Tafsir as-Saadi (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) — Page 44
Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader
Arabic text · النص
غَيْرُهُ مِنْ مَلَائِكَةِ اللَّهِ لَآمَنُوا بِكَ وَصَدَّقُوا إِنَّ هَذَا الزَّعْمَ مِنْكُمْ تَنَاقُضٌ، وَتَهَافُتٌ وَتَكَبُّرٌ عَلَى اللَّهِ، فَإِنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ هُوَ الَّذِي نَزَلَ بِالْقُرْآنِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عَلَى قَلْبِكَ وَهُوَ الَّذِي يَنْزِلُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ قَبْلَكَ، وَاللَّهُ هُوَ الَّذِي أَمَرَهُ وَأَرْسَلَهُ بِذَلِكَ فَهُوَ رَسُولٌ مَحْضٌ. مَعَ أَنَّ هَذَا الْكِتَابَ الَّذِي نَزَلَ بِهِ جِبْرِيلُ مُصَدِّقًا لِمَا تَقَدَّمَهُ مِنَ الْكُتُبِ غَيْرُ مُخَالِفٍ لَهَا وَلَا مُنَاقِضٍ، وَفِيهِ الْهِدَايَةُ التَّامَّةُ مِنْ أَنْوَاعِ الضَّلَالَاتِ وَالْبِشَارَةُ بِالْخَيْرِ الدُّنْيَوِيِّ وَالْأُخْرَوِيِّ لِمَنْ آمَنَ بِهِ فَالْعَدَاوَةُ لِجِبْرِيلَ الْمَوْصُوفِ بِذَلِكَ، كُفْرٌ بِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَعَدَاوَةُ اللَّهِ وَلِرُسُلِهِ وَمَلَائِكَتِهِ، فَإِنَّ عَدَاوَتَهُمْ لِجِبْرِيلَ، لَا لِذَاتِهِ بَلْ لِمَا يَنْزِلُ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْحَقِّ عَلَى رُسُلِ اللَّهِ. فَيَتَضَمَّنُ الْكُفْرَ وَالْعَدَاوَةَ لِلَّذِي أَنْزَلَهُ وَأَرْسَلَهُ، وَالَّذِي أَرْسَلَ بِهِ، وَالَّذِي أَرْسَلَ إِلَيْهِ، فَهَذَا وَجْهُ ذَلِكَ. {وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ}. يَقُولُ لِنَبِيِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : {وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ تَحْصُلُ بِهَا الْهِدَايَةُ لِمَنْ اسْتَهْدَى، وَإِقَامَةُ الْحُجَّةِ عَلَى مَنْ عَانَدَ وَهِيَ فِي الْوُضُوحِ وَالدَّلَالَةِ عَلَى الْحَقِّ قَدْ بَلَغَتْ مَبْلَغًا عَظِيمًا وَوَصَلَتْ إِلَى حَالَةٍ لَا يَمْتَنِعُ مِنْ قَبُولِهَا إِلَّا مَنْ فَسَقَ عَنْ أَمْرِ اللَّهِ وَخَرَجَ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَاسْتَكْبَرَ غَايَةَ التَّكَبُّرِ. {أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ} وَهَذَا فِيهِ التَّعْجِيبُ مِنْ كَثْرَةِ مُعَاهَدَاتِهِمْ، وَعَدَمِ صَبْرِهِمْ عَلَى الْوَفَاءِ بِهَا. فَـ "كُلَّمَا" تُفِيدُ التَّكْرَارَ، فَكُلَّمَا وُجِدَ الْعَهْدُ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ النَّقْضُ، مَا السَّبَبُ فِي ذَلِكَ؟ السَّبَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ، فَعَدَمُ إِيمَانِهِمْ هُوَ الَّذِي أَوْجَبَ لَهُمْ نَقْضَ الْعُهُودِ، وَلَوْ صَدَقَ إِيمَانُهُمْ، لَكَانُوا مِثْلَ مَنْ قَالَ اللَّهُ فِيهِمْ: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ}. {وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ * وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ * وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ}.
