Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 46
Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader
Arabic text · النص
ثُمَّ ذَكَرَ مَفَاسِدَ السِّحْرِ فَقَالَ: {فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ} مَعَ أَنَّ مَحَبَّةَ الزَّوْجَيْنِ لَا تُقَاسُ بِمَحَبَّةِ غَيْرِهِمَا، لِأَنَّ اللَّهَ قَالَ فِي حَقِّهِمَا: {وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً} وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ السِّحْرَ لَهُ حَقِيقَةٌ، وَأَنَّهُ يَضُرُّ بِإِذْنِ اللَّهِ، أَيْ بِإِرَادَةِ اللَّهِ وَالْإِذْنُ نَوْعَانِ: إِذْنٌ قَدَرِيٌّ، وَهُوَ الْمُتَعَلِّقُ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ، كَمَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ، وَإِذْنٌ شَرْعِيٌّ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى فِي الْآيَةِ السَّابِقَةِ: {فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ} وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ وَمَا أَشْبَهَهَا أَنَّ الْأَسْبَابَ مَهْمَا بَلَغَتْ فِي قُوَّةِ التَّأْثِيرِ فَإِنَّهَا تَابِعَةٌ لِلْقَضَاءِ وَالْقَدَرِ لَيْسَتْ مُسْتَقِلَّةً فِي التَّأْثِيرِ، وَلَمْ يُخَالِفْ فِي هَذَا الْأَصْلِ مِنْ فِرَقِ الْأُمَّةِ غَيْرُ الْقَدَرِيَّةِ فِي أَفْعَالِ الْعِبَادِ، زَعَمُوا أَنَّهَا مُسْتَقِلَّةٌ غَيْرُ تَابِعَةٍ لِلْمَشِيئَةِ فَأَخْرَجُوهَا عَنْ قُدْرَةِ اللَّهِ فَخَالَفُوا كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّةَ رَسُولِهِ وَإِجْمَاعَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ. ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ عِلْمَ السِّحْرِ مَضَرَّةٌ مَحْضَةٌ لَيْسَ فِيهِ مَنْفَعَةٌ لَا دِينِيَّةٌ وَلَا دُنْيَوِيَّةٌ كَمَا يُوجَدُ بَعْضُ الْمَنَافِعِ الدُّنْيَوِيَّةِ فِي بَعْضِ الْمَعَاصِي، كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ: {قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا} فَهَذَا السِّحْرُ مَضَرَّةٌ مَحْضَةٌ، فَلَيْسَ لَهُ دَاعٍ أَصْلًا، فَالْمَنْهِيَّاتُ كُلُّهَا إِمَّا مَضَرَّةٌ مَحْضَةٌ، أَوْ شَرُّهَا أَكْبَرُ مِنْ خَيْرِهَا. كَمَا أَنَّ الْمَأْمُورَاتِ إِمَّا مَصْلَحَةٌ مَحْضَةٌ أَوْ خَيْرُهَا أَكْثَرُ مِنْ شَرِّهَا. {وَلَقَدْ عَلِمُوا} أَيِ: الْيَهُودُ {لَمَنِ اشْتَرَاهُ} أَيْ: رَغِبَ فِي السِّحْرِ رَغْبَةَ الْمُشْتَرِي فِي السِّلْعَةِ. {مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ} أَيْ نَصِيبٍ، بَلْ هُوَ مُوجِبٌ لِلْعُقُوبَةِ فَلَمْ يَكُنْ فِعْلُهُمْ إِيَّاهُ جَهْلًا، وَلَكِنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ. {وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} عِلْمًا يُثْمِرُ الْعَمَلَ مَا فَعَلُوهُ. 104 - 105 {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ * مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَقُولُونَ حِينَ خِطَابِهِمْ لِلرَّسُولِ عِنْدَ تَعَلُّمِهِمْ أَمْرَ الدِّينِ: {رَاعِنَا} أَيْ: رَاعِ أَحْوَالَنَا، فَيَقْصِدُونَ بِهَا مَعْنًى صَحِيحًا، وَكَانَ الْيَهُودُ يُرِيدُونَ بِهَا مَعْنًى فَاسِدًا فَانْتَهَزُوا الْفُرْصَةَ، فَصَارُوا يُخَاطِبُونَ الرَّسُولَ بِذَلِكَ، وَيَقْصِدُونَ الْمَعْنَى الْفَاسِدَ فَنَهَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ عَنْ هَذِهِ الْكَلِمَةِ، سَدًّا لِهَذَا الْبَابِ فَفِيهِ النَّهْيُ عَنِ الْجَائِزِ، إِذَا كَانَ وَسِيلَةً إِلَى مُحَرَّمٍ، وَفِيهِ الْأَدَبُ وَاسْتِعْمَالُ الْأَلْفَاظِ الَّتِي لَا تَحْتَمِلُ إِلَّا الْحُسْنَ وَعَدَمَ الْفُحْشِ، وَتَرْكُ 46
