Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 443

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان), page 443 — original page scan

Arabic text · النص

عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ إِلَى أَنْ قَالَ: {فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} ثُمَّ حَذَّرَ عَنْ كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ فَقَالَ: {وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ} أَيْ بِمُجَرَّدِ مَا تَهْوَى أَنْفُسُهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا حُجَّةٍ. فَلْيَحْذَرِ الْعَبْدُ مِنْ أَمْثَالِ هَؤُلَاءِ، وَعَلَامَتُهُمْ - كَمَا وَصَفَهُمُ اللَّهُ لِعِبَادِهِ - أَنَّ دَعْوَتَهُمْ غَيْرُ مَبْنِيَّةٍ عَلَى بُرْهَانٍ، وَلَا لَهُمْ حُجَّةٌ شَرْعِيَّةٌ، وَإِنَّمَا يُوجَدُ لَهُمْ شُبَهٌ بِحَسَبِ أَهْوَائِهِمُ الْفَاسِدَةِ، وَآرَائِهِمُ الْقَاصِرَةِ، فَهَؤُلَاءِ مُعْتَدُونَ عَلَى شَرْعِ اللَّهِ وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ بِخِلَافِ الْهَادِينَ الْمُهْتَدِينَ، فَإِنَّهُمْ يَدْعُونَ إِلَى الْحَقِّ وَالْهُدَى، وَيُؤَيِّدُونَ دَعْوَتَهُمْ بِالْحُجَجِ الْعَقْلِيَّةِ وَالنَّقْلِيَّةِ، وَلَا يَتَّبِعُونَ فِي دَعْوَتِهِمْ إِلَّا رِضَا رَبِّهِمْ وَالْقُرْبَ مِنْهُ. {وَذَرُوا ظَاهِرَ الْإِثْمِ وَبَاطِنَهُ إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُوا يَقْتَرِفُونَ} الْمُرَادُ بِالْإِثْمِ: جَمِيعُ الْمَعَاصِي، الَّتِي تُؤْثِمُ الْعَبْدَ، أَيْ: تُوقِعُهُ فِي الْإِثْمِ وَالْحَرَجِ مِنَ الْأَشْيَاءِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِحُقُوقِ اللَّهِ، وَحُقُوقِ عِبَادِهِ فَنَهَى اللَّهُ عِبَادَهُ عَنِ اقْتِرَافِ الْإِثْمِ الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ، أَيْ: السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ، الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْبَدَنِ وَالْجَوَارِحِ وَالْمُتَعَلِّقَةِ بِالْقَلْبِ وَلَا يَتِمُّ لِلْعَبْدِ، تَرْكُ الْمَعَاصِي الظَّاهِرَةِ وَالْبَاطِنَةِ إِلَّا بَعْدَ مَعْرِفَتِهَا وَالْبَحْثِ عَنْهَا، فَيَكُونُ الْبَحْثُ عَنْهَا وَمَعْرِفَةُ مَعَاصِي الْقَلْبِ وَالْبَدَنِ وَالْعِلْمُ بِذَلِكَ وَاجِبًا مُتَعَيِّنًا عَلَى الْمُكَلَّفِ. وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ تَخْفَى عَلَيْهِ كَثِيرٌ مِنَ الْمَعَاصِي، خُصُوصًا مَعَاصِي الْقَلْبِ كَالْكِبْرِ وَالْعُجْبِ وَالرِّيَاءِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ، حَتَّى إِنَّهُ يَكُونُ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهَا وَهُوَ لَا يُحِسُّ بِهِ وَلَا يَشْعُرُ، وَهَذَا مِنَ الْإِعْرَاضِ عَنِ الْعِلْمِ، وَعَدَمِ الْبَصِيرَةِ. ثُمَّ أَخْبَرَ تَعَالَى أَنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ الظَّاهِرَ وَالْبَاطِنَ، سَيُجْزَوْنَ عَلَى حَسَبِ كَسْبِهِمْ، وَعَلَى قَدْرِ ذُنُوبِهِمْ، قَلَّتْ أَوْ كَثُرَتْ، وَهَذَا الْجَزَاءُ يَكُونُ فِي الْآخِرَةِ، وَقَدْ يَكُونُ فِي الدُّنْيَا، يُعَاقَبُ الْعَبْدُ، فَيُخَفَّفُ عَنْهُ بِذَلِكَ مِنْ سَيِّئَاتِهِ. {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} وَيَدْخُلُ تَحْتَ هَذَا الْمَنْهِيِّ عَنْهُ مَا ذُكِرَ عَلَيْهِ اسْمُ غَيْرِ اللَّهِ كَالَّذِي يُذْبَحُ لِلْأَصْنَامِ، وَآلِهَتِهِمْ، فَإِنَّ هَذَا مِمَّا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ الْمُحَرَّمُ بِالنَّصِّ عَلَيْهِ خُصُوصًا. وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ، مَتْرُوكُ التَّسْمِيَةِ، مِمَّا ذَبَحَ اللَّهُ كَالضَّحَايَا وَالْهَدَايَا، أَوْ لِلَّحْمِ وَالْأَكْلِ، إِذَا كَانَ الذَّابِحُ مُتَعَمِّدًا تَرْكَ التَّسْمِيَةِ، عِنْدَ كَثِيرٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ.

Line-by-line translation · المعاني

عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ إِلَى أَنْ قَالَ: {فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}
(from previous page) ⟵ Nevertheless, the forbidden things that Allah has detailed and clarified, He has permitted them in times of necessity and extreme hunger, as He Almighty said: "Forbidden to you are carrion, and blood, and the flesh of swine" until He said: "But whoever is compelled by hunger, without inclining to sin, then indeed, Allah is Forgiving and Merciful."
ثُمَّ حَذَّرَ عَنْ كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ فَقَالَ: {وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ} أَيْ بِمُجَرَّدِ مَا تَهْوَى أَنْفُسُهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا حُجَّةٍ.
Then He warned against many people, saying: {And indeed, many lead others astray by their desires}, meaning: merely by what their souls crave, without knowledge or proof.
فَلْيَحْذَرِ الْعَبْدُ مِنْ أَمْثَالِ هَؤُلَاءِ، وَعَلَامَتُهُمْ - كَمَا وَصَفَهُمُ اللَّهُ لِعِبَادِهِ - أَنَّ دَعْوَتَهُمْ غَيْرُ مَبْنِيَّةٍ عَلَى بُرْهَانٍ، وَلَا لَهُمْ حُجَّةٌ شَرْعِيَّةٌ، وَإِنَّمَا يُوجَدُ لَهُمْ شُبَهٌ بِحَسَبِ أَهْوَائِهِمُ الْفَاسِدَةِ، وَآرَائِهِمُ الْقَاصِرَةِ، فَهَؤُلَاءِ مُعْتَدُونَ عَلَى شَرْعِ اللَّهِ وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ
Let the servant beware of such people. Their sign—as Allah described them to His servants—is that their call is not built upon proof, nor do they have a legal argument. They rely only on doubts born of their corrupt desires and deficient opinions. These are transgressors against the law of Allah and His servants, and Allah does not love the transgressors.

10 more translated lines, 37 more verbs and 64 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (40 verbs · 67 nouns)