Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 447
Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader
Arabic text · النص
نَعِيمُهَا فِي غَايَةِ الْكَمَالِ وَنِهَايَةِ التَّمَامِ، بِحَيْثُ لَا يَقْدِرُ عَلَى وَصْفِهِ الْوَاصِفُونَ وَلَا يَتَمَنَّى فَوْقَهُ الْمُتَمَنُّونَ، مِنْ نَعِيمِ الرُّوحِ وَالْقَلْبِ وَالْبَدَنِ وَلَهُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ، وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ، وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ. {وَهُوَ وَلِيُّهُمْ} الَّذِي يَتَوَلَّى تَدْبِيرَهُمْ وَتَرْبِيَتَهُمْ، وَلَطَفَ بِهِمْ فِي جَمِيعِ أُمُورِهِمْ، وَأَعَانَهُمْ عَلَى طَاعَتِهِ، وَيَسَّرَ لَهُمْ كُلَّ سَبَبٍ مُوصِلٍ إِلَى مَحَبَّتِهِ وَإِنَّمَا تَوَلَّاهُمْ بِسَبَبِ أَعْمَالِهِمُ الصَّالِحَةِ وَمُقَدِّمَاتِهِمُ الَّتِي قَصَدُوا بِهَا رِضَا مَوْلَاهُمْ بِخِلَافِ مَنْ أَعْرَضَ عَنْ مَوْلَاهُ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ، فَإِنَّهُ سَلَّطَ عَلَيْهِ الشَّيْطَانَ فَتَوَلَّاهُ، فَأَفْسَدَ عَلَيْهِ دِينَهُ وَدُنْيَاهُ. {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ * وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ * يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ * ذَلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ * وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ * وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ مَا يَشَاءُ كَمَا أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ * إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَآتٍ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ * قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ} يَقُولُ تَعَالَى: {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا} أَيْ: جَمِيعَ الثَّقَلَيْنِ مِنَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ مَنْ ضَلَّ مِنْهُمْ، وَمَنْ أَضَلَّ غَيْرَهُ، فَيَقُولُ مُوَبِّخًا لِلْجِنِّ الَّذِينَ أَضَلُّوا الْإِنْسَ، وَزَيَّنُوا لَهُمُ الشَّرَّ، وَأَزَّوْهُمْ إِلَى الْمَعَاصِي: {يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ} أَيْ مِنْ إِضْلَالِهِمْ، وَصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ، فَكَيْفَ أَقْدَمْتُمْ عَلَى مَحَارِمِي، وَتَجَرَّأْتُمْ عَلَى مُعَانَدَةِ رُسُلِي؟ وَقُمْتُمْ مُحَارِبِينَ اللَّهَ، سَاعِينَ فِي صَدِّ عِبَادِ اللَّهِ عَنْ سَبِيلِهِ إِلَى سَبِيلِ الْجَحِيمِ؟ فَالْيَوْمَ حَقَّتْ عَلَيْكُمْ لَعْنَتِي، وَوَجَبَتْ لَكُمْ نِقْمَتِي وَسَنَزِيدُكُمْ مِنَ الْعَذَابِ بِحَسَبِ كُفْرِكُمْ وَإِضْلَالِكُمْ لِغَيْرِكُمْ. وَلَيْسَ لَكُمْ عُذْرٌ بِهِ تَعْتَذِرُونَ وَلَا مَلْجَأٌ إِلَيْهِ تَلْجَأُونَ وَلَا شَافِعٌ يَشْفَعُ وَلَا دُعَاءٌ يُسْمَعُ، فَلَا تَسْأَلْ حِينَئِذٍ عَمَّا يَحِلُّ بِهِمْ مِنَ النَّكَالِ وَالْخِزْيِ وَالْوَبَالِ وَلِهَذَا لَمْ يَذْكُرِ اللَّهُ لَهُمْ اعْتِذَارًا، وَأَمَّا أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ، فَأَبْدَوْا عُذْرًا غَيْرَ مَقْبُولٍ فَقَالُوا: {رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ} أَيْ: تَمَتَّعَ كُلٌّ مِنَ الْجِنِّيِّ وَالْإِنْسِيِّ بِصَاحِبِهِ، وَانْتَفَعَ بِهِ. فَالْجِنِّيُّ يَسْتَمْتِعُ بِطَاعَةِ الْإِنْسِيِّ لَهُ وَعِبَادَتِهِ وَتَعْظِيمِهِ وَاسْتِعَاذَتِهِ بِهِ وَالْإِنْسِيُّ يَسْتَمْتِعُ بِنَيْلِ أَغْرَاضِهِ، وَبُلُوغِهِ بِسَبَبِ خِدْمَةِ الْجِنِّيِّ لَهُ بَعْضَ شَهَوَاتِهِ، فَإِنَّ الْإِنْسِيَّ يَعْبُدُ الْجِنِّيَّ، فَيَخْدُمُهُ الْجِنِّيُّ، وَيَحْصُلُ لَهُ مِنْهُ.
