Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 440

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان), page 440 — original page scan

Arabic text · النص

جَاءَتْهُمُ الْآيَاتُ الْعَظِيمَةُ مِنْ تَنْزِيلِ الْمَلَائِكَةِ إِلَيْهِمْ، يَشْهَدُونَ لِلرَّسُولِ بِالرِّسَالَةِ، وَتَكْلِيمُ الْمَوْتَى وَبَعْثُهُمْ بَعْدَ مَوْتِهِمْ، وَحَشْرُ كُلِّ شَيْءٍ إِلَيْهِمْ حَتَّى يُكَلِّمَهُمْ قُبُلًا وَمُشَاهَدَةً وَمُبَاشَرَةً بِصِدْقِ مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ مَا حَصَلَ مِنْهُمُ الْإِيمَانُ، إِذَا لَمْ يَشَأِ اللَّهُ إِيمَانَهُمْ، وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ. فَلِذَلِكَ رَتَّبُوا إِيمَانَهُمْ، عَلَى مُجَرَّدِ إِتْيَانِ الْآيَاتِ، وَإِنَّمَا الْعَقْلُ وَالْعِلْمُ أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ مَقْصُودُهُ اتِّبَاعُ الْحَقِّ، وَيَطْلُبَهُ بِالطُّرُقِ الَّتِي بَيَّنَهَا اللَّهُ، وَيَعْمَلَ بِذَلِكَ، وَيَسْتَعِينَ رَبَّهُ فِي اتِّبَاعِهِ وَلَا يَتَّكِلَ عَلَى نَفْسِهِ وَحَوْلِهِ وَقُوَّتِهِ وَلَا يَطْلُبَ مِنَ الْآيَاتِ الِاقْتِرَاحِيَّةِ مَا لَا فَائِدَةَ فِيهِ. وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ. يَقُولُ تَعَالَى - مُسَلِّيًا لِرَسُولِهِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَمَا جَعَلْنَا لَكَ أَعْدَاءً يَرُدُّونَ دَعْوَتَكَ، وَيُحَارِبُونَكَ، وَيَحْسُدُونَكَ، فَهَذِهِ سُنَّتُنَا أَنْ نَجْعَلَ لِكُلِّ نَبِيٍّ نُرْسِلُهُ إِلَى الْخَلْقِ أَعْدَاءً، مِنْ شَيَاطِينِ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يَقُومُونَ بِضِدِّ مَا جَاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ. يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا أَيْ: يُزَيِّنُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ الْأَمْرَ الَّذِي يَدْعُونَ إِلَيْهِ مِنَ الْبَاطِلِ، وَيُزَخْرِفُونَ لَهُ الْعِبَارَاتِ حَتَّى يَجْعَلُوهُ فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ، لِيَغْتَرَّ بِهِ السُّفَهَاءُ، وَيَنْقَادَ لَهُ الْأَغْبِيَاءُ، الَّذِينَ لَا يَفْهَمُونَ الْحَقَائِقَ، وَلَا يَفْقَهُونَ الْمَعَانِيَ، بَلْ تُعْجِبُهُمُ الْأَلْفَاظُ الْمُزَخْرَفَةُ وَالْعِبَارَاتُ الْمُمَوَّهَةُ، فَيَعْتَقِدُونَ الْحَقَّ بَاطِلًا وَالْبَاطِلَ حَقًّا، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَيْ: وَلِتَمِيلَ إِلَى ذَلِكَ الْكَلَامِ الْمُزَخْرَفِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لِأَنَّ عَدَمَ إِيمَانِهِمْ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَدَمَ عُقُولِهِمُ النَّافِعَةِ، يَحْمِلُهُمْ عَلَى ذَلِكَ، وَلِيَرْضَوْهُ بَعْدَ أَنْ يَصْغَوْا إِلَيْهِ، فَيَصْغَوْنَ إِلَيْهِ أَوَّلًا، فَإِذَا مَالُوا إِلَيْهِ وَرَأَوْا تِلْكَ الْعِبَارَاتِ الْمُسْتَحْسَنَةَ، رَضُوهُ، وَزُيِّنَ فِي قُلُوبِهِمْ، وَصَارَ عَقِيدَةً رَاسِخَةً، وَصِفَةً لَازِمَةً، ثُمَّ يَنْتُجُ مِنْ ذَلِكَ، أَنْ يَقْتَرِفُوا مِنَ الْأَعْمَالِ وَالْأَقْوَالِ مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ، أَيْ: يَأْتُونَ مِنَ الْكَذِبِ بِالْقَوْلِ وَالْفِعْلِ مَا هُوَ مِنْ لَوَازِمِ تِلْكَ الْعَقَائِدِ الْقَبِيحَةِ، فَهَذِهِ حَالُ الْمُغْتَرِّينَ بِشَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ، الْمُسْتَجِيبِينَ لِدَعْوَتِهِمْ، وَأَمَّا أَهْلُ الْإِيمَانِ بِالْآخِرَةِ، وَأُولُو الْعُقُولِ الْوَافِيَةِ وَالْأَلْبَابِ الرَّزِينَةِ، فَإِنَّهُمْ لَا يَغْتَرُّونَ بِتِلْكَ الْعِبَارَاتِ، وَلَا تَخْلِيهِمْ تِلْكَ التَّمْوِيهَاتُ، بَلْ هِمَّتُهُمْ مَصْرُوفَةٌ إِلَى مَعْرِفَةِ الْحَقَائِقِ، فَيَنْظُرُونَ إِلَى الْمَعَانِي الَّتِي يَدْعُو إِلَيْهِ الدُّعَاةُ، فَإِنْ كَانَتْ حَقًّا قَبِلُوهَا، وَانْقَادُوا لَهَا، وَلَوْ كُسِيَتْ عِبَارَاتٍ رَدِيَّةً، وَأَلْفَاظًا غَيْرَ وَافِيَةٍ، وَإِنْ كَانَتْ بَاطِلًا رَدُّوهَا عَلَى مَنْ قَالَهَا كَائِنًا مَنْ كَانَ وَلَوْ أُلْبِسَتْ مِنَ الْعِبَارَاتِ الْمُسْتَحْسَنَةِ، مَا هُوَ أَرَقُّ مِنَ الْحَرِيرِ.

