُمْ عَلَى عَمَلِهِمُ السَّيِّئِ {وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ} وَفِي هَذِهِ الْآيَاتِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ عِلْمَ الْقُرْآنِ أَجَلُّ الْعُلُومِ وَأَبْرَكُهَا وَأَوْسَعُهَا، وَأَنَّهُ بِهِ تَحْصُلُ الْهِدَايَةُ إِلَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ هِدَايَةً تَامَّةً لَا يَحْتَاجُ مَعَهَا إِلَى تَخَرُّصِ الْمُتَكَلِّمِينَ، وَلَا إِلَى أَفْكَارِ الْمُتَفَلْسِفِينَ، وَلَا لِغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْعُلُومِ.

Line-by-line translation · المعاني

نِعْمَةُ اللهِ، وَوَجَبَ عَلَيْهِمُ الْقِيَامُ بِشُكْرِهَا.
It is a blessing from Allah, and they are obligated to show gratitude for it.
{وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ} يَحْتَاجُونَ إِلَى تَفْصِيلِهِ مِنَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ وَالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَالْعَقَائِدِ وَنَحْوِهَا.
It details everything they need to know regarding the lawful and the prohibited, commands and prohibitions, creeds, and similar matters.
{وَهُدًى، وَرَحْمَةً} أَيْ: يَهْدِيهِمْ إِلَى الْخَيْرِ وَيُعَرِّفُهُمْ بِالشَّرِّ فِي الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ.
It is guidance and mercy, meaning it guides them to good and informs them of evil in both fundamental and derivative matters.

27 more translated lines, 43 more verbs and 64 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (46 verbs · 67 nouns)