Line-by-line translation · المعاني
- غَيْرُهُ مِنْ مَلَائِكَةِ اللَّهِ لَآمَنُوا بِكَ وَصَدَّقُوا إِنَّ هَذَا الزَّعْمَ مِنْكُمْ تَنَاقُضٌ، وَتَهَافُتٌ وَتَكَبُّرٌ عَلَى اللَّهِ، فَإِنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ هُوَ الَّذِي نَزَلَ بِالْقُرْآنِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ عَلَى قَلْبِكَ وَهُوَ الَّذِي يَنْزِلُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ قَبْلَكَ، وَاللَّهُ هُوَ الَّذِي أَمَرَهُ وَأَرْسَلَهُ بِذَلِكَ فَهُوَ رَسُولٌ مَحْضٌ.
- (from previous page) ⟵ Say to these Jews who claimed that what prevented them from believing in you is that your guardian is Gabriel, peace be upon him, and if it were other than him from the angels of God, they would have believed in you and affirmed it. Indeed, this claim from you is a contradiction, an inconsistency, and arrogance towards God, for Gabriel, peace be upon him, is the one who descended with the Quran from God upon your heart, and he is the one who descends upon the prophets before you, and God is the one who commanded him and sent him with that, so he is a pure messenger.
- مَعَ أَنَّ هَذَا الْكِتَابَ الَّذِي نَزَلَ بِهِ جِبْرِيلُ مُصَدِّقًا لِمَا تَقَدَّمَهُ مِنَ الْكُتُبِ غَيْرُ مُخَالِفٍ لَهَا وَلَا مُنَاقِضٍ، وَفِيهِ الْهِدَايَةُ التَّامَّةُ مِنْ أَنْوَاعِ الضَّلَالَاتِ وَالْبِشَارَةُ بِالْخَيْرِ الدُّنْيَوِيِّ وَالْأُخْرَوِيِّ لِمَنْ آمَنَ بِهِ فَالْعَدَاوَةُ لِجِبْرِيلَ الْمَوْصُوفِ بِذَلِكَ، كُفْرٌ بِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَعَدَاوَةُ اللَّهِ وَلِرُسُلِهِ وَمَلَائِكَتِهِ، فَإِنَّ عَدَاوَتَهُمْ لِجِبْرِيلَ، لَا لِذَاتِهِ بَلْ لِمَا يَنْزِلُ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْحَقِّ عَلَى رُسُلِ اللَّهِ.
- This Book, which Gabriel brought down, confirms the scriptures that preceded it without contradicting or opposing them. It contains perfect guidance against all forms of error and brings glad tidings of worldly and eternal good to those who believe in it. Therefore, enmity toward Gabriel is disbelief in God and His signs, and enmity toward God, His messengers, and His angels. Their hostility toward Gabriel is not directed at him personally, but at the truth he brings from God to His messengers.
- فَيَتَضَمَّنُ الْكُفْرَ وَالْعَدَاوَةَ لِلَّذِي أَنْزَلَهُ وَأَرْسَلَهُ، وَالَّذِي أَرْسَلَ بِهِ، وَالَّذِي أَرْسَلَ إِلَيْهِ، فَهَذَا وَجْهُ ذَلِكَ.
- This entails disbelief and enmity toward the One who sent it down and sent him, the one who was sent with it, and the one to whom it was sent. That is the nature of their stance.
…7 more translated lines, 42 more verbs and 54 more nouns on this page — subscribe to study every page.
Vocabulary · المفردات (45 verbs · 57 nouns)
- آمَنَ — to believe
- صَدَّقَ — to confirm
- نَزَلَ — to descend
- مَلَك — angel
- زَعْم — claim
- تَنَاقُض — contradiction