Line-by-line translation · المعاني
- ثُمَّ ذَكَرَ مَفَاسِدَ السِّحْرِ فَقَالَ: {فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ} مَعَ أَنَّ مَحَبَّةَ الزَّوْجَيْنِ لَا تُقَاسُ بِمَحَبَّةِ غَيْرِهِمَا، لِأَنَّ اللَّهَ قَالَ فِي حَقِّهِمَا: {وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً}.
- He then mentioned the evils of magic, stating: "They learn from them that by which they cause separation between a man and his wife," even though the love between spouses cannot be compared to any other, for Allah said regarding them: "He placed between you affection and mercy."
- وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ السِّحْرَ لَهُ حَقِيقَةٌ، وَأَنَّهُ يَضُرُّ بِإِذْنِ اللَّهِ، أَيْ بِإِرَادَةِ اللَّهِ وَالْإِذْنُ نَوْعَانِ: إِذْنٌ قَدَرِيٌّ، وَهُوَ الْمُتَعَلِّقُ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ، كَمَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ، وَإِذْنٌ شَرْعِيٌّ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى فِي الْآيَةِ السَّابِقَةِ: {فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ}.
- This provides proof that magic is real and that it causes harm by Allah’s permission—that is, by His will. Permission is of two types: a preordained permission related to Allah’s will, as seen in this verse, and a legislative permission, as in His saying in the previous verse: "Indeed, He has sent it down upon your heart by permission of Allah."
- وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ وَمَا أَشْبَهَهَا أَنَّ الْأَسْبَابَ مَهْمَا بَلَغَتْ فِي قُوَّةِ التَّأْثِيرِ فَإِنَّهَا تَابِعَةٌ لِلْقَضَاءِ وَالْقَدَرِ لَيْسَتْ مُسْتَقِلَّةً فِي التَّأْثِيرِ، وَلَمْ يُخَالِفْ فِي هَذَا الْأَصْلِ مِنْ فِرَقِ الْأُمَّةِ غَيْرُ الْقَدَرِيَّةِ فِي أَفْعَالِ الْعِبَادِ، زَعَمُوا أَنَّهَا مُسْتَقِلَّةٌ غَيْرُ تَابِعَةٍ لِلْمَشِيئَةِ فَأَخْرَجُوهَا عَنْ قُدْرَةِ اللَّهِ فَخَالَفُوا كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّةَ رَسُولِهِ وَإِجْمَاعَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ.
- This verse and others like it demonstrate that causes, no matter how powerful their influence, are subject to divine decree and destiny; they have no independent effect. No sect within the Ummah disagreed with this principle except the Qadariyyah regarding human actions. They claimed these actions were independent and not subject to divine will, thereby removing them from Allah’s power and contradicting the Book of Allah, the Sunnah of His Messenger, and the consensus of the Companions and the Successors.
…7 more translated lines, 33 more verbs and 91 more nouns on this page — subscribe to study every page.
Vocabulary · المفردات (36 verbs · 94 nouns)
- ذَكَرَ — to mention
- قَالَ — to say
- تَعَلَّمَ — to learn
- مَفْسَدَة — evil, corruption
- سِحْر — magic
- مَرْء — man, person