Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 439

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان), page 439 — original page scan

Arabic text · النص

كَانُوا يَعْمَلُونَ مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ. وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ، دَلِيلٌ لِلْقَاعِدَةِ الشَّرْعِيَّةِ وَهُوَ أَنَّ الْوَسَائِلَ تُعْتَبَرُ بِالْأُمُورِ الَّتِي تُوَصِّلُ إِلَيْهَا، وَأَنَّ وَسَائِلَ الْمُحَرَّمِ، وَلَوْ كَانَتْ جَائِزَةً تَكُونُ مُحَرَّمَةً، إِذَا كَانَتْ تُفْضِي إِلَى الشَّرِّ. {وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ * وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ * وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ} أَيْ: وَأَقْسَمَ الْمُشْرِكُونَ الْمُكَذِّبُونَ لِلرَّسُولِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - {بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ} أَيْ: قَسَمًا اجْتَهَدُوا فِيهِ وَأَكَّدُوهُ. {لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ} تَدُلُّ عَلَى صِدْقِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - {لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا} وَهَذَا الْكَلَامُ الَّذِي صَدَرَ مِنْهُمْ، لَمْ يَكُنْ قَصْدُهُمْ فِيهِ الرَّشَادَ، وَإِنَّمَا قَصْدُهُمْ دَفْعُ الِاعْتِرَاضِ عَلَيْهِمْ، وَرَدُّ مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ قَطْعًا، فَإِنَّ اللَّهَ أَيَّدَ رَسُولَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْآيَاتِ الْبَيِّنَاتِ وَالْأَدِلَّةِ الْوَاضِحَاتِ، الَّتِي عِنْدَ الِالْتِفَاتِ لَهَا - لَا تُبْقِي أَدْنَى شُبْهَةٍ وَلَا إِشْكَالٍ فِي صِحَّةِ مَا جَاءَ بِهِ فَطَلَبُهُمْ - بَعْدَ ذَلِكَ - لِلْآيَاتِ مِنْ بَابِ التَّعَنُّتِ، الَّذِي لَا يَلْزَمُ إِجَابَتُهُ، بَلْ قَدْ يَكُونُ الْمَنْعُ مِنْ إِجَابَتِهِمْ أَصْلَحَ لَهُمْ، فَإِنَّ اللَّهَ جَرَتْ سُنَّتُهُ فِي عِبَادِهِ، أَنَّ الْمُقْتَرِحِينَ لِلْآيَاتِ عَلَى رُسُلِهِمْ، إِذَا جَاءَتْهُمْ، فَلَمْ يُؤْمِنُوا بِهَا - أَنَّهُ يُعَاجِلُهُمْ بِالْعُقُوبَةِ، وَلِهَذَا قَالَ: {قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ} أَيْ: هُوَ الَّذِي يُرْسِلُهَا إِذَا شَاءَ، وَيَمْنَعُهَا إِذَا شَاءَ، لَيْسَ لِي مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ، فَطَلَبُكُمْ مِنِّي الْآيَاتِ ظُلْمٌ، وَطَلَبٌ لِمَا لَا أَمْلِكُ، وَإِنَّمَا تُوَجِّهُونَ إِلَيَّ تَوْضِيحَ مَا جِئْتُكُمْ بِهِ وَتَصْدِيقَهُ وَقَدْ حَصَلَ، وَمَعَ ذَلِكَ، فَلَيْسَ مَعْلُومًا، أَنَّهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمُ الْآيَاتُ يُؤْمِنُونَ وَيُصَدِّقُونَ بَلِ الْغَالِبُ مِمَّنْ هَذِهِ حَالُهُ، أَنَّهُ لَا يُؤْمِنُ، وَلِهَذَا قَالَ: {وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ} {وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} أَيْ: وَنُعَاقِبُهُمْ، إِذَا لَمْ يُؤْمِنُوا أَوَّلَ مَرَّةٍ يَأْتِيهِمْ فِيهَا الدَّاعِي، وَتَقُومُ عَلَيْهِمُ الْحُجَّةُ بِتَقْلِيبِ الْقُلُوبِ وَالْحَيْلُولَةِ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْإِيمَانِ، وَعَدَمِ التَّوْفِيقِ لِسُلُوكِ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ. وَهَذَا مِنْ عَدْلِ اللَّهِ وَحِكْمَتِهِ بِعِبَادِهِ فَإِنَّهُمُ الَّذِينَ جَنَوْا عَلَى أَنْفُسِهِمْ، وَفُتِحَ لَهُمُ الْبَابُ فَلَمْ يَدْخُلُوا، وَبُيِّنَ لَهُمُ الطَّرِيقُ فَلَمْ يَسْلُكُوا، فَبَعْدَ ذَلِكَ إِذَا حُرِمُوا التَّوْفِيقَ، كَانَ مُنَاسِبًا لِأَحْوَالِهِمْ. وَكَذَلِكَ تَعْلِيقُهُمُ الْإِيمَانَ بِإِرَادَتِهِمْ، وَمَشِيئَتِهِمْ وَحْدَهُمْ، وَعَدَمُ الِاعْتِمَادِ عَلَى اللَّهِ مِنْ أَكْبَرِ الْغَلَطِ، فَإِنَّهُمْ لَوْ

Line-by-line translation · المعاني

كَانُوا يَعْمَلُونَ مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ.
(from previous page) ⟵ But all of creation, their return and their destiny is to God on the Day of Resurrection; they will be presented to Him and their deeds will be presented, and He will inform them of what they used to do, whether good or evil.
وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ، دَلِيلٌ لِلْقَاعِدَةِ الشَّرْعِيَّةِ وَهُوَ أَنَّ الْوَسَائِلَ تُعْتَبَرُ بِالْأُمُورِ الَّتِي تُوَصِّلُ إِلَيْهَا، وَأَنَّ وَسَائِلَ الْمُحَرَّمِ، وَلَوْ كَانَتْ جَائِزَةً تَكُونُ مُحَرَّمَةً، إِذَا كَانَتْ تُفْضِي إِلَى الشَّرِّ.
This noble verse provides evidence for the legal principle that means are judged by the ends they serve; thus, even if a means is otherwise permissible, it becomes forbidden if it leads to evil.
{وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ}
They swear by Allah with their strongest oaths that if a sign were to come to them, they would believe in it. Say, 'Signs are only with Allah.' And what would make you perceive that even if a sign came, they would not believe?

14 more translated lines, 50 more verbs and 67 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (53 verbs · 70 nouns)