Line-by-line translation · المعاني
- نَعِيمُهَا فِي غَايَةِ الْكَمَالِ وَنِهَايَةِ التَّمَامِ، بِحَيْثُ لَا يَقْدِرُ عَلَى وَصْفِهِ الْوَاصِفُونَ وَلَا يَتَمَنَّى فَوْقَهُ الْمُتَمَنُّونَ، مِنْ نَعِيمِ الرُّوحِ وَالْقَلْبِ وَالْبَدَنِ وَلَهُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ، وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ، وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ.
- (from previous page) ⟵ For this reason, He said: "For them is the Abode of Peace with their Lord." And Paradise was named the Abode of Peace because of its safety from every flaw, affliction, impurity, worry, sorrow, and other such annoyances. And it follows from that, that its bliss is of the utmost perfection and ultimate completeness, such that no describers can describe it and no wishers can wish for anything beyond it, from the bliss of the soul, heart, and body. And for them therein is whatever their souls desire and their eyes delight in, and they will abide therein eternally.
- {وَهُوَ وَلِيُّهُمْ} الَّذِي يَتَوَلَّى تَدْبِيرَهُمْ وَتَرْبِيَتَهُمْ، وَلَطَفَ بِهِمْ فِي جَمِيعِ أُمُورِهِمْ، وَأَعَانَهُمْ عَلَى طَاعَتِهِ، وَيَسَّرَ لَهُمْ كُلَّ سَبَبٍ مُوصِلٍ إِلَى مَحَبَّتِهِ.
- {He is their ally} who manages their affairs and nurtures them, showing kindness in all their matters, aiding them in His obedience, and smoothing every path that leads to His love.
- وَإِنَّمَا تَوَلَّاهُمْ بِسَبَبِ أَعْمَالِهِمُ الصَّالِحَةِ وَمُقَدِّمَاتِهِمُ الَّتِي قَصَدُوا بِهَا رِضَا مَوْلَاهُمْ بِخِلَافِ مَنْ أَعْرَضَ عَنْ مَوْلَاهُ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ، فَإِنَّهُ سَلَّطَ عَلَيْهِ الشَّيْطَانَ فَتَوَلَّاهُ، فَأَفْسَدَ عَلَيْهِ دِينَهُ وَدُنْيَاهُ.
- He took them as allies only because of their righteous deeds and the efforts they made to seek the pleasure of their Master. This is unlike those who turned away from their Master to follow their own desires, for He empowered the devil over them, who then took them as allies and corrupted both their religion and their worldly lives.
…15 more translated lines, 61 more verbs and 81 more nouns on this page — subscribe to study every page.
Vocabulary · المفردات (64 verbs · 84 nouns)
- قَدَرَ — to be able
- تَمَنَّى — to wish
- اِشْتَهَى — to desire
- نَعِيم — bliss
- غَايَة — limit
- كَمَال — perfection