Line-by-line translation · المعاني

جَاءَتْهُمُ الْآيَاتُ الْعَظِيمَةُ مِنْ تَنْزِيلِ الْمَلَائِكَةِ إِلَيْهِمْ، يَشْهَدُونَ لِلرَّسُولِ بِالرِّسَالَةِ، وَتَكْلِيمُ الْمَوْتَى وَبَعْثُهُمْ بَعْدَ مَوْتِهِمْ، وَحَشْرُ كُلِّ شَيْءٍ إِلَيْهِمْ حَتَّى يُكَلِّمَهُمْ قُبُلًا وَمُشَاهَدَةً وَمُبَاشَرَةً بِصِدْقِ مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ مَا حَصَلَ مِنْهُمُ الْإِيمَانُ، إِذَا لَمْ يَشَأِ اللَّهُ إِيمَانَهُمْ، وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ.
Great signs came to them through angelic revelation, testifying to the Messenger’s message, along with the dead speaking and returning to life, and the gathering of all things until He speaks to them directly and face-to-face about the truth of what the Messenger brought. Yet, faith did not take root in them, even if Allah did not will their belief, though most of them remain ignorant.
فَلِذَلِكَ رَتَّبُوا إِيمَانَهُمْ، عَلَى مُجَرَّدِ إِتْيَانِ الْآيَاتِ، وَإِنَّمَا الْعَقْلُ وَالْعِلْمُ أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ مَقْصُودُهُ اتِّبَاعُ الْحَقِّ، وَيَطْلُبَهُ بِالطُّرُقِ الَّتِي بَيَّنَهَا اللَّهُ، وَيَعْمَلَ بِذَلِكَ، وَيَسْتَعِينَ رَبَّهُ فِي اتِّبَاعِهِ وَلَا يَتَّكِلَ عَلَى نَفْسِهِ وَحَوْلِهِ وَقُوَّتِهِ وَلَا يَطْلُبَ مِنَ الْآيَاتِ الِاقْتِرَاحِيَّةِ مَا لَا فَائِدَةَ فِيهِ.
They based their faith solely on the arrival of these signs, whereas true intellect and knowledge require a servant to seek the truth, pursue it through the paths Allah has clarified, act accordingly, and seek his Lord’s help in following it, rather than relying on his own self, power, or strength, or demanding pointless, arbitrary signs.
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ.
Thus, We have made for every prophet an enemy—devils from among mankind and jinn—who whisper decorative, deceptive speech to one another. Had your Lord willed, they would not have done so, so leave them to their fabrications.

5 more translated lines, 46 more verbs and 88 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (49 verbs · 91 nouns)